أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حماية أطفال لبنان في العصر الرقمي (الجمهورية 28 تموز)

إلى الوالدَين، وإلى المسؤولين في الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة، وإلى شركائنا في الإعلام، أكتب هذه الكلمات بدافع القلق والمسؤولية، لا بدافع النقد. فمن خلال سنوات عملي في مجالات الأمن السيبراني، والتحوُّل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، تابعت كيف تطوَّرت التهديدات الإلكترونية حتى أصبحت تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال. إنّ حماية الطفل ليست مسؤولية الأسرة وحدها ولا مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من المنزل، وتمر بالمدرسة والمؤسسات العامة والقطاع الخاص والإعلام وشركات التكنولوجيا، وتنتهي عند كل فرد في المجتمع. كما أنّ أكثر ما يُقلق اليوم ليس تطوُّر التكنولوجيا بحدّ ذاته، بل اتساع الفجوة بين سرعة تطوُّر المخاطر الرقمية وسرعة استعدادنا لمواجهتها. فغياب التنسيق بين مختلف الجهات يترك أطفالنا مكشوفين أمام مخاطر لم تعُد افتراضية، بل أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية.

ومن هنا يأتي هذا النداء، لا ادّعاءً بامتلاك الحلول، بل انطلاقاً من واجب مهني وأخلاقي يفرض التنبيه إلى الخطر قبل أن يصبح واقعاً يصعب تداركه. فالوقاية ما زالت ممكنة، لكنّ الوقت لا يعمل لصالحنا، ووجدت أنّ الإعلام المهني يبقى شريكاً أساسياً في تحويل المعرفة إلى وعي مجتمعي يحمي الأجيال المقبلة.

الواقع المرير: الأطفال في خط المواجهة الرقمي

لم يعُد العالم الرقمي خياراً، بل أصبح البيئة الطبيعية التي ينمو فيها أطفال اليوم. ففي لبنان، يستخدم الأطفال الأجهزة الذكية ومنصات التواصل والألعاب الإلكترونية منذ سن مبكرة، غالباً بدافع التعلّم أو الترفيه، إلّا أنّ هذا الانفتاح يحمل في الوقت نفسه مخاطر متزايدة.

فالإفراط في استخدام الشاشات خلال السنوات الأولى قد يؤثر في النمو المعرفي والانتباه والتفاعل الاجتماعي، كما أنّ الإنترنت أصبح مساحة تستغلها شبكات إجرامية تستخدم أساليب أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وتكشف التقارير الدولية، أنّ الأطفال يدخلون العالم الرقمي في سن أصغر من أي وقت مضى، بينما تتطوَّر التهديدات الإلكترونية بوتيرة أسرع من قدرة الأسر والمؤسسات على مواكبتها. وتحذّر «اليونيسف» من أنّ الأطفال يتعرّضون في البيئة الرقمية لمخاطر متزايدة تشمل التنمّر الإلكتروني، الاستدراج، انتهاك الخصوصية، الاستغلال الجنسي، والتعرُّض للمحتوى الضار، وهي مخاطر قد تبدأ منذ السنوات الأولى لاستخدام الإنترنت والأجهزة الذكية، وتزداد تعقيداً مع التقدّم في العمر واتساع استخدام منصات التواصل الاجتماعي. ولم يعُد الخطر يقتصر على الحسابات الوهمية التقليدية، بل أصبح الذكاء الاصطناعي يُستغل لإنشاء شخصيات رقمية مزيفة، وإجراء محادثات تبدو طبيعية ومقنعة، وإنتاج محتوى وصور ومقاطع فيديو مزيفة باستخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، بما يزيد من صعوبة اكتشاف محاولات الاستغلال أو الاحتيال، ويجعل بناء منظومة وطنية متكاملة للوقاية والحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

إنّ لبنان لا يزال متأخّراً في بناء منظومة متكاملة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، ليس بسبب غياب الوعي فقط، بل نتيجة غياب آلية وطنية مستدامة تنسّق بين الجهات المعنية وتحوّل الاستراتيجيات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ. أخبارلبنان

ما تفعله الدول الأخرى

أظهرت التجارب الدولية، أنّ حماية الأطفال في البيئة الرقمية تبدأ بالوقاية لا بردّ الفعل. ففي فرنسا، أُنشئت منصة PHAROS للإبلاغ عن المحتوى والسلوكيات غير القانونية عبر الإنترنت، بما فيها الجرائم التي تستهدف الأطفال. وعلى المستوى الأوروبي، عزّز قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act) واستراتيجية «إنترنت أفضل للأطفال» (Better Internet for Kids) مسؤولية المنصات الرقمية في الحدّ من المحتوى غير القانوني، وتعزيز حماية القاصرين وخصوصيّتهم. أمّا أستراليا، فأنشأت مفوّضية مستقلة للسلامة الإلكترونية (eSafety Commissioner) تتمتع بصلاحيات قانونية لإلزام المنصات بإزالة أنواع من المحتوى الضار أو تقييد الوصول إليه، ولا سيما ما يتعلّق باستغلال الأطفال والإساءة إليهم عبر الإنترنت. ولا تكمن أهمّية هذه التجارب في استنساخها، بل في الدرس الذي تقدّمه: فالدول التي حققت تقدُّماً لم تنتظر وقوع الكارثة، وإنما بنت منظومات للرصد المبكر، والتنسيق المؤسسي، والاستجابة السريعة.

المسؤولية المشتركة: من الأسرة إلى الدولة والإعلام

لا يمكن لأي جهة، مهما بلغت إمكاناتها، أن توفّر الحماية بمفردها. فسلامة الأطفال في الفضاء الرقمي تقوم على تكامل الأدوار بين الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات العامة، والإعلام، وشركات التكنولوجيا.

الوالدان: خط الدفاع الأول

يبقى الوالدان خط الدفاع الأول في حماية الطفل، إلّا أنّ هذا الدور يتطوَّر مع تقدُّمه في العمر. ففي السنوات الأولى، تتمثل المسؤولية في مرافقة الطفل أثناء استخدام الأجهزة، واختيار المحتوى المناسب، وتنظيم مدة استخدام الشاشات، وعدم تركه يتصفّح الإنترنت بمفرده. ومع تقدُّمه في السن، تصبح الأولوية لبناء وعيه الرقمي، وتعليمه التمييز بين السلوك الآمن والسلوك المحفوف بالمخاطر، وعدم قبول طلبات الصداقة من مجهولين، أو مشاركة بياناته الشخصية أو صوره أو موقعه الجغرافي، مع الحفاظ على حوار مفتوح يتيح له الإبلاغ عن أي موقف يثير قلقه من دون خوف أو تردّد.

 

ويمكن للأهل الاستفادة من تطبيقات الرقابة الأبوية، مثل Qustodio وNorton Family وغيرها من الحلول المشابهة، شرط استخدامها كوسيلة للتوجيه والمرافقة، لا للتجسس أو انتهاك خصوصية الطفل. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذه التطبيقات حلاً كاملاً، فهي ليست بمنأى عن الثغرات التقنية أو الحاجة إلى التحديث المستمر. لذلك، تبقى التربية الرقمية، والحوار، والثقة المتبادلة بين الأهل وأبنائهم، الركيزة الأساسية للحماية، إذ لا يمكن لأي تقنية أن تحل محل العلاقة الإنسانية السليمة.

الوزارات والمؤسسات العامة: من السياسات إلى التنفيذ

لا تقتصر حماية الأطفال على دور الأسرة، بل تتطلّب سياسة وطنية متكاملة، تتحوَّل فيها الحماية الرقمية من مبادرات متفرّقة إلى عمل مؤسسي مستدام. ويبدأ ذلك بإدماج مفاهيم المواطنة الرقمية والأمن السيبراني في المناهج التعليمية منذ المراحل الأولى، بما يتناسب مع التطوُّر المعرفي للأطفال، ويمنحهم المهارات اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بصورة آمنة ومسؤولة. أخبارسياسة

وفي الجانب الأمني، تبرز الحاجة إلى آلية وطنية أو خلية متخصّصة لليقظة السيبرانية تُعنى بحماية الأطفال، وتتولّى رصد التهديدات، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية، ومكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية، والنيابة العامة، ومزوّدي خدمات الإنترنت، ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن سرعة الاستجابة والحدّ من الأضرار، وهو ما يستدعي توفير الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لضمان فاعلية هذه الآلية واستدامتها.

وإلى حين استكمال تحديث التشريعات، ينبغي إصدار أدلة إرشادية وبروتوكولات عمل واضحة تواكب التطوُّرات المتسارعة في الجرائم الرقمية، ولا سيما جرائم الاستدراج الإلكتروني، والابتزاز، والتنمّر، والاستغلال الجنسي للأطفال، وإساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، بما يضمن حماية قانونية أكثر فاعلية وانسجاماً مع طبيعة هذه الجرائم.

ولا يقلّ الجانب الاجتماعي أهمّية، إذ ينبغي دعم الأسر، ولا سيما الأكثر هشاشة، ببرامج توعية وتدريب تراعي اختلاف البيئات الاجتماعية والثقافية، حتى لا يتحوّل ضعف الوعي الرقمي إلى عامل إضافي يزيد من تعرُّض الأطفال للمخاطر.

الإعلام: شريك في الوقاية وصناعة الوعي

يبقى الإعلام أحد أكثر الشركاء تأثيراً في حماية الأطفال في الفضاء الرقمي. فدوره لا يقتصر على نقل الأخبار بعد وقوع الحوادث، بل يمتد إلى بناء وعي مجتمعي يسبق الخطر ويحدّ من آثاره. ومن خلال التحقيقات الصحفية، والبرامج الحوارية، والمقابلات مع المختصّين، والمحتوى التوعوي المبسط عبر مختلف المنصات، يستطيع الإعلام أن يشرح للأهالي والأطفال طبيعة التهديدات الرقمية بلغة يفهمها الجميع، وأن يحوّل السلامة الرقمية من قضية تقنية إلى قضية تربوية ومجتمعية تمسّ كل أسرة.

كما يتحمّل الإعلام مسؤولية أخلاقية في تغطية القضايا التي يكون الأطفال ضحايا فيها، من خلال احترام خصوصيّتهم، وعدم كشف هوياتهم أو إعادة إنتاج معاناتهم سعياً وراء الإثارة أو نسب المشاهدة. وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الإعلام شريكاً أساسياً في مواجهة المعلومات المضلّلة، والتحدّيات الخطرة المنتشرة على المنصات الرقمية، وأساليب الاستدراج والاستغلال التي تستهدف الأطفال والمراهقين. فالإعلام ليس مجرّد ناقل للأحداث، بل قوّة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وترسيخ ثقافة الوقاية.

من التجارب الدولية… إلى ما يناسب لبنان أخبارلبنان

لا توجد وصفة واحدة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، فلكل دولة ظروفها وإمكاناتها وأولوياتها. لكنّ التجارب الدولية تؤكّد أنّ النجاح يتحقق عندما تتوافر آلية وطنية تجمع بين الرصد المبكر، والتنسيق المؤسسي، وسرعة الاستجابة.

وقد أنشأت بعض الدول مراكز وطنية لليقظة الرقمية، وأطلقت أخرى منصات للإبلاغ وخطوطاً مخصّصة لتلقّي الشكاوى، بينما عزّزت دول ثالثة التعاون بين الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية والقطاع التربوي وشركات التكنولوجيا. وفي المنطقة العربية، تبرز تجربة الجزائر في إنشاء خلية وطنية لليقظة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، بما يعكس توجُّهاً نحو الانتقال من معالجة الحوادث بعد وقوعها إلى الوقاية والاستجابة المبكرة.

أمّا في لبنان، فقد لا تسمح الظروف الحالية بإنشاء مؤسسة جديدة مستقلة، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من تطوير آلية تنسيقية تستفيد من الإمكانات المتوافرة لدى الإدارات والمؤسسات القائمة، وتوفّر نقطة اتصال واضحة لتلقّي البلاغات، ومتابعة التهديدات، وتعزيز التعاون مع المنصات الرقمية والأجهزة المختصة، على أن تتطوّر هذه الآلية تدريجياً كلما توفّرت الموارد.

ومهما كان النموذج المعتمد، فإنّ نجاحه سيبقى مرهوناً بوجود كوادر مؤهّلة، وتنسيق فعّال بين المؤسسات، وتعاون وثيق مع المنظمات الدولية والشركاء التقنيّين، بالإضافة إلى تحمّل شركات التكنولوجيا جانباً من مسؤوليّتها المجتمعية تجاه حماية الأطفال في البيئات الرقمية التي تديرها.

الـA.I. فرصة للحماية وتحدٍ جديد

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من البيئة الرقمية التي يعيش فيها أطفالنا، وهو يحمل في الوقت نفسه فرصاً كبيرة ومخاطر حقيقية. فمن جهة، يمكن لهذه التقنيات أن تساعد في اكتشاف المحتوى الضار، وتحليل البلاغات، ورصد مؤشرات الاستغلال أو التنمّر الإلكتروني، ودعم الجهات المختصة في تسريع الاستجابة. ومن جهة أخرى، أصبحت الأدوات نفسها تُستخدم لإنتاج صور ومقاطع مزيّفة، وانتحال الهويات، وتنفيذ عمليات الاحتيال والاستدراج، ممّا يزيد من تعقيد حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.

ومن هنا، لا يكمن التحدّي في الذكاء الاصطناعي بحدّ ذاته، بل في كيفية استخدامه. فهذه التقنيات يجب أن تخضع لإطار قانوني وأخلاقي واضح يقوم على الشفافية، والمساءلة، والتناسب، واحترام حقوق الإنسان وخصوصية الطفل. كما ينبغي أن يقتصر استخدام أدوات التحليل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية أو القضائية على الحالات التي تستند إلى مؤشرات جدّية أو بلاغات موثوقة، مع الالتزام بالضمانات القانونية والرقابة القضائية كلما اقتضى الأمر. فالذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى أداةً لدعم القرار البشري، لا بديلاً عنه، وأن يسهم في تعزيز الحماية من دون أن يتحوّل إلى وسيلة للمراقبة غير المبررة أو المساس بالحقوق والحرّيات.

الاستفادة من التجارب الدولية من دون استنساخها

لم تعُد حماية الأطفال في البيئة الرقمية قضية يمكن لأي دولة أن تواجهها بمفردها، فالمخاطر والجرائم الإلكترونية تتجاوز الحدود، كما أنّ التطوُّر التكنولوجي يفرض تحدّيات متسارعة على الجميع. ومن هنا، تبرز أهمّية التعاون الدولي في تبادل المعلومات والخبرات، وملاحقة الجرائم العابرة للحدود، والاستفادة من المبادرات التي تقودها المنظمات الدولية والأجهزة المتخصصة.

وفي المقابل، تُظهر التجارب الحديثة أنّ الدول لا تتبع النهج نفسه. فبينما تستثمر بعض الدول في تطوير أدوات رقمية أكثر تقدُّماً لحماية الأطفال، اختارت دول أخرى، مثل السويد، إعادة التوازن بين التكنولوجيا وأساليب التعلّم التقليدية، بإعادة الاعتبار للكتاب والكتابة باليد في المراحل المبكرة، انطلاقاً من اعتبارات تربوية ونفسية، وليس رفضاً للتكنولوجيا. ويؤكّد ذلك، أنّ حماية الطفل لا تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، ولا بالمنع المطلق، وإنما بإيجاد توازن بين الاستفادة من أدوات العصر والمحافظة على النمو السليم للطفل وفقاً لعمره واحتياجاته. أمّا بالنسبة للبنان، فليس المطلوب استنساخ تجارب الآخرين، بل الاستفادة ممّا أثبت نجاحه، والتعاون مع المنظمات الدولية والهيئات المتخصّصة والأجهزة الأمنية في الدول الصديقة، وتكييف هذه الخبرات مع الواقع اللبناني وإمكاناته.

مستقبل أطفالنا يبدأ من قراراتنا اليوم

قد لا نستطيع منع كل خطر أو مواكبة كل تطوُّر تقني، لكنّنا نستطيع أن نختار كيف نستعد له. فحماية الأطفال في العصر الرقمي لا تبدأ بتقنية جديدة أو بقانون جديد فحسب، بل تبدأ بإدراك أنّ الطفل ليس مجرّد مستخدم للإنترنت، بل إنسان تتشكّل شخصيّته وقيمه ومستقبله في هذا العالم الرقمي. لقد أثبتت تجارب الدول أنّ النجاح لا يأتي من استنساخ الحلول، بل من بناء سياسات تتناسب مع واقع كل مجتمع، ومن تعاون الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات العامة، والقطاع الخاص، والشركاء الدوليّين. ولبنان، على رغم ممّا يمر فيه من أزمات، لا يملك ترف تأجيل هذا الملف، لأنّ المخاطر الرقمية لا تنتظر انتهاء الأزمات الاقتصادية أو السياسية.

قد تختلف الوسائل وتتطوّر التقنيات، لكنّ الهدف يبقى واحداً: أن ينشأ أطفالنا في بيئة رقمية أكثر أمناً، تحمي حقهم في التعلّم، والنمو، والخصوصية، وتمنحهم مستقبلاً يستحقونه.

إنّ حماية الطفل في الفضاء الرقمي ليست مشروعاً تقنياً فحسب، بل مشروع وطني وإنساني يُقاس بقدرتنا على وضع مصلحة الأجيال القادمة فوق أي اعتبار آخر. فالأطفال الذين نحميهم اليوم هم المواطنون الذين سيبنون لبنان الغد.

ولعلّ الخطوة الأكثر واقعية، متى توفّرت الإرادة والإمكانات، هي إنشاء آلية وطنية للتنسيق واليقظة في مجال حماية الأطفال في البيئة الرقمية، تستفيد من أفضل الممارسات الدولية وتتكيّف مع الواقع اللبناني، أو أي نموذج مؤسسي يحقق الهدف نفسه. فليست العبرة في التسمية أو الهيكلية، بل في القدرة على الانتقال من ردّ الفعل إلى الوقاية، ومن الجهود المتفرّقة إلى عمل وطني منسّق يحمي أطفال لبنان ويصون مستقبلهم.

بواسطة
د. لينا عويدات
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى