فريجي يطرح حلولاً للإنتقال من إستيراد المنتجات الغذائية إلى إنتاجها محلياً

تحدث نقيب الدواجن في لبنان موسى فريجي في بيان له عن مستقبل الزراعة التعاقدية. ولفت الى ان “حديث الساعة في ظلّ الضائقة الإقتصادية هو كيفية توفير أكبر قدر من المواد الغذائية محلياً بعد أن بُلِيَ لبنان بسياسة الإنفتاح المفرط منذ عام 1992 حتى الآن. وأدّت هذه السياسة إلى توقُف معظم الزراعات وبالتالي الى الإعتماد على الإستيراد المدعوم من منشأِه والذي يصل إلى لبنان بسعرٍ أقل من كلفة إنتاجه محلياً”.
الإنتقال من الإستيراد الى الإنتاج
وقال: “السؤال الأهم هو كيفية الإنتقال من إستيراد بعض المنتجات الزراعية والغذائية إلى إنتاجها محلياً؟”.
ووفقاً للبيان “جرت العادة منذ عقود والى تاريخه على أن يستدين المزارع البذور المؤصلة والأسمدة والمبيدات من مستورِديها ويدفع قيمتها من إنتاجه عند الحصاد. كما جرت العادة أن يستأجر المزارع الأرض من مالكيها غير المؤهلين لزراعتها ويدفع المبلغ المستحق على أقساط. وعليه، كانت وما زالت نتيجة الربح أو الخسارة تقع على عاتق المُزارع، فإمّا تأتي أسعار بيع المحصول مؤاتية فيربح ويسدِّد ما عليه، أو متدنية فيخسر ويراكم الدَّين عليه”.
واضاف: “ثم إنّ أسواق مبيع المُزارع ما برِحت محصورة بوسيلتَين: 1) تجّار الجملة المنتشرين في كل المناطق اللبنانية وهي عرضة لحسومات وعمولات لا قدرة للمزارع على نقاشها. 2) المصدّرين، حيث أنّ دعم الصادرات، والذي توفّره مؤسسة إيدال، لا يصل إلى المُزارع بتاتاً، بل يستفيد منه المصدِّر حصراً.”
وتابع: “إذاً وفي ظل هذا الوضع المأساوي، لا يمكن الركون إلى مستقبل الزراعة وإلى إنتاج المواد الغذائية المطلوبة لتوفير الأمن الغذائي المنشود. فلا بدّ من اجتراح حلول عمليّة ومعمولٌ بها عالمياً أو حتى مطبّقة حالياً في لبنان بصورة حصرية في قطاع إنتاج لحوم الدواجن”.
واعتبر ان “الحل يكمن في الزراعة التعاقدية Contract Farming. وهذه تتطلّب من المستوردين ومن المصدِّرين الحاليّين، كونهم مموّلين في الأصل للمزارعين ولديهم علاقاتهم الخاصة والمميّزة مع المصارف التي تسهِّل حصولهم على التمويل، أن يتبنّوا هذه النظرية، فينتقِلوا من كونهم مموّلين إلى متعاقدين. فتصبح مهمّتهم توفير مستلزمات الإنتاج الكاملة للمزارعين، واستلام المنتَج منهم لتسويقه، إمّا بأسعار متفق عليها مسبقاً أو مقابل جعالة محدّدة مسبقاً أيضاً”.
طريقتان للتعاقد بين المموِّل والمزارع
ولفت الى وجود طريقيتين للتعاقد بين المموِّل والمزارع. أحدهما تُعرف بـ “التعاقد دون بيع أو شراء مقابل جعالة محددة سلفاً”، والأخرى بـ “أسعار محدّدة لكل من مستلزمات الإنتاج وقيمة المنتج سلفاً” أيضاً.”
وقال: “الطريقتان ظلّ إستخدامهما في إنتاج لحوم الدواجن (الفروج) في لبنان منذ أربعة عقود بنجاح، وأدّيا إلى توفير هذه اللحوم طازجة، كما يرغبها اللبنانيون، بأسعار دون أسعار اللحوم الحمراء المستوردة، وبكميات قاربت التسعين بالماية من حاجة الإستهلاك. هذا النمط من التعاقد جعل إنتاج الفروج أنجح قطاع زراعي في لبنان يتقدّم سنة فسنة لمواكبة الزيادة في الإستهلاك. كما وفّر دخلاً مضموناً لأصحاب مزارع الفروج المنتشرين في كل المناطق اللبنانية والذي وصل عددهم إلى ألفَيّ مزرعة بين كبيرة صغيرة”.
واضاف: “مثّل المموّلون فئة من أصحاب الخبرة والإختصاص يتقِنون تربية الأمّات المؤصلة ويملكون المفاقس لإنتاج الصيصان، ومصانع الأعلاف لإنتاج الأعلاف الجاهزة، والمسالخ الحديثة لذبح الفراريج لدى وصولها لوزن محدّد وتجهيز مقطعاتها من اللحوم، والسيارات المبرّدة لتوزيع المنتجات الجاهزة على منافذ البيع المختلفة. إذاً يُعتبر إنتاج لحوم الدواجن مثلاً حيّاً ناجحاً يُحتذى به لإنتاج محاصيل زراعية مختلفة من خضار وفاكهة وبقوليات، أقلّه لتوفير حاجة السوق المحليّة وحتى لتصدير بعضها”.
واوضح “إنه بإستطاعة مستورِدي الأدوية والأسمدة والبذور المؤصلة إنشاء شركات كاملة المواصفات والإستعانة بمهندسين زراعيين من أجل إدارة عملية التعاقد مع المزارعين وأصحاب الأراضي لمدِّهم بالخبرة والإرشاد بهذه المدخلات. والتعاقد يجب أن يكون بالأمانة دون بيعها لهم مقابل الحصول على إنتاجهم، إمّا بأسعار مسبقة التحديد، أو مقابل جعالة محدّدة عن المحصول المرتقب. كما على هذه الشركات إنشاء مراكز حديثة لفرز وتوضيب وتعبئة المنتج الصالح للتسويق والإستهلاك المحلّي أو للتصدير”.
واكد انه “بذلك يتأمّن ضمان دخل عادل للمزارعين وأصحاب الأراضي من جهة، كما تتوفّر القدرة لتسويق المنتجات بطريقة سليمة مطابقة للمواصفات العالمية واللبنانية، في لبنان أو خارجه”.



