تـألـيـف الحكومة أمام ساعات حاسمة… لمــن الكـلمة الأخيرة ؟

كتب فادي عيد في جريدة ” الديار ” :
وضعت أوساط نيابية واسعة الإطلاع اللحظة الحكومية الراهنة بأنها في ملعب الرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي ما زال على «فتوره» الواضح في مواجهة ما استجدّ من أحداث دراماتيكية على محور العقوبات الأميركية ضد شخصيات وسياسيين لبنانيين وآخرهم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ذلك أن طريقة تعاطي الحريري مع هذه الوقائع الجديدة هي التي سترسم مسار تأليف حكومته العتيدة، لا سيما وأن الضربة الأميركية الأخيرة لم تستهدف رئيس «التيار الوطني الحر»، بل المفاوضات الدقيقة التي كانت تدور على محور التأليف، والتي اصطدمت بتحوّل لافت في المواقف الداخلية وفي مقدمها موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، كما موقف حزب الله المتضامن مع باسيل.
وبرأي هذه الأوساط النيابية، فإن كلاً من العهد والحزب قد وجدا في قرار العقوبات مقدّمة لنهج أميركي جديد غير مرتبط بما شهدته الولايات المتحدة الأميركية من انقلاب في إدارتها السياسية المقبلة بعد الإنتخابات الرئاسية الأخيرة. وبالتالي، قرأت الأوساط نفسها، نهجاً سياسياً جديداً سيتبلور على الساحة الداخلية اللبنانية في سياق الردّ المباشر من قبل الطرفين عبر التعاطي مع عملية تشكيل الحكومة، ذلك أن القوى السياسية الناشطة في هذه العملية، ترفض أن تكون الكلمة الأخيرة لواشنطن، أو أن تبدو الصورة الداخلية وكأن العاصمة الأميركية تتحكّم بمسار اللعبة السياسية اللبنانية من خلال التوازنات التي سيؤسّس الرئيس المكلّف حكومته على أساسها. وفي هذا المجال، كشفت الأوساط المطلعة على تطورات اللقاء الأخير في بعبدا أول من أمس، عن أن صيغة الحكومة المستقلة لم تعد واردة في المبدأ بعدما قرّرت واشنطن المواجهة والتصعيد ضد العهد في الدرجة الأولى، كما يعتبر مقربون من «التيار الوطني الحر»، وذلك على الرغم من أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، قد أعلنت أن قرار العقوبات الأخير، لا يستهدف «التيار» أو أي فريق سياسي أو حزبي .
وعليه، فإن التوجّه السياسي الذي يتحكم اليوم بمسار التأليف، لا يشبه الإتجاهات السابقة عندما كانت كل الأطراف، وبشكل خاص القوى المؤثرة في العملية، لا تريد إلا الوفاء بالتزاماتها بالإنقاذ بعيداً عن أية شروط سياسية، وبالتالي، انتقل البحث الحكومي إلى موقع جديد ترتسم ملامحه اليوم بشكل نهائي، ذلك أن العقوبات الأميركية السابقة ضربت عملية تأليف حكومة مصطفى أديب المستقلة، واليوم يتكرّر المشهد مع العقوبات المفروضة على النائب باسيل.
من هنا، تقول الأوساط المطّلعة نفسها، أن جهود الرئيس المكلف ما زالت مستمرة، وأن التكتّم الذي كان يحيط بها في السابق لم يتغيّر، ولكن ما تغيّر هو التباعد اللافت ما بين الحريري ورئيس الجمهورية، لأن الإعتبارات التي ينطلق منها الرئيس عون، لا تشبه الإعتبارات التي يعمل عليها الحريري، خصوصاً بالنسبة لتسمية الوزراء الإختصاصيين، والتي يركّز رئيس الجمهورية على أن تكون عادلة لجهة منح كل فريق سياسي الحق بتسمية ممثّله «الإختصاصي»، وذلك، من دون الدخول في أية تفاصيل أخرى مرتبطة بكل ما جرى الإعلان عنه سابقاً على هذا الصعيد.



