ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

تكدس ناقلات النفط الإيرانية يؤكد فاعلية الحصار الأميركي

يتزايد عدد ناقلات النفط الإيرانية الراسية قبالة سواحل البلاد، في إشارة إلى أن عودة الحصار البحري الأميركي تعرقل صادرات طهران من الطاقة وتحرمها من إيرادات تشتد الحاجة إليها.

فحتى يوم الثلاثاء، كانت نحو 50 سفينة محملة بشحنات، معظمها من النفط الخام إلى جانب الوقود وغاز البترول المسال، عالقة بمحاذاة الساحل الإيراني في الخليج العربي وخليج عُمان، وفق “منظمة متحدون ضد إيران النووية” (United Against Nuclear Iran) غير الربحية. وارتفع العدد من 45 سفينة قبل أسبوع، و36 سفينة عند عودة الحصار في 14 يوليو.

ولا يقتصر تأثير التحرك الأميركي، الذي يهدف إلى وقف النشاط في الموانئ الإيرانية، على تعطيل صادرات النفط، بل يمتد أيضاً إلى منع عودة السفن الفارغة اللازمة لتحميل شحنات جديدة.

قال تشارلي براون، مستشار “منظمة متحدون ضد إيران النووية”، إن “الحصار يبدو فعّالاً”، في ظل تزايد عدد السفن المتوقفة على امتداد الساحل. وأضاف أن الناقلات تواصل تحميل غاز البترول المسال ومنتجات نفطية أخرى من الموانئ الإيرانية، ما يشير إلى أن السفن الأصغر حجماً ربما تواصل محاولة تجاوز الحصار.

الآمال تتزايد بفتح مضيق هرمز
يتزامن تكدس الناقلات مع تصاعد الآمال في إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران يتيح استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وأعلنت قطر أنه جرت صياغة مسودة مقترح، فيما أبدى مسؤولون أميركيون وإيرانيون تفاؤلاً بإعادة فتح الممر المائي الحيوي.

كما قالت “منظمة متحدون ضد إيران النووية” إنها لم ترصد أي ناقلة إيرانية محملة بالنفط تمكنت من مغادرة خليج عُمان دون مواجهة إجراءات إنفاذ أميركية منذ إعادة فرض الحصار. ومع ذلك، يُحتمل أن تكون بعض السفن قد غادرت دون رصد بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال.

في الوقت نفسه، باتت عروض الخام الإيراني الجديدة شحيحة منذ تهديد الولايات المتحدة بشن ضربات على البلاد الأسبوع الماضي، كما يُحجم الباعة عن طرح الشحنات ويسعون إلى الحصول على أسعار أعلى بسبب الحصار، بحسب تجار مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لخصوصية المناقشات.

كما أوضحوا أن الخام الإيراني الخفيف تسليم الشهر المقبل عُرض هذا الأسبوع بخصم يقارب 4 دولارات للبرميل عن سعر مزيج “برنت” في بورصة “إنتركونتيننتال”، مقابل خصم بلغ نحو 5 دولارات قبل أسبوع.

ضعف الطلب يكدس الخام الإيراني
فيما يخص النفط الإيراني الموجود بالفعل في المياه الآسيوية، لا يزال طلب الصين ضعيفاً، رغم استحواذ بكين على الحصة الأكبر من صادارات طهران. وتعمل شركات التكرير الصينية المستقلة، التي تُعد تقليدياً أكبر مشترٍ للخام الإيراني، بمعدلات تقل كثيراً عن مستوياتها المعتادة، في ظل استمرار هوامش الربح السلبية.

وفي مقاطعة شاندونغ، حيث تتركز معظم المصافي الصغيرة المعروفة باسم “أباريق الشاي”، كان معدل التشغيل أعلى قليلاً من 48% من الطاقة الإنتاجية حتى 31 يوليو، مقارنة بمتوسط موسمي لخمس سنوات يقترب من 60%، وفقاً لشركة “ماي ستيل أويل كيم” (Mysteel OilChem).

ويؤدي ضعف الاستهلاك بالتزامن مع استمرار الحصار إلى تراكم كميات متزايدة من النفط الإيراني على متن السفن حول العالم، فقد ارتفع حجم الخام الإيراني في المخزونات العائمة، أي على متن ناقلات ظلت متوقفة لسبعة أيام على الأقل، بنسبة 14% إلى 135 مليون برميل خلال الشهر المنتهي الثلاثاء، بحسب “فورتيكسا” (Vortexa). وتركزت معظم الزيادة في البحر الأصفر بين الصين وشبه الجزيرة الكورية، وبالقرب من شاندونغ، مركز المصافي الصغيرة.

رصدت “بلومبرغ” أيضاً تجمعاً متزايداً لناقلات الخام الإيراني قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لشبه جزيرة ماليزيا، فيما قالت “منظمة متحدون ضد إيران النووية” إنها رصدت ما لا يقل عن سبع سفن إيرانية محملة متوقفة قرب سريلانكا.

وفي حال استمرار الحصار الأميركي، تزداد أهمية الكميات المحدودة من الخام الإيراني الموجودة بالفعل خارج الخليج العربي وخليج عُمان.

وقالت إيما لي، كبيرة محللي السوق الصينية لدى “فورتيكسا”، إن “هذه الجولة من الحصار الأميركي تهدد بخنق ناقلات النفط الإيرانية المستخدمة للتخزين العائم خلال الأشهر المقبلة”.

المصدر
بلومبرغ- الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى