جنبلاط يتحرّك وسط الاصطفافات المستجدة حزبياً ونيابياً (الديار 13 آب)

يطغى الحديث عن الإصطفافات السياسية المستجدة على ما عداه من عناوين، ويبقى العنوان الأبرز فيه، الحركة السياسية في ظلّ التداول الإعلامي والسياسي، خصوصاً ما يتعلق بالموقف الأخير الذي أعلنه رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، في سياق التنسيق والتواصل مع قيادة حزب الله، ما يؤشر إلى أن الأمور ذاهبةٌ في أكثر من اتجاه، حيث بات واضحاً ووفق المعلومات المتداولة، أن كل ما يحصل راهناً على صعيد الحركة الجنبلاطية أو بالنسبة لإعادة التموضع من جديد، له صلة وثيقة بالإستحقاق الرئاسي الذي يبقى الشغل الشاغل للبنانيين، لا سيّما بعدما تيقّنت سائر المكونات السياسية، بأن ثمة صعوبات أو استحالة لتشكيل حكومة جديدة وقد بقي للعهد حوالى الثمانين يوماً.
من هذا المنطلق، توضح المعلومات أن كلّ اللقاءات التي حصلت أو عُقدت في الأيام الماضية بين الحزب و»الإشتراكي»، قد جاءت نتيجة إعادة هيكلة كلّ التحالفات والإصطفافات في قالبٍ سياسي جديد وبين العديد من المكوّنات، في إطار ما كان يسمّى 14 آذار أو 8 آذار، ربطاً بما هو قادم على لبنان من تحوّلات ومتغيّرات، إن على صعيد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»إسرائيل»، أو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي إعادة إحياء الحوار الوطني، وصولاً إلى إنقاذ لبنان من الأزمات المحيطة به ،لا سيّما الإقتصادية والحياتية، إذ أن كلّ هذه العناوين مجتمعةً، تشكّل هاجساً لدى جنبلاط، الذي يحاول إعادة التواصل بين سائر المكوّنات، وباعتقاده أنه فتح الطريق لهذه الغاية، بعدما وصلت الأمور في البلد إلى مكانٍ هو الأخطر في تاريخه المعاصر، وبات يُنبىء بأزمات ومواجهات، ولذا حاول من خلال التلاقي والتنسيق مع حزب الله، أن يشكّل هذا الأمر مدخلاً للتوافق على رئيسٍ جديد للجمهورية، يحظى بقبول المكوّنات السياسية اللبنانية كافةً، على أن يمتلك القدرة على إنقاذ البلد والشروع في حوارٍ مع الجميع.
وتشير المعلومات إلى أن ما يقوم به جنبلاط يهدف الى الوصول إلى هذه الأهداف، على الرغم من الأجواء الضبابية وحالة الإنقسام السائدة على الساحة المحلية والملفات الشائكة، حيث ثمة اعتقاد سائد عند جنبلاط وسواه، على أهمية الإتفاق على رئيسٍ غير استفزازي، لأن ذلك يفتح الطريق أمام الحلول، ليس الداخلية فحسب، إنما مع الأشقاء والأصدقاء وصندوق النقد الدولي والصناديق الضامنة والمجتمع الدولي بشكل عام للنهوض بالبلد قبل فوات الأوان، لأنه ما زال بالإمكان الحصول على المساعدة للخروج من الأزمات.
وعلى خطٍ موازٍ، تحدثت المعلومات عن أن حالة الإصطفاف أو التموضع والإستدارة، لم تنحصر فقط عند جنبلاط، وإن كانت خطوته هي الأبرز، وإنما اللقاء النيابي الموسّع الذي انعقد في المجلس النيابي لنواب المعارضة هو أيضاً له أهميته من خلال المروحة الواسعة التي شملت النواب «السياديين» و»المستقلين» و»التغييريين»، تزامناً مع اتصالات مستمرة مع الحزب «التقدمي الإشتراكي» و»القوات اللبنانية»، للإنضمام إلى اللقاء المذكور، ولكن ليس هناك من أمرٍ محسوم في هذا الإطار، لأن لكلّ فريق أجندته وارتباطاته ورؤيته.



