الحج من ألف نسمة إلى 1.8 مليون: كيف استعادت السعودية أكبر تجمع بشري؟

بعد موسمين من الانقطاع شبه الكامل بسبب جائحة كوفيد-19، استأنفت المملكة العربية السعودية استقبال الحجاج بالكامل عام 2022، وتضاعفت الأرقام خلال ثلاث سنوات لتتجاوز 1.8 مليون حاج. مسيرة تعافٍ تحمل بيانات لافتة وتساؤلات مفتوحة. ويتوقع وزير الحج السعودي توفيق الربيعة أن يبلغ عدد الحجاج هذا العام مليوني نسمة إلا أن العودة لمستويات ما قبل الجائحة سيظل تحدياً كبيراً للمملكة.
عودة الحج: من قيود الجائحة إلى أرقام ما قبل كوفيد
قبل أن يضرب فيروس كوفيد-19 المنظومة الدولية للسفر، شهد موسم الحج عام 2019م (1440هـ) وفود نحو 2,489,406 حاجاً، منهم 1,855,027 من خارج المملكة بنسبة 74.5%، وذلك وفق إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء السعودية. كان ذلك مستوىً اعتيادياً لموسم ترسّخ على مدى عقود في ذاكرة المسلمين حول العالم، قبل أن تنهار الأرقام في ظرف عام واحد.
الانقطاع: 2020 و2021
في عام 2020م (1441هـ)، مع ذروة تفشي الجائحة، اتخذت الحكومة السعودية قراراً غير مسبوق بتقييد الحج الخارجي كلياً، وحصر الموسم بعدد لم يتجاوز الألف حاج من المقيمين والمواطنين داخل المملكة. وفي العام التالي، 2021م (1442هـ)، أشارت بيانات وزارة الحج والعمرة إلى أن عدد الحجاج بلغ 58,745 حاجاً وحاجة فقط، من مواطنين ومقيمين داخل المملكة، استناداً للتوجيهات الصادرة عن الحكومة السعودية للوقاية من انتشار كوفيد-19، دون استقبال أي حاج من خارج البلاد. وكانت نسبة الذكور 50.7% من الحجاج السعوديين، فيما بلغت نسبة الذكور من المقيمين غير السعوديين 62.9%
الانفتاح الأول: 2022
مع تراجع موجات الجائحة وارتفاع معدلات التطعيم، أعادت المملكة فتح أبوابها أمام الحجاج الخارجيين في موسم 2022م (1443هـ)، وإن استمر بطاقة استيعابية محدودة. بلغ إجمالي الحجاج 926,062 حاجاً وحاجة، منهم 781,409 من خارج المملكة (84.4%) و144,653 من الداخل (15.6%). وصل 94.7% من حجاج الخارج جواً، و4.5% براً، و0.8% بحراً. كذلك بلغت القوى العاملة في خدمة ضيوف الرحمن ذلك الموسم أكثر من 236,000 موظف وموظفة في مختلف القطاعات، فيما استفادت 5 دول من مبادرة “طريق مكة” بواقع 98,826 حاجاً.
قفزة 2023: العودة فوق المليون
في موسم 2023م (1444هـ)، تجاوزت الأرقام حاجز المليون بفارق واسع، بل تخطّت مستوى ما قبل الجائحة؛ إذ بلغ إجمالي الحجاج 1,845,045 حاجاً وحاجة، منهم 1,660,915 من خارج المملكة (90%) و184,130 من الداخل (10%). ومثّل الحجاج السعوديون 6.6% فقط من الإجمالي. وأفاد التقرير بأن متوسط إقامة الحجاج الخارجيين بلغ 31.6 ليلة، يتنقلون خلالها بين مكة المكرمة والمدينة المنورة. وبلغ عدد المستفيدين من مبادرة “طريق مكة” في ذلك الموسم 242,272 حاجاً من 7 دول هي: المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج.
استقرار 2024 وتراجع 2025
سجّل موسم 2024م (1445هـ) إجمالياً بلغ 1,833,164 حاجاً وحاجة، منهم 1,611,310 من خارج المملكة (87.9%) و221,854 من الداخل (12.1%). وشكّل الحجاج السعوديون من الداخل 8% من الإجمالي، فيما استفادت 7 دول من مبادرة “طريق مكة” بواقع 322,901 حاج وحاجة. وفي موسم 2025م (1446هـ)، تراجع الإجمالي إلى 1,673,230 حاجاً وحاجة، منهم 1,506,576 من خارج المملكة (90%) و166,654 من الداخل (10%). استفادت 8 دول من مبادرة “طريق مكة” بواقع 314,337 حاجاً ، وبلغ عدد العاملين في خدمة الحجاج 420,070 موظفاً وموظفة، 92% منهم من الذكور.
خمسة حقائق رئيسية
1. بلغ عدد الحجاج في موسم 2020م أقل من ألف حاج، ثم ارتفع إلى 58,745 عام 2021م، مقارنة بـ2.49 مليون قبل عامين فقط.
2. أعاد موسم 2023م الأرقام إلى ما فوق مستوى ما قبل الجائحة، مع 1.845 مليون حاج، ارتفاعاً من 926 ألفاً في 2022.
3. مبادرة “طريق مكة” التي انطلقت عام 2017م وتوقفت خلال موسمي 2020 و2021م بسبب الجائحة، وسّعت نطاقها تدريجياً من 5 دول عام 2022م إلى 8 دول عام 2025م
4. في موسم 2025م، بلغ عدد العاملين في خدمة الحجاج 420,070 موظفاً وموظفة من القطاعين العام والخاص.
5. يصل بين 94.7% و96% من حجاج الخارج جواً عبر المطارات عبر السنوات المختلفة، مما يعكس مدى الاعتماد على البنية التحتية الجوية في استيعاب تدفق الحجاج.



