أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – هل أصيب اللبنانيون بنكسة بعد هبوط العملات الرقمية؟

. نادر الديراني – إستشاري عملات رقمية ومؤسس BuyBitcoinLeb.

منذ لحظة فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، والمشهد الاقتصادي العالمي دخل طورًا غير تقليدي على الإطلاق. فأن تتأثر الأسواق التقليدية مثل العملات، الأسهم، النفط، والمعادن أمر متوقع، لكن أن تمتد التأثيرات إلى البلوكتشين والعملات الرقمية، فهو تطور ما كان ليخطر ببال أحد في السنوات الماضية.

ترامب، الاقتصاد، و”أمريكا أولاً”
رفع ترامب شعار “أمريكا أولاً”، أي أن المصالح الأمريكية ستعلو فوق كل اعتبار، وأن الصناعات الأمريكية يجب أن تنتعش، حتى على حساب النظام الاقتصادي العالمي. لكن ترامب ليس وحده في الساحة—فإلى جانبه ظهر إيلون ماسك، قطب التكنولوجيا والمثير الدائم للجدل، بقراراته الجذرية و”المستفزة” أحيانًا، والتي ضخت المزيد من الفوضى البنّاءة في المشهد السياسي والاقتصادي.

من العملات الرقمية إلى عملات ترامب
لم يكتفِ ترامب بخوض معارك في الأسواق التقليدية. بل دخل السوق الرقمي من بابه العريض، وأطلق عملة ميمية تحمل اسمه TRUMP، ثم لحقتها زوجته ميلانيا بعملتها الخاصة. هذه الخطوة أثارت جدلًا أخلاقيًا واسعًا، خصوصًا أنها جاءت في خضم ترشحه وإدارته لحملة رئاسية بل وليلة تنصيبه، وكأنها رسالة ضمنية تقول: “نحن لا نحكم فحسب، بل نستثمر ونستفيد أيضًا”.

الإستشاري في العملات الرقمية ومؤسس BuyBitcoinLeb نادر الديراني

الجمرك على طريقة ترامب
سياسات ترامب الجمركية لم تكن أقل إثارة. كان يفرض الرسوم مساءً، ثم يجمّدها صباحًا. صداماته مع الصين، والردود الانتقامية منها، خلقت حالة من الذعر وعدم اليقين في الأسواق. تسلا، مثلًا، أوقفت تسويق بعض سياراتها في الصين ردًا على الرسوم، وهو ما يوضح كيف أن القرارات “المزاجية” يمكن أن تغيّر مسارات اقتصادية ضخمة.

لبنان والاستثناء المؤلم
لبنان، بالمفارقة، نجا من سيف ترامب الجمركي … لا لحنكة اقتصادية محلية، بل لأن البلد ببساطة ليس دولة مُصدّرة. الفشل البنيوي في الاقتصاد اللبناني جعله “يختبئ” خلف العجز التجاري المزمن، وبالتالي لم يكن هدفًا مباشرًا للتعريفات الأمريكية.

الصعود والانهيار: ما الذي حدث في السوق الرقمي؟
مع تنصيب ترامب، ارتفع سعر البيتكوين من 70,000$ إلى 110,000$، أي بنسبة 50% خلال أسابيع. ارتفاع صاروخي مقارنة بـ14 عامًا من التدرج البطيء. العملات الأخرى مثل إيثيريوم، سولانا، وبايننس، شهدت صعودًا مشابهًا. كل ذلك أغرى المستثمرين، خاصة في لبنان، لدخول السوق بأعداد غير مسبوقة—معظمهم دخل متأخرًا، أي بعد صعود الأسعار.
لكن القاعدة بسيطة: من يشتري عند القمة غالبًا ما يبيع عند القاع.

واقع المتداول اللبناني
لبنانيون كُثر رأوا في العملات الرقمية ملاذًا آمنًا بعد الانهيار الكارثي لليرة اللبنانية. فتحوا حسابات في منصات التداول العالمية، استثمروا، تداولوا، وبعضهم حقق أرباحًا. لكن الأغلبية، خاصة غير المتمرسين، دخلوا السوق في الوقت الخطأ وبدون استراتيجية خروج واضحة.
وعندما أعلن ترامب فجأة عن رسوم جمركية جديدة على الصين وأوروبا، دبّ الخوف في الأسواق. انخفضت العملات الرقمية بشدة، وبدأ الخروج الجماعي من الأصول عالية المخاطر نحو الذهب أو حتى الكاش.

هل أصيب اللبنانيون بنكسة مالية؟
نعم، ولكنهم لم يكونوا وحدهم. أصيب العالم كله. لكن نكسة اللبناني أكثر ألمًا، لأنه غالبًا ما استثمر أموالًا كان يأمل أن تحل له مشاكل معيشية، لا أن تزيدها.
ولا يمكن القول أن اللبنانيين قد أصيبوا بإنتكاسة دون سواهم خلال هذا هذه المرحلة، بل أصابهم ما أصاب العالم أجمع.

المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى