الصحة النفسيّة في يومها العالمي: تحتاج إلى “الفريش” أيضاً!

يُتيح اليوم العالمي للصحّة النفسيّة، والذي يُصادف 10 تشرين الأول من كلّ عام، فرصة لتعزيز الوعي بقضايا الصحّة النفسيّة والتّشديد على عدم إهمالها أسوةً بالصحّة الجسديّة. ويُتوقّع أن تزداد الحاجة إلى الدّعم النفسيّ والإجتماعي في الأشهر والسنوات المُقبلة، مع التحذير من تفاقم الوضع.
وكما كلّ الخدمات الأخرى، تكلفة العلاج النّفسي ارتفعت أيضاً. وتُشير الإختصاصيّة في علم النفس والمعالجة النفسيّة شارلوت الخليل إلى أنّ “سعر الجلسة يتراوح بين 100 ألف ليرة و100 دولار أميركيّ أو أكثر، والبعض يتعامل بالفريش”. مع الإشارة إلى الحاجة لجلسة أو جلستين في الأسبوع، وفق الحالة.
وتُضيف، في حديثٍ لموقع mtv، أنّ “هناك جمعيات تقدّم الخدمات النفسيّة مجاناً، ومستوصفات ومراكز تساعد الناس بشكلٍ يراعي ظروفها”، مشدّدةً على أنّ “هذه الجمعيات والمراكز موثوق بها، خصوصاً بعد قوننة المهنة والمُتابعة الحثيثة من قِبل النقابة بطريقة مهنيّة وعلميّة”.
من الأمور التي ساهمت في تسهيل الوصول إلى الخدمات النفسيّة أيضاً، حضور الجلسات “أونلاين”. هذه الطّريقة في التواصل عزّزتها فترة انتشار كورونا، وما زالت تُناسب البعض اليوم خصوصاً مع ارتفاع أسعار البنزين. وتُشير الخليل إلى أنّ “الأونلاين أوفر من ناحية التنقّلات، ويُمكن بواسطته مساعدة عدد أكبر من الأشخاص”.
ماذا عن دور الدولة في إيلاء الموضوع النّفسي الأهمّية المطلوبة؟ تُجيب الخليل مُشدّدةً على أنّ “الدولة اللبنانية، ومن خلال البرنامج الوطني للصحّة النفسية، قامت بالعديد من المبادرات وما زالت، والبرنامج يتعاون مع الجمعيات التي تعمل على الأرض والتي تواكب التطوّر في المجال النّفسي، لا سيما embrace التي تعمل بالشراكة والتعاون مع البرنامج”.
وتُتابع: “من ضمن الإمكانات والمساعدات التي تأتي إلى لبنان، تقوم الدولة بتوظيفها ويتجلّى ذلك بتدخّلات على الأرض والقيام بدراسات ودعم المراكز التي تُعنى بالمواضيع النفسيّة”.
كما ترى الخليل أنّ “ما هو متوفّر على الأرض من خدمات نفسيّة قد يكون أقلّ من الحاجة والطلب، خصوصاً في الوضع الذي نمرّ به، ومع ارتفاع طلب اللجوء إلى الإستشارات النفسيّة وزيادة الحاجات لدرجة تفوق قدرة الجمعيّات والمراكز والإختصاصيين على تغطيتها”.
أمّا عن انقطاع أدوية علاج الإضطرابات النفسيّة وأسعارها الباهظة إن توفّرت، فتلفت الخليل إلى أنّ “ثمّة جمعيات تقدّم الأدوية مجاناً وهناك مبادرات في هذا الخصوص، ونعرف أنّه رغم كثرة المبادرات إلا أنّها لا تُغطّي كلّ الحاجات، ولكنّها مهمّة لمساعدة قسم كبير من الناس”.
“الصحة النفسيّة جزءٌ من صحّتنا العامة ومن الضروري الإعتناء بها كما نهتمّ بصحّتنا الجسديّة.. وكما نُراقب ألم الرأس والظهر وغيرها من العوارض الجسديّة ونستشير الطبيب فور ظهورها، الأمر نفسه يجب أن نطبّقه على صحّتنا النفسية”، تختم الخليل.



