حلول واعدة إذا شكّل الحريري حكومة إصلاح

كنب مجد بو مجاهد في “النهار”:
رحلة الإيّاب اللبناني إلى أمل جديد بقدرة لبنان على استعادة عافيته وعودة اللبنانيين من فكرة الذهاب إلى وجهة الهجرة، باتت رهناً بالقدرة على تشكيل حكومة إصلاح من وجوه وزاريّة توحي بالإنقاذ وتمتلك استقلالية القرار. ولعلّ عبارة حكومة إنقاذ إصلاحيّة التي باتت محفوظة عن ظهر قلب ومردّدة في الأجواء اللبنانية ووسائل الاعلام أكثر من ترداد أفعال الرجاء، لا تزال ثقيلة على معطّلي تشكيل الحكومة وفي مقدّمهم النائب جبران باسيل و”حزب الله”، وفق ما تشير المعطيات التي تؤكّد تصلّب الأوّل وإصراره على تسمية وزراء والمطالبة بحقائب، واضطلاع الثاني بدور “الطبطبة” وتعليق الافراج عن الحكومة حتى إشعار آخر قد لا يقلّ زمنيّاً عن شهرين!
تطفو على السطح يومياً معطيات جديدة تؤكّد أهمية تشكيل حكومة اختصاص حقيقية، وهو شرط مهمّ وليس مجرّد شعار يتردّد في الأرجاء؛ بل إنّ النجاح في ولادة حكومة إصلاحية فعليّة هو أشبه بالضغط على زرّ يوقف نزف الهجرة وخسارة الكوادر ويسرّع حركة الإياب في مطار بيروت مفعّلاً وتيرة عكسيّة لمحطّة الذهاب التي تغصّ يومياً بعنصر الشباب المغادر.
لماذا النجاح في تأليف حكومة إصلاحية قد يسهم فعلاً في إيجابيات تفوق التوقعات؟ تفيد معلومات مصادر مطلّعة عبر “النهار” أن دولة أوروبية دخلت على خطّ دعم المبادرة الفرنسيّة ووعدت الرئيس سعد الحريري بحلول مستدامة في قطاعات الكهرباء والنفايات إذا تشكّلت حكومة إصلاحية حقيقية على قدر التوقّعات من أصحاب الاختصاص الفعلي ونفّذت الاصلاحات المطلوبة؛ بما يسلّط الضوء تحديداً على ثلاث وزارات أساسيّة في المرحلة المقبلة هي توالياً حقائب الداخلية والبلديات والطاقة والبيئة، ويؤكّد ضرورة أن تتمثّل هذه الحقائب بوزراء يتمتّعون باستقلالية القرار وينسجمون مع تطلّعات خطّة الحكومة العتيدة الاصلاحية، خصوصاً أن العرض الإنقاذي في الكهرباء والنفايات قد تقدّم للحريري وليس لباسيل الذي لا يزال يسعى إلى المضاربة والحصول على حقائب على الطريقة المحاصصية، من دون أن يكون قادراً على بلورة حلول. وترى المصادر أن استمرار الكباش القائم وإصرار باسيل على تعيين وزراء من صنف “باش كاتب”، سيؤدي في النهاية إلى ضياع كلّ الجهود المبذولة نحو تشكيل حكومة على قدر التطلّعات، ويلغي كلّ الآمال والوعود المعوّل عليها في وقتٍ المطلوبُ واضح لجهة حكومة خارج إطار المحاصصة والأحزاب، وباعتبار أنّ “الوعد لسعد” أما باسيل فلا يمكنه أن يأتي بقرش واحد إلى البلد.
في سياق آخر، ما هو العامل الذي أوحى بجديد على صعيد خلط الأوراق السياسية بالنسبة إلى سياسيين مواكبين؟ هذا الجديد حلّ خلال عقد الجلسة الماضية للجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في مجلس النواب. تفيد معلومات “النهار” أنّ أحد النواب خرج من الجلسة وروى الجديد الذي لاحظه داخلها، بعدما طالب نائب “حزب الله” حسن عزّ الدين بإصدار بيان تصعيدي عن الجلسة في وجه فرض عقوبات على باسيل، لكنّ الاعتراض وعدم الحماسة لفكرة إصدار البيان التصعيدي أتت من النائب الياس بو صعب؛ وكذلك بدا رئيس اللجنة النائب ياسين جابر غير متحمّس لهذا الطلب، ما أدّى في النهاية إلى إصدار بيان “خفيف”، على ما وصفه المواكبون. ويطرح هذا المشهد علامات استفهام تم تداولها في مجالس سياسية خلال الساعات الماضية، وكانت خلاصتها أنّ هناك تباينات بين أعضاء “التيار الوطني الحرّ” والتكتل البرتقالي، ولا بدّ من بداية طرح سؤال مبكر حول مستقبل تموضعات أعضائه. وأشارت الخلاصة الثانية إلى أنّ الرئيس نبيه بري ليس بدوره من محبّذي دعم البيانات التصعيدية أو الاحتكام إلى إصدار المعلّقات كرمى لباسيل.
بالعودة إلى الخلاصة الحكومية، لا يزال الحريري يلتزم الصمت في هذا الملف، لكن القواعد واضحة بحسب تأكيد مصادر مقرّبة منه في تيار “المستقبل”، التي تكتفي بتصريح مقتضب تقول فيه لـ”النهار” إنّه “إذا لم نساعد أنفسنا لن يساعدنا أحد. يحصل ذلك من طريق كلمات مفتاح أساسية قائمة على الاصلاح والاختصاص وإلّا الذهاب باتجاه تحلّل الدولة”؛ مؤكّدة، رداً على سؤال، أنّ “الجرة مكسورة نهائياً بين الحريري وباسيل”.
على صعيد العلاقة بين “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” بعد الردود والردود المضادة، تفيد المعطيات أن التهدئة نجحت بين المكوّنين من دون أن يعني ذلك عودة العلاقات إلى مجاريها أو بروز عناوين توافق سياسي، بل اتفاق على هدنة قد تكون طويلة الأمد في الوقت الحاليّ مع حفاظ كلّ مكوّن على رأيه ومقاربته بانتظار خطوات مقبلة يؤمل أن تعزّز العلاقة بين الحزبين في وقت قريب.
في المحصّلة، يبدو أنّ الجميع ينتظر سعد الحريري. إنّها فرصته. إمّا النجاح وإمّا استمرار العرقلة من قبل المعرقلين. داخلياً وخارجياً، العيون شاخصة على النوع – لا الكمّ – في الحكومة العتيدة. يردّد مراقبون أنّ الحريري يمسك العصا من المنتصف حتى الآن. لا بدّ من ترقّب نتيجة تحرّكه على الصعيد الحكومي؛ فإذا نجح في النهاية في تشكيل حكومة مستقلّة، لن يسهم ذلك فقط في تحرير أموال “سيدر”… بل سيفتح أبواب الرئيس المكلّف باتجاه الخليج العربي.



