ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

من الدفاع إلى الطيران.. كيف تتفاعل الأسهم مع الحرب على إيران؟

تراجعت أسهم شركات الطيران ومشغلي الرحلات البحرية والفنادق يوم الإثنين مع تفاعل المستثمرين مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، في حين قفزت أسهم الطاقة والدفاع.

هبطت أسهم “دلتا إير لاينز” (Delta Air Lines) و”أميريكان إيرلاينز غروب” (American Airlines Group) بنحو 4% في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما تراجعت “كارنيفال” (Carnival) و”رويال كاريبيان كروزيس” (Royal Caribbean Cruises) بنحو 6%. في المقابل، كانت “إكسون موبيل” و”لوكهيد مارتن” من أبرز الرابحين.

يواجه المتداولون مخاطر احتمال تعطل إمدادات الطاقة وارتفاع معدلات التضخم. وقفز خام برنت بنسبة وصلت إلى 13% قبل أن يقلص مكاسبه.

“الوضع لا يزال شديد التقلب، ومن غير الواضح كم سيستمر هذا الصراع، مع وجود مخاطر محتملة على إمدادات الطاقة، والشحن البحري في مضيق هرمز، والسفر الجوي والسياحة”، حسبما كتب إيمانويل كو، استراتيجي في “باركليز”.

ويرى كو أن التركيز على أسهم “الجودة” يشكل ملاذاً بعد التراجعات الأخيرة، مع تفضيل أسهم الطاقة والسلع الأساسية أيضاً، مضيفاً أن المبررات الإيجابية لأسهم الدفاع تعززت.

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة بلغت 1.8%، في انعكاس لانخفاضات شهدتها الأسواق في آسيا وأوروبا.

فيما يلي استعراض تفصيلي للقطاعات التي يتم التركيز عليها:
الطاقة
سجلت كبرى شركات الطاقة مكاسب قوية عالمياً. وارتفعت أسهم “إكسون” و”شيفرون” و”إس إل بي” في تداولات ما قبل الافتتاح في الولايات المتحدة، كما صعدت “إكوينور” النرويجية بنسبة وصلت إلى 10%، وارتفعت “ريبسول” الإسبانية بما يصل إلى 8.2%. كذلك زادت أسهم “وودسايد إنرجي غروب” الأسترالية بنسبة 6.8% و”بتروتشاينا” المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 4.1%.

قال روب ثامل، مدير محافظ في “تورتويز كابيتال” (Tortoise Capital)، إن المسألة تتعلق بتأثير رد إيران على إمدادات النفط العالمية، سواء مؤقتاً أو على المدى الأطول. وأوضح أن أي قفزة في الأسعار قد تكون قصيرة الأجل إذا لم تتعرض الإمدادات لاضطراب شديد، لكنه أشار إلى أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز – وهو سيناريو أقل ترجيحاً – قد يدفع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل.

كانت إيران أعلنت أنها لا تعتزم إغلاق الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، إلا أن هناك مؤشرات على توقف حركة ناقلات النفط عبر هذا الممر الحيوي.

أضاف ثامل أن شركات ناقلات النفط مرشحة أيضاً للاستفادة، في حين أن ارتفاع أسعار الخام يضغط عادةً على هوامش شركات التكرير مثل “ماراثون بتروليوم” (Marathon Petroleum) و”فاليرو إنرجي” (Valero Energy).

الدفاع
ارتفعت أسهم شركات الدفاع خلال العام الماضي مع تصاعد التوترات العالمية، ويمنح الصراع الأخير في الشرق الأوسط المستثمرين سبباً إضافياً لتكثيف استثماراتهم.

صعدت أسهم المتعاقدين الرئيسيين في الولايات المتحدة مثل “لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان” (Northrop Grumman) في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما قفز سهم “إيروفيرونمنت” (AeroVironment) المصنعة للطائرات المسيّرة بنسبة 12% وارتفع سهم “كراتوس ديفنس آند سيكيوريتي سوليوشنز” (Kratos Defense & Security Solutions) بنسبة 9.1%.

وفي أوروبا، ارتفع سهم “بي إيه إي” (BAE) بنسبة وصلت إلى 8.3%، وصعدت “راينميتال” (Rheinmetall) بنسبة 6%. كما قفزت “هوسويا بايرو-إنجينيرينغ” (Hosoya Pyro-Engineering) اليابانية بنسبة 9.7%، فيما ارتفعت أسهم شركة تصنيع المقاتلة الشبح “جي-35” “أفيك شنيانغ إيركرافت كومباني” (Avic Shenyang Aircraft Company) بنسبة 4.7%، وشركة تصنيع الطائرات المسيّرة “أفيك تشنغدو يو إيه إس” (AVIC Chengdu UAS) بنسبة 20%.

ينس-بيتر ريك، المحلل لدى “إم دبليو بي ريسيرش” (MWB Research)، أشار إلى إن “السوق ستعتبر ذلك إيجابياً على نطاق واسع لأسهم الدفاع الأوروبية، إلا أن أي تحرك من المرجح أن يكون مدفوعاً بالمشاعر أكثر من تغييرات في تقديرات الأرباح”.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دفع بالفعل حلفاء أوروبا وآسيا إلى زيادة الإنفاق الأمني، واقترح زيادة بنحو 500 مليار دولار في الإنفاق العسكري الأميركي.

ترى شيلا كاهياوغلو، المحللة لدى “جيفريز”، أن الرغبة في زيادة التمويل العسكري قد تمتد الآن إلى الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن المتعاقدين الأميركيين سيحصلون على حصة كبيرة من هذه الأعمال الجديدة، إذ تمثل المنطقة بالفعل جزءاً مهماً من مبيعاتهم العسكرية الخارجية.

المعادن النفيسة
يلجأ المستثمرون عادةً إلى أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، ما يدعم أسهم شركات التعدين. وكانت أسعار المعادن النفيسة – التي شهدت موجة صعود قوية خلال العام الماضي – قد بدأت بالارتفاع في الأسابيع التي سبقت اندلاع الصراع مع إيران.

في أميركا الشمالية، ارتفعت أسهم “أغنيكو إيغل ماينز” (Agnico Eagle Mines) و”باريك ماينينغ” (Barrick Mining) و”نيومونت” (Newmont) في تداولات ما قبل الافتتاح. وقد يتفوق المؤشر الكندي “إس آند بي/ تي إس إكس المركب” في الأداء نظراً لثقله الكبير في قطاعي التعدين والطاقة، اللذين يشكلان نحو 38% من وزنه.

كما صعد سهم “هوكس شيلد ماينينغ” (Hochschild Mining) المدرج في لندن بنسبة بلغت 6.1%، وارتفعت “جينيسيس مينيرالز” (Genesis Minerals) الأسترالية بنسبة 8.5%، وقفزت “تشيفنغ جيلونغ غولد ماينينغ” (Chifeng Jilong Gold Mining) المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 12%.

السفر والنقل
تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة تكاليف الوقود على شركات الطيران والرحلات البحرية، في حين تهدد التوترات المتصاعدة بتعطيل الطلب العالمي على السفر والعمليات التشغيلية. وقد مددت شركات الطيران في الخليج العربي تعليق رحلاتها، ما قد يربك حركة الطائرات العالمية المنسقة بدقة.

تراجعت أسهم “أميركان إيرلاينز” و”دلتا إير لاينز” و”يونايتد إيرلاينز هولدينغز” بأكثر من 5% في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الإثنين، بينما هبط سهم “آي إيه جي” (IAG) في أوروبا بنسبة وصلت إلى 13%، وهو أكبر تراجع منذ نوفمبر 2021. كما انخفضت “كانتاس إيرويز” (Qantas Airways) بنسبة 5.4%، وتراجعت “الخطوط الجوية اليابانية” (Japan Airlines) بنسبة 5.9% في طوكيو، وهبطت “الخطوط الجوية السنغافورية” (Singapore Airlines) بنسبة 5.3%.

وتراجعت أيضاً أسهم مشغلي الرحلات البحرية، إذ هبطت “كارنيفال” إلى جانب نظيرتيها “رويال كاريبيان كروزس” و”نورويجيان كروز لاين هولدينغز”.

“الأثر الفوري سيطال أسهم شركات الطيران والسفر مع إغلاق المجالات الجوية فوق الشرق الأوسط واحتمال إلغاء الرحلات المتجهة إلى أوروبا”، حسبما ذكر فرانسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا لدى “سي إيه إندوسويز ويلث أست مانجمنت” (Norwegian Cruise Line Holdings).

وبحسب تقديرات “جيفريز”، فإن كل تغيير بنسبة 5% في توقعات أسعار الوقود لعام 2026 يترجم إلى تأثير يتراوح بين 5% و10% على ربحية السهم لدى “دلتا” و”يونايتد إيرلاينز”، بينما يصل التأثير إلى 35% صعوداً أو هبوطاً بالنسبة إلى “أميريكان”. ومع ذلك، فإن شركات الطيران في أميركا الشمالية لديها تعرض مباشر “ضئيل” للسفر إلى الشرق الأوسط، باستثناء “طيران كندا” (Air Canada) التي تمثل المنطقة 1.1% من طاقتها الاستيعابية.

قد تتضرر شركات تشغيل الفنادق من اضطرابات السفر وتراجع الطلب. وتدير “إنتركونتيننتال هوتيلز غروب” (InterContinental Hotels Group) أكثر من 100 فندق في المنطقة، وقد هبط سهمها بنسبة وصلت إلى 6.2% في لندن، بينما تراجع سهم “أكور” (Accor) الفرنسية بنسبة 11%.

كما يهدد إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط هوامش شركات الشحن مثل “فيديكس” (FedEx) و”يونايتد بارسل سيرفيس” (United Parcel Service) و”دي إتش إل” (DHL)، إذ تؤدي فترات العبور الأطول إلى ارتفاع تكاليف الوقود، وفقاً لتقديرات “بلومبرغ إنتليجنس”.

في المقابل، تتيح اضطرابات النقل عبر البحر الأحمر وقناة السويس لشركات شحن الحاويات مثل “إيه بي مولر-ميرسك” فرض رسوم أعلى على خدماتها، وقد ارتفعت أسهم الشركة بنسبة وصلت إلى 7.6% في كوبنهاغن.

السلع الفاخرة
بالنسبة لأسهم السلع الفاخرة، فإن أي حدث يعطل السفر ليس إيجابياً، خصوصاً من وإلى أغنى وجهات العالم. ووفقاً لـ “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets)، قد يتأثر القطاع سلباً على المدى القريب نتيجة تأثير الصراع على ثقة المستهلكين وتكوين الثروات وتدفقات المسافرين.

“نرجح أن أسهم السلع الفاخرة قد تتعرض لضغوط، نظراً لأن الطلب في هذا القطاع يتطلب عادةً أجواءً إيجابية”، حسبما كتب بيرال دادانيا من “آر بي سي” في مذكرة.

تراجعت سلة أسهم السلع الفاخرة الأوروبية التابعة لـ”يو بي إس غروب” بنسبة وصلت إلى 4.3% يوم الإثنين، موسعةً خسائرها منذ بداية العام إلى 10%. وقادت “ريشمون” السويسرية و”سواتش غروب” التراجعات، نظراً لكونهما من أكثر الشركات تعرضاً لمنطقة الشرق الأوسط.

 

المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى