نصار لـ”الجمهورية”: إما نكون على طاولة المفاوضات وإما على مائدة الآخرين ( الجمهورية ٩ حزيران 2026)

في حديثٍ لـ«الجمهورية» بعد عودته من جولةٍ قام بها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لفت وزير العدل عادل نصار إلى أهمية تلك الزيارة التي أعادت لبنان إلى الخريطة القانونية الدولية، مؤكّداً أنّه خلال لقاءاته مع المسؤولين في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية، شرح بإسهاب واقع لبنان العالق بين مطرقة إيران وسندان إسرائيل.
وأوضح، أنّ لبنان يمتلك مطلباً واحداً وواضحاً يتمثّل في حصر السلاح بيد الدولة ووقف العدوان الإسرائيلي، مشدّداً على أنّ هذا القرار لم تتخذه الدولة اللبنانية إرضاءً لأي جهة خارجية، بل لأنّه حاجة لبنانية وطنية، تهدف إلى تكريس السيادة وبناء الدولة.
وأضاف، أنّه شدّد في خطابه الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية في الأمم المتحدة، على أهمية إرساء مبدأ القانون وحماية حقوق الإنسان .
اما خلال محادثاته مع المسؤولين، فشدّد على أهمية الدعم الأميركي الذي يشكّل عنصراً أساسياً لإنجاح مسار المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ولوقف إطلاق النار.
وفي ما يتعلق بموقف لبنان، أوضح وزير العدل لـ«الجمهورية»، أنّ «الخيار اليوم واضح: إما أن نكون على طاولة المفاوضات وإما أن نكون على مائدة الآخرين»، مؤكّداً أنّه لمس خلال لقاءاته تمسّكاً أميركياً بإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وعن التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، رأى وزير العدل أنّه يمثل محاولة إيرانية لإعادة الإمساك بالورقة اللبنانية واستخدامها كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بما يوحي بأنّ ملف لبنان يُحسم بقرار إيراني لا بقرار لبناني. واعتبر أنّ طهران تحاول الاستفادة من الساحة اللبنانية من دون تعريض مسار مفاوضاتها مع واشنطن للخطر.
وفي ما يتعلق بارتفاع سقف الخطاب الرسمي اللبناني، أشار وزير العدل إلى أنّ الدولة اللبنانية باتت أكثر اقتناعاً بأنّ «حزب الله» يتلقّى توجيهاته مباشرة من إيران، ولذلك لم تعد الرئاسة والحكومة تتعاملان مع هذه المسألة بحذرٍ أو مجاملة كما في السابق. وأضاف، أنّ منسوب الاستياء الرسمي من التدخّلات الإيرانية في الشؤون اللبنانية يتصاعد تدريجياً في الخطاب السياسي للدولة.
وكشف نصار، أنّه لفت خلال المحادثات مع الوزراء التي أُجريت صباح أمس، إلى أداء «حزب الله»، معتبراً أنّها تعرقل وتضعف المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية. وطالب بضرورة اتخاذ موقف واضح حيال هذا الأمر، مؤكّداً أنّ السكوت عنه لم يعد ممكناً، وأنّ على الدولة البحث في الإجراءات المناسبة لمعالجة هذا الواقع، لأنّ عرقلة المفاوضات الرسمية تمسّ مباشرة بالمصلحة الوطنية العليا.
قضائياً، كشف وزير العدل، أنّ الاجتماعات تتواصل بشكل مكثف في مجلس القضاء الأعلى لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، مشيراً إلى أنّه ينتظر وصوله تمهيداً لإحالته إلى مجلس الوزراء. وقال لـ«الجمهورية» إنّ القانون سيتمّ إرساله إلى مجلس النواب خلال الشهر المقبل، بعدما خضع لدراسة معمّقة، فيما يواصل مجلس القضاء الأعلى إدخال بعض التعديلات النهائية عليه.
وفي ملف التشكيلات القضائية، كشف وزير العدل أيضاً عن قرب إنجاز التشكيلات القضائية الجزئية التي يعمل عليها مجلس القضاء الأعلى، والتي يُنتظر أن تُحال إليه قريباً لتوقيعها واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقرارها.



