خاص – مع عودة التوترات في المنطقة.. اسباب تمنع تجاوز “برنت” الـ125 دولاراً رغم الصعود المتواصل لأسعار النفط!

في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، تعود أسواق النفط العالمية إلى واجهة الأحداث، وسط ترقب لأي تطور قد ينعكس على حركة الإمدادات وأسعار الطاقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين تجارة النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، فيما يشكل البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس ممرات استراتيجية للإمدادات المتجهة نحو أوروبا والأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، أكد خبير النفط والغاز والمستشار في شؤون الطاقة ربيع ياغي لموقع Leb Economy أن استمرار الحرب والتوترات، بشكل أو بآخر، في منطقة الخليج العربي، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها هذه المنطقة في حركة تجارة النفط والبتروكيماويات.

وأوضح ياغي أن جزءاً كبيراً من صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية يمر عبر مضيق هرمز باتجاه الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فيما يتجه جزء آخر نحو أوروبا عبر البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، ما يجعل أي اضطراب في هذه الممرات الحيوية عاملاً مؤثراً في حركة الإمدادات العالمية.
وأشار إلى أن الواقع الجيوسياسي القائم حالياً في الخليج والبحر الأحمر يؤدي إلى تراجع الإمدادات النفطية الخارجة من المنطقة، إن لم يصل إلى حد توقفها، الأمر الذي يفسر الارتفاعات التي تشهدها أسعار النفط العالمية.
وأضاف ياغي أن الأسواق تتفاعل سريعاً مع أي تطور ميداني، فمجرد الإعلان عن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز وباب المندب واختفاء المخاطر الأمنية يؤدي إلى انخفاض الأسعار، في حين تدفع التوترات الجيوسياسية والعسكرية، واحتمالات اتساع الحرب، أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
واستطرد ياغي قائلاً: إن العالم يستهلك نحو 100 مليون برميل من النفط يومياً، فيما يمر عبر الخليج العربي والبحر الأحمر ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، أي نحو 20 مليون برميل يومياً، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة التي تبديها الأسواق تجاه أي اضطراب في هذه المنطقة.
وأضاف: “بات واضحاً لدى الخبراء والمختصين أن استمرار التوترات والمعارك والفوضى العسكرية يعني استمرار الضغوط على أسواق النفط، وبالتالي فإن الأسعار ستبقى مرشحة للارتفاع”.
وأشار إلى أن خام برنت، الذي يشكل المرجعية الأساسية لتسعير المشتقات النفطية في البحر المتوسط وأوروبا وآسيا، سيبقى متأثراً بالتطورات الأمنية، مؤكداً أن استمرار الحرب والتوتر في الخليج يحول دون استقرار الأسعار.
ولفت أيضاً أن عودة الهدوء إلى المنطقة ستؤدي حكماً إلى تراجع الأسعار، متوقعاً أن ينخفض سعر البرميل إلى حدود 70 دولاراً، وربما إلى 60 دولاراً في حال زوال أسباب التوتر.
وفي المقابل، استبعد ياغي أن تتجاوز أسعار خام برنت مستويات 125 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام، رغم استمرار التوترات، مشيراً إلى أن أعلى مستوى سجله الخام خلال الأشهر الماضية بلغ نحو 126 دولاراً للبرميل. وعزا ذلك إلى امتلاك معظم الدول مخزونات واحتياطيات نفطية استراتيجية، تُستخدم للتخفيف من آثار أي نقص في الإمدادات والحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار، ولا سيما خلال فترات الأزمات.
ولفت إلى أن أسعار المحروقات، ولا سيما وقود الطائرات والبنزين، تشهد عادة ارتفاعاً خلال فصل الصيف نتيجة زيادة الطلب المرتبطة بموسم الإجازات والسفر، إلا أن الأسعار هذا العام سجلت ارتفاعات استثنائية انعكست بصورة مباشرة على كلفة النقل الجوي، حيث ارتفعت أسعار تذاكر الطيران إلى أكثر من الضعف، وفي بعض الحالات إلى ثلاثة أضعاف.
وختم ياغي بالتأكيد أن المشهد يبقى واضحاً، قائلاً: “طالما لا يوجد استقرار في الخليج، فلن يكون هناك استقرار في أسعار النفط.”



