أخبار لبنانابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

ما هي أهمّ التداعيات الإقتصادية عالميًا لفوز ترامب أو بايدن؟

يترقب الأميركيون اسوة بدول العالم من سيكون سيد البيت الابيض وذلك بعد مرور ثلاثة أيام على النهار الإنتخابي الأميركي الطويل. وإذا كانت الأمور سوف تنتهي بمبارزة في المحاكم، فالمتوقّع أن يتمّ الطلب إلى المحكمة العليا الأميركية حسم العديد من نقاط الخلاف القائمة.

وتنتظر الأسواق السياسية والاقتصادية والمالية والنفطية في العالم نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث يتوقع الخبراء أن يكون لها أثر مباشر على سياسة واشنطن الخارجية تجاه الدول الاوروبية والاقليمية كذلك حيال سوق النفط ، خاصة إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن، حيث يرجح شركاء الولايات المُتحدة الأميركية التجاريين أن تتحسن أحوال اقتصاداتهم في حال فوز بايدن.

فما هي أهمّ التداعيات الإقتصادية عالميًا لفوز ترامب أو بايدن؟
يقول أستاذ الإقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة أن السياسة الحمائية للرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب غيّرت معالم التجارة الدولية ووضعت عوائق أمام تقدم الصين الإقتصادي. إلا أن فوز بايدن قد يكون مُكلفًا للولايات المتحدة إذا ما تراجع عن هذه السياسية الحمائية، حيث من المتوقّع أن تتربّع الصين على عرش الإقتصاد العالمي بحلول العام 2024! فسياسة ترامب الحمائية، بحسب عجاقة، قلّلت من التجارة العالمية بحكم القيود التي وضعها على الصين، والإتحاد الأوروبي فكندا والمكسيك وغيرها من الدول. وهذا الأمر قلّل من الناتج المحلّي الإجمالي العالمي عملًا بمبدأ المدرسة الميركانتيلية. لذا فإن تراجع بادين، في حال فوزه، عن هذه السياسة سيكون له تداعيات مختلفة سوف تتمثل برفع الناتج المحلّي الإجمالي وهذا ما تظهر في الأسواق المالية العالمية حيث إرتفعت مؤشرات الأسهم في البورصات الأوروبية والأسيوية مع إزدياد حظوظ بايدن.

لطالما شكل الشرق الأوسط محوراً هاماً في سياسات الرؤساء الأميركيين لتمتعه بالمنافذ المائية والبرية والموارد النفطية، علما ان ترامب انتهج سياسة مغايرة الى حد كبير مع اسلافه، ولذلك من المرجح في حال فوز بايدن ان تحصل بعض التغييرات الشكلية التي لن تؤثر سلبا على المصالح الاميركية.
وليس بعيداً تتوقع ايران، بحسب عجاقة، أن يعود بايدن في حال فوزه إلى الإتفاق النووي عطفا على رفع العقوبات الأميركية الأخيرة التي فرضها ترامب عليها رويدا رويداً. من هنا فإن مصلحتها تكمن بتربع بايدن على عرش البيت الابيض نظرًا إلى الإرتياح الإقتصادي الذي قد تشكّله عودة الولايات المُتحدة الأميركية إلى اتفاق جنيف، خصوصًا على الصعيد النفطي حيث ستتمكن إيران من بيع قسم من إنتاجها النفطي في الأسواق وبالتالي تعويم خزينتها العامة.
وسط ما تقدم، من الثابت أن النفط سيواكب سوق الأسهم وهناك توجّه نحو عودة الطلب على النفط وبالتالي سترتفع أسعاره، يقول عجاقة، إلا أن الدول الخليجية التي تتطابق مواقفها السياسية مع مواقف ترامب خاصة في ما يخص الملف الإيراني، ستكون مُتضرّرة إذا ما عاد النفط الإيراني للأسواق (مع عودة بايدن)، كذلك الأمر بالنسبة إلى روسيا التي لا ترحّب بفوز بايدن نظرًا إلى الضرر الذي سيُشكّله لها عودة النفط الإيراني للأسواق.
أما على الصعيد اللبناني، فلا يعتقد عجاقة ان تغييرا سيلحق بمسار العقوبات المفروضة على لبنان وبوتيرتها وكذلك الامر بالنسبة لقانون قيصر. فالجمهوريون كما الديمقراطيين صوّتوا بالأغلبية على قانون قيصر وعلى العقوبات الأميركية على “حزب الله”، عطفاً على المصالح الإسرائيلية في المنطقة حيث سيستمر الدعم الأميركي لإسرائيل على حساب لبنان. إلا أن الأسلوب “المُتعالي لترامب” قدّ يحدث تغييرا ولو محدودا في أداء بعض القوى السياسية (خصوم ترامب) تجاه الدور الاميركي مع الملف اللبناني ومساعدة لبنان اقتصاديا وماليا، وهذا الأمر قد لا يكون صائبا، خصوصا أن الدولة العميقة في الولايات المُتحدة ترسم الإستراتيجيات الأميركية في العالم لعشرات السنين، وبالتالي لن يكون من السهل تغييرها مع تسلّم بايدن زمام السلطة. فالسياسة تبقى نفسها وان اختلفت بعض مندرجات تطبيقها.
يبقى القول إن الإستراتيجية الأميركية في عهد ترامب خدمت الولايات المُتحدة الأميركية بالدرجة الأولى خصوصًا من خلال المواجهة المباشرة مع الصين. فالمخاوف التي تطال اليمين الأميركي تتمثّل بالتقدّم السريع للإقتصاد الصيني والذي سيجّعل المصارف العشرة الأولى عالميًا مملوكة من قبل الصينيين كذلك الأمر بالنسبة للشركات. من هذا المُنطلق، يتوقع أن يكون الصراع القضائي على الرئاسة الأميركية في أوجه وقد يستمر أيامًا قبل معرفة النتيجة الأخيرة للإنتخابات.
وبغض النظر عمن سيربح الإنتخابات، يبقى ترامب وبايدن وجهان لعملة واحدة هي الدولار الأميركي. فهما سيسعيان في حال فوزهما إلى فرض الإقتصاد الأميركي على العالم وإن إختلفت الطرق المُستخدمة، وستبقى الادارة الاميركية قابضة على منظمات التمويل العالمية وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

بواسطة
هتاف دهام
المصدر
لبنان 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى