Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- أسئلة وأجوبة عن تجاوز سعر صرف الدولار سقف الـ42 ألف ليرة!

على مر 3 سنوات، لم تفلح أي إجراءات في لجم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة على المدى الطويل، إذ كانت تأتي الإنخفاضات في سعر الصرف مرحلية نتيجة تعاميم مصرف لبنان، في حين بقيت الإجراءات الإصلاحية هي الغائب الأكبر طوال سنوات الأزمة.

حالياً تجاوز سعر الصرف سقف الـ42 ألف ليرة، وسط توقعات بتسجيله إرتفاعات إضافية. فما هي الأسباب الفعلية التي لا تزال تؤدي إلى إرتفاعات متواصلة بسعر الصرف؟ وما هو دور التعميم 161 في لجم هذا الإرتفاع؟ وأي مستويات قد يبلغ سعر الصرف قبل نهاية العام؟

موقعنا Leb Economy طرح هذه الأسئلة على الخبير الإقتصادي محمد الشامي الذي أكد على وجود أسباب علمية وسياسية تؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف إلى جانب عدم ثقة اللبنانيين بعملتهم الوطنية. كما عدّد الأدوار المتعددة التي يؤديها التعميم 161، لافتاً إلى أن أي توقعات لمستقبل سعر الصرف تندرج في إطار التكهنات.

ما هو السبب الفعلي لتجاوز سعر صرف الدولار سقف الـ42 ألف ليرة؟

فعلياً لم يعد هناك سبب واحد لإرتفاع سعر صرف الدولار، اذ كل يوم هناك سبب جديد بدءاً من عدم إتخاذ الإجراءات اللازمة وإقرار الإصلاحات. علماً أن كل يوم تأخير في تنفيذ الإصلاحات هو سبب إضافي لإرتفاع سعر صرف الدولار، إن كان سياسيًا أم علمياً.

وفي الواقع منذ ما يقارب الثلاث سنوات، يشهد لبنان ارتفاعات متتالية لسعر صرف الدولار اذ ارتفع من 1500 ليرة الى 5000 ليرة ثم 15 الف ليرة وصولاً الى 40 ألف ليرة، ليبقى التأكيد على ان هناك أسباب كثيرة لإرتفاع سعر الصرف. وتنقسم هذه الأسباب بين أسباب علمية وأسباب سياسية وما تتطلبه قاعدة العرض والطلب.

على صعيد قاعدة العرض والطلب، فَقَدَ الشعب اللبناني الثقة كلياً بالعملة الوطنية وأصبح يرغب بالدولار أكثرمن أي وقت مضى. وأزمة الثقة هذه لن تُعالج خلال فترة قصيرة بل تحتاج الى سنوات، ولهذا سيبقى المواطنون يطلبون الدولار من السوق الحرة وسيبقى الطلب على الدولار موجود ومتزايد.

أما الأسباب السياسية لإرتفاع سعر صرف الدولار فلم تتغير على مدى ٣ سنوات بدءاً من الأزمات الحكومية المتوالية منذ 2019 حيث شهدنا أزمات حكومية كثيرة مع تغير الأسماء والوجوه، فقط ما كان ثابتاً هو الاداء السياسي السيء في البلد.
واليوم تعتبر الأزمة السياسية أحد أهم أسباب إرتفاع سعر الصرف، وأحد أهم أسباب فقدان الثقة الدولية بالطاقم الحاكم في لبنان حيث لم يتغير الأداء السياسي وما زال محصوراً بالكيدية السياسية والمصالح الضيقة إن كان شخصية أو طائفية أو حزبية، ولا زلنا نعاني من نفس الفساد المتربّص في إدارات الدولة.

على الصعيد العلمي، هناك أسباب كثيرة لإرتفاع سعر الصرف منها عجز الموازنة الذي يرتفع بسبب مكونين أساسيين، كهرباء لبنان ورواتب وأجور القطاع العام. علماً ان لبنان لم يتّخذ أي إجراءات علمية وفعلية لمعالجة هذين البندين، حيث لم يسِر في أي اجراءات لإعادة هيكلة القطاع العام أو لمعالجة أزمة الكهرباء.

ومن أهم الأسباب العلمية الأساسية التي أدت الى إنهيار سعر الصرف هو قرار حكومة حسان دياب بالتخلف عن سداد ديون الدولة اللبنانية، فبعد قرار التخلف عن السداد وحتى اليوم لا يوجد أي مفاوضات مع الدائنين وهذا كان السبب الرئيسي لأزمة السيولة في المصارف. وتجدر الإشارة إلى أنه جرى خلال عهد حكومة حسان دياب هدر وسرقة مليارات عديدة بحجة الدعم الذي ذهب الى التجار والتهريب، فيما كان الأجدى تسديد المستحقات على لبنان في موعدها فربما كان المواطن استفاد بشكل اكبر منها عبر أخذه لودائعه من المصارف بسلاسة أكبر. بمعنى آخر، قرار حكومة حسان دياب بالتخلّف عن سداد ديون لبنان كان بمثابة إتمام لعملية السرقة الممنهجة حيث استفادت من الدعم بلدان أخرى وقوى سياسية وحزبية، وقد شاهدنا بعد قرار التخلف عن السداد كيف كانت الانهيارات تتوالى في سعر الصرف.

هل فقد التعميم 161 دوره في لجم سعر الصرف؟

التعميم 161 هو تعميم متعدّد الأوجه والإستخدامات والمنافع المرحلية، لكن بطبيعة الحال لا يستطيع مصرف لبنان بهذا التعميم ان يحل مكان الحكومة أو مكان إجراءات جذرية يجب أن تتّخذ لإعادة وجه لبنان الإقتصادي والحضاري الجيد.

فالتعميم 161 يلعب عدة أدوار في وقت واحد، اذ ان جزء من دوره هو لجم حجم الكتلة النقدية الوطنية الورقية في السوق المحلية من خلال قدرة المواطنين على تقاضي رواتبهم بالدولار الأميركي عبر منصة صيرفة.

كما ان التعميم 161 وعبر ما يتيحه للمواطنين من إمكانية للحصول على الدولار، يعمل على ضخ الدولار الأميركي الورقي في السوق المحلية من قبل مصرف لبنان مع المحافظة على كمية نقد لبناني لا بأس بها مقابل النقد الأميركي، ليخلق حالة من شبه التوازن.

ويعمل التعميم 161 على تأمين مدخول اضافي للموظفين عبر الإستفادة من فارق سعر الصرف على منصة صيرفة وسعر الصرف في السوق السوداء، وهو بطريقة او بأخرى يؤمن انتقال مرحلي سلس لنوعية وحجم الرواتب والأجور في الجمهورية اللبنانية.

بإختصار، هدف التعميم 161 ترييح المواطن عبر تأمين مدخول اضافي له وتنفيس السوق عبر تأمين دولارات إضافية على سعر أقل من سعر السوق الحرة والتأكد من ان هذه الدولارات تذهب للمواطنين وليس للشركات والسياسيين، حيث كل مواطن يتقاضى راتبه “الدولار” بنفسه.

ما المستوى الذي قد يسجله سعر الصرف حتى نهاية العام؟

أي حديث عن مستويات وأرقام سيبلغها سعر صرف الدولار يأتي في إطار التكهنات. علما إنه علمياً وسياسياً في لبنان كل شيء وارد، وبما أن السياسة هي جزء لا يتجزّأ من أزمة الدولار، وبما أنه أضحى من المعروف أن معظم المشاكل والأزمات السياسية في لبنان تعالج بسحر ساحر في ربع الساعة الأخير، فلا شيء يمنع أن يتم في آخر ربع ساعة من العام 2022 ولادة خطة سياسية جديدة أو مخرج سياسي يكون له تأثير إيجابي كبير على سعر الصرف.

لكن في ظل الظروف الحالية وكما يبدو الواقع السياسي اليوم، فنحن متجهون إلى مزيد من التأزم وكل يوم تأخير في إتخاذ الإجراءات العلمية والتنفيذية والسياسية لإنقاذ الوضع في لبنان هو سبب إضافي لتدهور سعر صرف العملة الوطنية.

 

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى