أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – سوق العمل اللبناني امام اختبار صعب .. هل من مؤشرات لعودة اللبنانيين من الخليج؟

مع استمرار التوترات في المنطقة وتصاعد المخاوف من تداعياتها على دول الخليج، تتزايد الهواجس بشأن أوضاع اللبنانيين العاملين هناك، ولا سيما في القطاعات الأكثر تأثراً كالسياحة والخدمات والعقارات. فدول الخليج تُشكّل الوجهة الأساسية للعمالة اللبنانية، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة سوق العمل اللبناني، الغارق أساساً في الأزمة الاقتصادية، على استيعاب أي أعداد قد تعود من هناك في حال تفاقمت الأوضاع.

في هذا السياق، أشار عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور أنيس بو ذياب، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أن لبنان يعاني أساساً من معدلات بطالة تتجاوز 30%، “ولا نملك رفاهية توفر فرص عمل كافية”. وكشف أن نسبة البطالة بين الشباب ارتفعت مع بداية الحرب إلى نحو 33%، علماً أن عدد المتخرجين الجامعيين سنوياً يناهز 30 ألفاً، يتوجه ثلثهم عادة إلى العمل في دول الخليج.

عضو المجلس الإقتصادي والاجتماعي الدكتور أنيس بو ذياب

وحذّر بو ذياب من تداعيات “الحرب المزدوجة” على لبنان، موضحاً أن أي أزمة تطال الخليج قد تؤدي إلى تقلّص فرص العمل هناك، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وانخفاض التحويلات المالية إلى لبنان، ما يفاقم الضغوط الاقتصادية الداخلية.

ورأى أن هذين العاملين يشكّلان تحدياً بالغ الصعوبة بالنسبة للبنان، مؤكداً أن إطالة أمد الأزمة ستزيد من صعوبة احتواء انعكاساتها الاقتصادية والنقدية والمالية والاجتماعية.

ورداً على سؤال حول أعداد اللبنانيين العائدين من الخليج، أوضح بو ذياب أنه لا توجد حتى الآن أرقام دقيقة، نظراً لعدم تسجيل إقفالات واسعة للشركات أو المؤسسات هناك، إلا أنه أشار إلى وجود تراجع في بعض القطاعات، لا سيما الخدمات والسياحة في السعودية وقطر ودبي وأبو ظبي، ما قد ينعكس سلباً على العاملين في قطاعات الطيران والفنادق والخدمات المرتبطة بها.

لكنه شدّد في المقابل على أن الأمور لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الإقفالات الجماعية أو التسريحات الواسعة التي قد تدفع أعداداً كبيرة من اللبنانيين إلى مغادرة سوق العمل الخليجي.

وأكد بو ذياب أن أوضاع اللبنانيين في الخليج لا تزال أفضل نسبياً مقارنة بجنسيات أخرى، نظراً إلى كفاءاتهم وقدراتهم التنافسية، متوقعاً أن تتأثر العمالة الباكستانية والأفغانية والهندية والمصرية بوتيرة أكبر.

وأضاف: “لكن في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة في لبنان، فإن عودة حتى أعداد محدودة من اللبنانيين ستُفاقم أزمة البطالة، لأن فرص العمل المحلية شبه معدومة”.

واعتبر أن بروز ظاهرة عودة اللبنانيين من الخليج إلى الواجهة يحتاج إلى بعض الوقت، لافتاً إلى أن مؤشراتها الأولى قد تظهر من خلال تراجع التحويلات المالية إلى لبنان الامر الذي لم يحدث حتى الان. وأضاف أنه في حال طال أمد الأزمة في الخليج، قد تبدأ بعض الشركات بالإقفال، وعندها يمكن أن تتوسع ظاهرة عودة اللبنانيين إلى بلدهم، “لكن حتى الآن لا مؤشرات فعلية إلى عودة جماعية، وإن كانت تبقى احتمالاً قائماً إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة”.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى