أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

بركات خرق جدار “كارتيل” الدواء… فهل ينجح في كبح جشع التجار؟ (النهار 5 شباط)

كتبت كلوديت سركيس في “النهار”:

قبل بضعة أشهر وبعيدا من الضوء تحرك النائب العام الإستئنافي في البقاع القاضي منيف بركات تلقائيا وفتح تحقيقا موسعا مع شركات أدوية وصيدليات بعد ارتفاع صراخ الناس لانقطاع الدواء عن المواطنين المرضى، ليتبين ان الدواء موجود بكميات ويتحكم بها “الكارتيل”، هذا الشبح الذي لم يرفّ له جفن أمام حاجة المريض وصوت ذلك الوالد الذي ملأ صراخه الدنيا قاطبة لعدم عثوره على دواء ينقذ حياة ابنته العليلة. وبنتيجة أولية لهذا التحقيق تبين أن هذه الشركات تسلم الدواء بكميات قليلة أو كبيرة أو عدم تسليمه مطلقا الى الصيدليات، مانعة بذلك الدواء عن المواطن واحتكاره ما يقع تحت طائلة مخالفة قانون الصيدلة وقانون العقوبات وقانوني تبييض الأموال لجهة تحقيق الأرباح التي تفوق بكثير السعر الواقعي، الفعل الذي ينتج عنه هذا الجرم، والإثراء غير المشروع، فضلا عن بيع الدواء المدعوم بسعر أغلى من السعر المحدد. وشملت هذه التحقيقات شركات أدوية توزع في كل المناطق اللبنانية ومنها البقاع، ما استدعى فتح تحقيق معها من القاضي بركات، الذي مع بداية التحقيق كلف فرع المعلومات في البقاع الذي نفّذ عمليات دهم على مستودعات أدوية في المنطقة وتعقب مصدر الدواء ووقف على أسباب عدم تسليمه من شركات أدوية معتمدة، ولاسيما سبب انقطاع حليب الأطفال. وتبعا لذلك إستدعى النائب العام الإستئنافي في البقاع أصحاب هذه الشركات او رؤساء مجالس الإدارة فيها وأخضعهم للتحقيق في مقابل إجراء جردة بموجودات شركاتهم من الأدوية مع ما جرى تسليمه إلى الصيدليات. لقد اخترق القاضي بركات جدار مجموعة من الشركات تشكل كارتيلاً يتحكم بسعر الدواء ومحظور التصدي لبعض أعضائها كونها مدعومة من نافذين حاول بعضهم التدخل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ومن دون خجل ودفاعا بزعم أن هذه الشركات تقوم بتسليم الأدوية إلى الصيدليات. وانتهى التحقيق الأولي بادعاء القاضي بركات على 16 شركة لبيع الأدوية وصيدليات. وجاء الإدعاء على هؤلاء غير موقوفين بموجب أكثر من عشر مواد قانونية. وأحال أوراق الإدعاء على قاضية التحقيق الأول في البقاع أماني سلامة، على أن يصار بعد استجوابهم إلى اتخاذ القرار المناسب في حقهم.

وتشير المعلومات إلى أن التحقيق إستحصل على “داتا” موجودات هذه الشركات من الأدوية والكميات التي كانت تسلمها الى الصيدليات مقارنة مع موجة انقطاع الأدوية في الأخيرة او عدم انقطاعه ومراقبة حركته. وتبين تسليم كميات كبيرة إلى صيدليات في مناطق على الحدود، ما يرجح حصول عمليات تهريب إلى خارج الحدود.

ونُقل عن القاضي بركات انه قام بالواجب تجاه المواطن، فأقل الإيمان توفير الدواء له وبأسعار مقبولة. وتضيف المعلومات ان أصحاب هذه الشركات أو المسؤولين فيها وقّعوا على تعهدات على حدة لدى فرع المعلومات بالإلتزام بالقوانين المرعية وتسليم الدواء وعدم احتكاره وتهريبه. ولوحظت قبل فترة وبعد توقيع هذا التعهد إنفراجات في الصيدليات على صعيد توافر الأدوية في الغالب. وتؤكد هذه المعلومات أن عملية رصد مسألة تعاطي التجار مع الدواء لا تزال تحت مجهر المراقبة. وتعتقد أوساط قريبة من التحقيق ان الإجراءات والتدابير التي اتخذها القاضي بركات جعلت اصحاب الشركات المعنية يعدّون الى العشرة قبل الإقدام على أي خطوة خارج هذا التعهد رغم ختم التحقيق. لقد كسر تحرك فرع المعلومات بإشراف النائب العام الإستئنافي في البقاع جدار “المدعومين”، محدثاً فجوة في المقولة الشائعة ان الطامة الكبرى تصيب الفقير دوما في الدول الضعيفة. وكان القاضي بركات تحرك عفوا كمواطن عندما سمع بفقدان حليب الأطفال والدواء وحتى حبة البنادول في عشرات الصيدليات في لبنان بلد العز الذي لم يعش الفاقة التي تجتاحه في الزمن الرديء. وكلف من تلقائه الفرع بتفتيش مستودعات الأدوية في البقاع وعددها ثلاثة مستودعات، ليتبين له عدم وجود أدوية فيها. وهي تتغذى عادة من شركات لبيع الأدوية، فتوسع في التحقيق وأجريت جردات حيث المقتضى واستغرق إنجازها والتدقيق فيها متسعا من الوقت وصولا الى توقيع التعهد مع الشركات المعنية، وشهدت البلاد في حينه إنفراجا في توافر أكثرية الأدوية بعد طول غياب، ولينتهي مطاف التحقيق الأولي الى الإدعاء على 16 شركة لبيع أدوية.

وكشفت المعلومات لـ”النهار” ان القاضي بركات فتح تحقيقا بموجب الإخبار الذي تقدمت به قبل يومين مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام” ضد أصحاب التعاونيات والإستهلاكيات وتجار المواد الغذائية والإستهلاكية في كل المحافظات ومنها البقاع بجرم الغش والغلاء والإحتكار ومخالفة قانون حماية المستهلك. فهل سيتمكن من كبح جماح جشع التجار ممن غابت الرحمة في نفوسهم طبقاً لما كشفته الفاقة الإقتصادية وصرخة غلاء الأسعار؟

بواسطة
كلوديت سركيس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى