ما الخيارات البديلة لملء فراغ “اليونيفيل”؟ (النهار 29 تموز)

مع توقيع لبنان اتفاق الإطار بينه وبين إسرائيل والولايات المتحدة، باتت هناك مرجعية أمنية في الجنوب يصعب تجاوزها فيما يثير الكلام على قوات أوروبية ربما تحلّ مكان قوات اليونيفيل في الجنوب إشكالية إن كان ما اتفق عليه كمرجعية أمنية في اتفاق الإطار برئاسة الولايات المتحدة هو المرجعية التي يمكن أن تعود إليها القوات الأوروبية أو ما إن كانت تقبل بذلك.
يحتاج لبنان إلى قوة تحلّ مكان اليونيفيل وتكون دعماً للجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل وأتت مبادرة 86 نائباً وجّهوا رسالة إلى الأمم المتحدة بهذا المعنى بمعزل عن أي طلب حكومي لترفد هذا الواقع. ولكن مع أنه تردد أن رئيس الجمهورية جوزف عون فاتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذا الموضوع نتيجة حاجة لبنان إلى اليونيفيل أربع سنوات أخرى أي إلى 2030، لم يبرز أي جواب أميركي فعلي في هذا الإطار فيما كان الأميركيون حاسمين في إنهاء مهمة القوة الدولية في الجنوب التي سلطت الحرب الإسرائيلية على لبنان الضوء على ثغرات كبيرة في أدائها من حيث الأنفاق التي اكتشفت حتى في مناطق عملياتها، فأضعفت ذرائع الحاجة الخارجية إليها علماً بأن إسرائيل كما الولايات المتحدة لم تعد راغبة في استمرار أو وجود قوة أممية تعود في مرجعيتها إلى 15 عضواً هم أعضاء مجلس الأمن الدولي.
وسارعت واشنطن في العام الماضي إلى تحديد زمن خروجها الذي كان يُفترض أن يبدأ في أيلول الماضي تحت ذريعة أن لبنان الذي كان قد انتخب رئيساً جديداً وكلف حكومة جديدة يبشران بمرحلة مختلفة بات في مكان آخر لولا أن لبنان جهد لعدم تقطيع السبل به في مرحلة كانت تتصف بالانتقالية إلى حدّ بعيد وتحتاج إلى فرصة لتثبيت نفسها والانطلاق. وتفضّل الولايات المتحدة أن تحل مكانها قوة تعود مرجعيتها إليها ربما على طريقة تلك التي أنشأتها من أجل غزة فيما قد تفضّل إسرائيل خيارات أخرى على نحو مختلف كلياً عن مصلحة لبنان بما يترك لها هامشاً كبيراً للحركة بعيداً عن تقويم أممي مرفوض بالنسبة إليها.
إحدى أبرز الثغرات في اتفاق الإطار كانت إهمال ذكر القرار 1701 في متنه وهو يشكل مرجعية متعددة المستويات بالنسبة إلى لبنان إن على صعيد تأكيد ثوابت لبنان الحدودية أو على صعيد تثبيت سيادة الدولة واستعادة حصرية سيادتها على كل أراضيها بالإضافة إلى المرجعية التي تشكلها الأمم المتحدة بالتحديد التي يبقى لبنان في حاجة إليها حتى لو أن اعتماده الاساسي بات كبيراً على الولايات المتحدة. فمن جهة، الأمم المتحدة مكلفة البحث عن بدائل للقوة الدولية العاملة في الجنوب من أجل المساعدة في تنفيذ القرار 1701، ومن جهة ثانية لفرنسا الصديقة للبنان والتي هي حاملة القلم في مجلس الأمن في ما يتعلق به أن تقدم دعماً تماماً كما تفعل بالنسبة إلى مسارعتها لتقديم بدائل في موضوع اليونيفيل ولو أن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل تفضّل إبعادها ولا سيما عن الموضوع الأمني كما إبعاد أيّ بلد آخر على هذا المستوى، فيما يبقى الموضوع الأمني حصرياً للولايات المتحدة على غير ما يسري بالنسبة إلى المستويات الأخرى التي يمكن إشراك دول أخرى فيها أو لا تمانع الولايات المتحدة ذلك وفق ما كشفت بعض المعلومات عن مضمون لقاء الرئيس عون والرئيس ترامب.
في المرحلة الفاصلة عن نهاية السنة الجارية التي تنتهي معها مهلة انتداب اليونيفيل، يضغط الوضع على لبنان إلى حدّ كبير لإرساء مسار تتطوّر فيه الأمور إيجاباً في الجنوب بما يتيح بلورة خيارات واضحة للبدائل من اليونيفيل. وذلك فيما نجاح المناطق التجريبية على المحك وآلية تنفيذها في قرى وبلدات أخرى في الجنوب من دون تجاهل ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عشيّة توجّهه إلى الولايات المتحدة للقاء جديد مع الرئيس الأميركي من “أننا سنبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة وسترفض أيّ ضغوط أميركية للانسحاب منها” راسماً خطاً بيانياً على الأقل لما قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في تشرين المقبل وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى لبنان. أحد الخيارات التي قد يجوز رصد احتمالاتها بما يؤمن قوة حاسمة وداعمة في الجنوب هو سعي لبنان إلى المطالبة بإبقاء اليونيفيل بصلاحيات ليس وفقاً للفصل السابع تحديداً الذي لن يقبل به “حزب الله ” على الأرجح، علماً بأن البدائل ليست سهلة بالنسبة إليه في كل الأحوال، بل وفقاً للفصل “السادس والنصف” وأكثر من النصف أيضاً، بما يزوّد القوة البديلة بقدرات أقوى وربما مع تعديلات في مرجعيتها لكي تعود إلى القيادة الأميركية حصراً عملاً بحصرية الوضع الأمني بهذه الأخيرة.



