ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

فوضى عالمية في قطاع الطيران.. إلغاءات ورسوم مؤقتة لتفادي الانهيار

تواجه صناعة الطيران العالمية واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، مع القفزة الحادة في أسعار وقود الطائرات نتيجة النقص العالمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما التصعيد الأميركي–الإسرائيلي مع إيران.
ارتفعت أسعار وقود الطائرات من نطاق يتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل إلى مستويات صادمة تراوح بين 150 و200 دولار خلال أسابيع، ما شكل ضربة مالية قاسية لشركات الطيران، إذ يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل.
انعكست هذه الطفرة سريعاً على الأسعار والخطط التشغيلية، حيث بدأت شركات الطيران في رفع أسعار التذاكر، وفرض رسوم وقود، وخفض السعة، بل وإلغاء آلاف الرحلات، مع سحب عدد متزايد من الشركات لتوقعاتها المالية، وفقاً لما ذكرته صحيفة “الإندبندنت”.

أوروبا في قلب الأزمة
كانت مجموعة “لوفتهانزا” من أبرز المتضررين، إذ أعلنت عن إلغاء 20 ألف رحلة خلال ستة أشهر لتوفير نحو 40 ألف طن من وقود الطائرات، بعد أن تضاعفت أسعاره. وخفضت المجموعة طاقتها الاستيعابية بنسبة 1% خلال الصيف، وأوقفت 27 طائرة تابعة ل”Lufthansa CityLine” بشكل دائم، مع إلغاء مسارات كاملة من فرانكفورت إلى مدن في بولندا والنرويج.وفي السياق نفسه، أعلنت “Air France-KLM” نيتها رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة بنحو 50 يورو للرحلة ذهاباً وإياباً، بينما ألغت 160 رحلة داخل أوروبا. أما “SAS” الإسكندنافية، فألغت نحو 1000 رحلة في أبريل، محذرة من أن أسعار الوقود المرتفعة تمثل ضربة مباشرة للصناعة حتى مع تمريرها إلى المسافرين.
وحذرت “إيزي جيت” من خسائر نصف سنوية أكبر من المتوقع بسبب 25 مليون جنيه إسترليني تكاليف وقود إضافية في مارس، فيما قالت “الخطوط الجوية البريطانية” إن تحوطها الوقودي جنبها رفع الأسعار فوراً. أما “TUI”، أكبر مشغل سياحي في أوروبا، فخفضت توقعات أرباحها وعلقت إرشادات الإيرادات، مع هبوط سهمها بنحو 25% خلال ثلاثة أشهر.

آسيا.. تخفيض رحلات ورسوم وقود قياسية
في آسيا، أعلنت شركة “كاثي باسفيك” إلغاء نحو 2% من رحلاتها، في حين خفضت “HK Express” نحو 6% من طاقتها، ورفعت رسوم الوقود بنسبة 34%.
لم تذكر “الخطوط الجوية السنغافورية” دخولها في حال وضع “الإدارة الطارئة”، على عكس “كوريان إير”. فيما أعلنت “Asiana Airlines” إلغاء 22 رحلة بين أبريل ويوليو.
في الهند، فرضت “إنديغو”، و”إير إنديا”، و”أكاسا إير” رسوماً وقودية جديدة، مع إعادة هيكلة الرسوم وفق المسافة. ورفعت “تشاينا إيسترن” و”سبرينغ إيرلاينز” الرسوم على الرحلات الداخلية، بينما خفضت “فيتنام إيرلاينز” رحلاتها الأسبوعية وطلبت تدخلاً حكومياً لإلغاء ضريبة بيئية على الوقود.

في الأميركيتان.. رسوم أمتعة بدل رفع التذاكر
في الولايات المتحدة وكندا، اتجهت شركات الطيران إلى رفع رسوم الخدمات بدل الاعتماد على التذاكر. بينما رفعت “أميركان إيرلاينز” و”ألاسكا” و”يونايتد” و”دلتا إيرلاينز” جميعها رسوم الأمتعة، وخفضت السعة أو سحبت توقعات الأرباح. وقالت United إنها تستعد لبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار حتى نهاية 2027.
أما “سبيريت إيرلاينز”، فطلبت تمويلاً طارئاً بمئات الملايين لتفادي التصفية، في حين خفضت WestJet السعة وفرضت رسوماً وقودية إضافية، وأعلنت Air Canada تقليص عدد رحلاتها اليومية إلى نيويورك.

شبح توقف العمليات يهدد عمالقة الشرق الأوسط وأفريقيا
في أفريقيا، حذرت شركات الطيران النيجيرية من إيقاف الرحلات بالكامل بسبب الأسعار “غير المستدامة”، قبل أن تعلق القرار مؤقتاً بعد تدخل حكومي.

أما في الشرق الأوسط، فأعلنت “SunExpress” رسماً وقودياً مؤقتاً، وقررت “الخطوط التركية” عدم توزيع أرباح 2025 للحفاظ على السيولة.

لكن الضغط الأكبر كان في أوروبا، حيث يعود إلى أن نحو 75% من وقود الطائرات يأتي من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، ما دفع المفوضية الأوروبية لاقتراح حزمة “AccelerateEU” لتنسيق توزيع الوقود بين الدول وتفادي النقص خلال الصيف، وسط تحذيرات رسمية من أسوأ سيناريو محتمل حتى في أفضل الظروف.

قطاع تحت اختبار قاس
ما يجري يعكس كيف تحولت أزمة الوقود إلى اختبار وجودي لبعض شركات الطيران، في وقت تحاول فيه أخرى الصمود عبر التحوط المالي أو تمرير التكاليف إلى المسافرين.

وبينما تتباين الاستراتيجيات من إلغاء الرحلات إلى فرض رسوم الأمتعة والوقود، يبدو أن صناعة الطيران العالمية دخلت مرحلة إعادة تسعير شاملة، سيكون المسافر هو من يدفع فاتورتها في نهاية المطاف.

المصدر
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى