التداعيات السلبية لملاحقة القطاع المصرفي قضائيًا… بدأت بالظهور

أبلغت السلطات النقدية القبرصية المصارف اللبنانية العاملة في قبرص تفشّي الشكوك وحل عدم اليقين لديها حيال الوجود المباشر لمؤسسات مصرفية لبنانية في قبرص. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن السلطات النقدية القبرصية فرضت شروط “تعجيزية” على المصارف اللبنانية للسماح لها بالبقاء في السوق القبرصي منها إيداع المصارف اللبنانية الموجودة في قبرص 105% من ودائعها لدى المصرف المركزي القبرصي وهو ما تمّ تفسيره من قبل المصارف اللبنانية العاملة في قبرص بدعوة للخروج الطوعي من قبرص.
ولتدعيم قراره، أرسل المصرف المركزي إلى المصرف اللبناني والمصارف اللبنانية الموجودة في قبرص تقارير دولية ومؤسسات تصنيف بشأن ارتفاع حدة المخاطر المحيطة بالقطاع المالي اللبناني، بالإضافة إلى مقالات إعلامية. وأبدى المصرف المركزي القبرصي قلقه الكبير من الاتهامات السياسية المحلية الموجهة للبنك المركزي وللجهاز المصرفي ومن الملاحقات القضائية التي تخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورؤساء أكبر البنوك العاملة في لبنان.
وبحسب معلومات خاصة لوكالة “أخبار اليوم”، فإن الخروج الطوعي “المفروض” على المصارف اللبنانية لن يقتصر على قبرص، بل سيطال أيضًا فرنسا التي وضعت كل العمليات الآتية من لبنان تحت الرقابة المُشدّدة بنفس حجة المركزي القبرصي أي الاتهامات السياسية المحلية الموجهة للبنك المركزي والمصارف اللبنانية بالإضافة إلى الملاحقات القضائية في لبنان التي تطال حاكم المركزي وخمسة رؤساء مجالس إدارة البنوك اللبنانية.
وتعليقًا على هذا الأمر، يقول مرجع مصرفي كبير لـ”اخبار اليوم” أن هذه الخطوات خطيرة وتُنذر بمصير أسود لودائع اللبنانيين والإقتصاد اللبناني عامة. فالحملات الإعلامية المُمنهجة ضدّ القطاع المصرفي بدأ صداها يُسمع في المسكونة، كما أن الملاحقات القضائية والمرافقة الإعلامية المقصودة التي تواكبها، رفعت من المخاطر القانونية للمصارف اللبنانية والمصرف المركزي وهو ما سيدّفع حكمًا المصارف المركزية الخارجية والمصارف المراسلة إلى إقفال حسابات المصارف اللبنانية وحسابات مصرف لبنان. وهذا سينتج عنه عدم القدرة على فتح إعتمادات بالإضافة إلى التضييق على المصارف التجارية لحدّ دفعها إلى الإفلاس وبالتالي فقدان أي أمل بإسترداد ودائع اللبنانيين.
ويُضيف المرجع: هذه هي نتيجة الملاحقات القضائية غير المدروسة التي ستضرّ بالودائع بالدرجة الأولى ولكن أيضًا بلقمة عيش المواطنين الذي سيحصلون على 75 مليون ليرة (أي ما يوازي 3333 دولار أميركي) عن كل حساب مهما بلغت قيمة الوديعة في حال أفلست المصارف، مناشدًا السلطات القضائية الأخذ بالإعتبار الضرر الهائل الذي تُسبّبه هذه الملاحقات، وجازمًا أن هذه الملاحقات لن تُعيد أموال المودعين بل على العكس ستُطيّر أي أمل بإستردادها!
ويقول المرجع المُشكلة الثانية هي عملية التشهير التي يعتقد البعض أنها حرية تعبير، إلا أنها في الحقيقة تخدم أهداف سياسية بحتة ولا تأخذ بالإعتبار الضرر الهائل على المودعين. ويتمتّع المُشهّرون بحماية سياسية واضحة في حين أن قانون العقوبات ولا سيما المواد 319 و320 واضحة لناحية تجريم هؤلاء!
ويرى المرجع أن المُشكلة الثالثة تكمن في القوى السياسية التي لا تريد أي حل حيث أنها أخذت القرار الهدّام بعدم دفع سندات اليوروبوندز وتُصرّ على عدم التفاوض مع المُقرضين وخصوصًا المُقرضين المحليين، وأبعد من ذلك تقوم بتحميل المصارف والمودعين ومصرف لبنان الدين العام الذي قامت بصرفه الحكومات المُتعاقبة على مرّ السنين من خلال الموازنات.
ويرى المرجع المصرفي أن الإستمرار على هذه الوتيرة سيؤدّي خلال فترة وجيزة إلى إفلاس القطاع المصرفي وتطيير الودائع وهو ما سيجعل لبنان في حالة شبيهة ببعض الدول المعزولة في العالم ولن يقوم للبنان قائمة بعد ذلك!



