ابرز الاخبارسياسة

لاعبون وحُكّام حُرِموا من الـ«فيزا»: القيود الأميركية تُربِك المنتخبات (الأخبار 10 حزيران)

بعد توسيعها إلى 48 منتخباً، 104 مباريات ستُلعب في الفترة الممتدة بين 11 حزيران و19 تموز، على أن تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة، مقابل 13 للمكسيك و13 لكندا. وفي وقت أمل كثيرون بأن توسيع نهائيات كأس العالم إلى 3 دول، سيجعلها أكثر جماهيرية وإثارة، جاءت القيود الأميركية لتعقّد الأمور، وتجعل من نسخة المونديال الـ23 الأكثر جدلاً في التاريخ.

ومع بدء وصول المنتخبات إلى أماكن إقاماتها، بدأت تظهر الأزمة في التأشيرات. فقد رفضت سلطات واشنطن إعطاء 15 إدارياً ولوجستياً من بعثة المنتخب الإيراني تأشيرات، ما سيُبعِدهم عن منتخبهم، وبالتالي سيؤثّر على الفريق سلباً. وتفجّرت الأزمة التنظيمية، يوم أمس الثلاثاء، إثر إعلان الاتحاد الإيراني لكرة القدم، عن سحب حصته الرسمية من تذاكر البطولة، ما يهدّد بحرمان الجماهير الإيرانية من مساندة منتخبها من على المُدرّجات. وسحبت السلطات الأميركية بطاقات الجمهور الإيراني، رغم أن عدداً كبيراً من هذا الجمهور قد حصل على التأشيرات، وأنهى حجوزات السفر والإقامة لمواكبة منتخب بلاده من على المُدرّجات، وهذا ما خلق حالة كبيرة من الفوضى والإرباك، وأضاع عشرات آلاف الدولارات على الجماهير. يُذكر أن إيران نقلت مكان إقامتها من أميركا إلى المكسيك نظراً إلى القيود الأميركية، وبات يتحتّم على اللاعبين السفر خلال وقت المباراة إلى أميركا، والعودة بعد انتهاء اللقاء وهذا سيؤثّر عليهم بدنياً ونفسياً.

منع الجمهور الإيراني، انسحب أيضاً على منع أعداد كبيرة من جماهير منتخب اسكتلندا التي لم تحصل على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة. وكانت المفاجأة الكبرى منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن (34 عاماً) من الدخول إلى الولايات المتحدة لتحكيم لقاءات المونديال، رغم حصوله على الموافقة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم. وفي التفاصيل أنه عند وصوله إلى مطار ميامي، خضع لإجراءات تفتيش إضافية قبل أن يتم إبلاغه بأنه غير مؤهّل لدخول الولايات المتحدة، وبعد ساعات من الانتظار، عاد عرتن إلى إسطنبول دون أن يحقّق الحلم الذي عمل سنوات طويلة للوصول إليه، بأن يكون أول حكم صومالي يشارك في المونديال، خاصة بعد أن اختير كأفضل حكم أفريقي عام 2025. وفي وقت رُفعت شكاوى إلى الـ»فيفا» في هذا الصدد، تذرّع الاتحاد الدولي – الذي منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أشهر جائزة الفيفا للسلام – بأنه لا يملك سلطة التدخل في قرارات الهجرة الخاصة بالدولة المُضيفة.

اشتكى المنتخب السويسري من وجود أفاعٍ سامة في معسكره المُقام في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية

القيود طاولت اللاعبين أيضاً، إذ وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن السلطات الأميركية أخضعت نجم المنتخب العراقي لكرة القدم للتحقيق لمدة 7 ساعات في ظروف صعبة، وذلك بحجة وجود تشابه أسماء مع أحد المُدرَجين على اللوائح الأميركية، كما تمّ إخضاع بعثة منتخب السنغال لإجراءات تفتيش وُصفت بالمُذِلة في المطارات الأميركية. ولاقت المشاهد التي بُثّت عبر وسائل التواصل الاجتماعي إجراءات غير مناسبة مع وفود رسمية، إذ تمّ استعمال كلاب بوليسية، وتفتيش يدوي على مدرج الطائرات…

من جهته واجه اللاعب المغربي زكريا الواحدي، رفضاً متكرّراً للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. وبحسب ما أعلن منتخب أسود الأطلس، فقد رُفض طلب اللاعب مرتين، ما وضع الجهاز الفني أمام احتمال اضطراري باستبعاده من القائمة واستدعاء بديل قبل انطلاق البطولة، لدرجة أن المنتخب المغربي اصطحب اللاعب علي معمر رغم عدم وجوده ضمن القائمة النهائية أو حتى على قائمة الاحتياط، تحسباً لفشل حل أزمة التأشيرة الخاصة بالواحدي.
واعتبرت العديد من الجهات الحقوقية، أن القيود الأميركية تُفقِد كأس العالم واحدة من أهم ميزاته وهي مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات، خاصة عندما تُحرم منتخبات من عناصر مهمّين لديها.

مشاكل لوجستية
أزمة التأشيرات، انسحبت على مراكز إقامة المنتخبات. فاشتكى المنتخب السويسري من وجود أفاعٍ سامة في معسكره المُقام في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية. ونشر الاتحاد السويسري عبر حساباته الرسمية مخططاً لمقر الإقامة والتدريبات، ميّز فيه مساحة واسعة باللون الأحمر سمّاها «منطقة الثعابين» (Snake Area) لحث اللاعبين على عدم الاقتراب. الأمر نفسه حصل مع منتخب النروِج المُقيم في ولاية كارولاينا الشمالية، إذ قدّم شكوى بسبب وجود أفاعي الـ»كوبرهيد» في معسكره التدريبي.

وفي المكسيك، تقدّم منتخب اليابان بثلاث طلبات لتغيير مكان إقامته بسبب سوء أرضية الملاعب التي أعطيت له للتحضير للمونديال.
ومن الأمور البارزة، والخطرة خلال هذه البطولة، درجات الحرارة المرتفعة جداً، والتي من شأنها أن تؤثّر على اللاعبين خلال خوضهم للمباريات، وهو ما حذّرت منه العديد من الجهات خاصة منتخبات السعودية وإنكلترا… وبالتالي فإن استراحة التريد خلال المواجهات ستكون ضرورية أكثر من مرة، إذ يتوقف اللعب ليتمكّن اللاعبون من شرب المياه.
إذاً هو مونديال الأزمات، ومن المتوقّع أن تتفاقم الأمور أكثر مع انطلاق المنافسات، نظراً إلى أزمة السفر نتيجة بُعد المسافات بين المدن الـ16 المُستضيفة في الدول الثلاث، الأمر الذي ستكون له انعكاسات على اللاعبين، دون نسيان الجماهير التي لا تزال حتى اللحظة تنتظر تأشيراتها، وآلاف بطاقات المباريات التي لم تُبَع حتى هذه اللحظة.

 

بواسطة
حسين سمور
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى