أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

4 سيناريوات لترشيد الدعم أمام مجلس النواب أبرزها البطاقة التمويلية

كتب موريس متى في “النهار “:

بناءً على تقديرات البنك الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات التضخم في النصف الأول من عام 2020، بلغ معدل الفقر الغذائي المدقع في لبنان 22% ومعدل الفقر الكلي 45%، ما يعني أن قرابة 1.7 مليون شخص، اي 350 ألف أسرة، يعيشون تحت خط الفقر، منهم 841 ألفا، اي نحو 156 ألف أسرة، تحت خط الفقر الغذائي. وقد ازداد الوضع سوءاً بسبب جائحة كورونا مع الارتفاع المقلق في الآونة الأخيرة لعدد الإصابات، والضغوط التي يتعرّض لها النظام الصحي والآثار الاقتصادية للإقفال العام وتبعات انفجار مرفأ بيروت وتداعيات الأزمة في سوريا.

وفيما فاقمت حدة الازمة التي تعصف بالبلاد الكارثة الصحية الناتجة من انتشار فيروس كورونا، تتجه الانظار الى ما قد تحمله المرحلة المقبلة على صعيد الأليات التي قد تُعتمد لترشيد الدعم إنطلاقاً مما تبقى من احتياط أجنبي لدى المصرف المركزي يمكن استخدامه للإستمرار بهذا الدعم وترشيده ليصل الى المواطنين اللبنانيين الاكثر حاجة، بعدما كلف في العام 2020 ما يقارب 6 مليارات دولار سُحبت من الاحتياط.

سيناريوات لترشيد الدعم

قدمت رئاسة مجلس الوزراء في الاسابيع الماضية الى مجلس النواب 4 سيناريوات لترشيد الدعم لمناقشتها مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإصدار القوانين المناسبة.

¶ السيناريو الاول يقوم على البطاقة التمويلية والتعويضات النقدية لحوالى 600 الف عائلة بمبلغ يقارب 165 دولارا شهريا، توازيا مع رفع الدعم عن المحروقات والقمح والسلع الاساسية وترشيده على الادوية.

¶ السيناريو الثاني، شبيه بالسيناريو الاول مع إعادة الدعم على القمح بنسبة 100% وعلى البنزين والغاز لمدة شهرين والمازوت جزئيا لمدة سنة مع تحديد قيمة البطاقة التمويلية للعائلة الواحدة عند 140 دولارا شهريا، بغض النظر عن عدد افراد العائلة.

¶ السيناريو الثالث، شبيه بالسيناريو الثاني مع إضافة الدعم على الغاز لمدة سنة وبعض السلع الاساسية لمدة 3 اشهر بمعدل 80 مليون دولار شهريا، ما يخفض قيمة البطاقة التمويلية الى 108 دولارات شهريا للعائلة الواحدة.

¶ السيناريو الرابع يشبه السيناريو الثالث مع إضافة الدعم لسلة من المواد الاساسية يتم تحديدها لمدة سنة بكلفة تصل الى 30 مليون دولار شهريا، وزيادة الدعم على المازوت حتى 90% واستبدال الدعم على البنزين ببطاقة تمويلية للوحات العمومية والسيارات الخاصة وفق شروط معينة.

واعتبرت رئاسة الحكومة في مقاربتها ان رفع الدعم يجب ألا يمس بتبعاته لقمة عيش العائلات الاكثر فقرا مع الإبقاء على الدعم الكامل للطحين حفاظًا على رغيف الفقراء، ليتم توازيا البدء برفع الدعم تدريجا عن المحروقات وترشيد الدعم على سلع معينة بطريقة مدروسة للحد من التهريب.

خطة بين “الاقتصاد” والبنك الدولي

أعدّ البنك الدولي العام الفائت مذكرة إصلاح الدعم وعرض خيارات أمام الجهات اللبنانية بالاستناد إلى الدروس المستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال. ومن هنا إنطلق النقاش حول خطة تم العمل عليها بين وزارة الاقتصاد والتجارة وعدد من المستشارين واصحاب الاختصاص وخبراء من البنك الدولي، تقوم على تسليم العائلات شهريًا مبلغًا من المال بحسب حجم الأسرة. هذه الخطة تمثل السيناريو الاول الذي عرضته رئاسة الحكومة على مجلس النواب للبحث. والمطلوب العمل على خفض عدد المستفيدين من الدعم من ‎6 ملايين شخص في لبنان الى 3 ملايين لبناني يحتاجون فعلا الى هذه المساعدات.
بالعودة الى المذكرة التي وضعها البنك الدولي، فانه نظرًا الى ان الدعم الحالي لواردات السلع الأساسية عبر سوق الصرف مشوَّه وتراجعيّ وتبلغ كلفته 287 مليون دولار شهريًا، أي أنه يعود بالفائدة على المستهلكين الأكثر ثراءً بشكل غير متناسب، فإن رفعه واستبداله المحتمل ببرنامج أكثر فعالية وكفاءة يستهدف الفئات الفقيرة من شأنه أن يُحسِّن ميزان المدفوعات، ويطيل بشكل هادف الفترة الزمنية المتبقية حتى نفاد احتياط مصرف لبنان، ويساعد في التخفيف من التأثير على الطبقة الفقيرة والمتوسطة. ومن هنا إقترحت المذكرة اعتماد برنامج تحويلات نقدية واسع النطاق كأحد الخيارات، على أن يتم وضعه حيّز التطبيق قبل رفع الدعم. وبالتالي، فإن السؤال المطروح هنا ليس ما إذا كان سيتم رفع الدعم بل متى وكيف سيتم من أجل الحرص على حماية الأسر الفقيرة وفي الوقت ذاته كسب بعض الوقت الى حين يتم اعتماد إلإصلاحات الضرورية.

الاستاذة المشاركة في كلية الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت والمستشارة الاقتصادية لرئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والتجارة الدكتورة ليلى داغر، وهي من المشاركين في إعداد السيناريو الاول الذي أرسل الى مجلس النواب وينطلق من خطة وضعها وزير الاقتصاد راوول نعمة بالتنسيق مع البنك الدولي وعدد من الخبراء، وترتكز على ضرورة اعتماد التحويلات النقدية المباشرة للأكثر حاجة، تعتبر ان التحويلات النقدية غير المشروطة (UCT) أكثر كفاءة وأقلّ كلفة من دعم السلع مباشرة أو حتى من توزيع التبرعات العينية (صناديق الطعام مثلا). فبينما تستفيد العائلات الأكثر ثراءً بشكل أكبر من مخطط الدعم الحالي، فإنّ برنامج التحويلات النقدية غير المشروطة يستهدف بشكل أفضل الأسر الفقيرة والأكثر ضعفًا، ويحدّ من أي سوء استخدام للأموال العامة. والأهم من ذلك، أنّ التحويلات النقدية غير المشروطة ستضع حداً للتهريب عبر الحدود أو على الأقل تخفّضه بشكل جذري لأنّ أسعار الوقود والمواد الأخرى سترتفع لتعكس أسعار السوق. وتعود داغر الى بحث أجراه مختبر إجراءات مكافحة الفقر التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي أثبت أن التحويلات النقدية غير المشروطة تضاعف أصول الأسرة ومعدل الاستهلاك والرفاهية النفسية والأمن الغذائي. واضافة إلى ذلك، تؤكد النتائج التي توصل إليها المختبر ودراسات البنك الدولي، أنّ ليس ثمّة دليل واحد على أنّ التحويلات النقدية غير المشروطة تؤدي إلى زيادة الإنفاق على الكحول أو التبغ. ومع أنّ الرجل هو رب الأسرة تقليديًا في لبنان، إلا أنّه إستنادا الى السيناريو الاول تم تخصيص جزء من التحويل للنساء، إذ قد يساعد ذلك في تعزيز دور المرأة في لبنان. كما تشدد داغر على أهمية أن يتمّ الدفع عن طريق البطاقات المدفوعة سلفا شرط أن يكون المتسلم قادرًا على صرف جزء من المبلغ، لأنّ منافذ البيع بالتجزئة، خصوصا في المناطق الريفية، لا تقبل جميعها الدفع بالبطاقات. ومع ذلك، يجب أن تكون العملة المعيّنة هي الدولار الأميركي لسببين مهمين: الاول من أجل عدم زيادة المؤونة النقدية بالليرة اللبنانية، وبالتالي زيادة خفض قيمة العملة، والثاني من أجل الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين وتجنيبهم ضرورة مراجعة المبلغ المصروف بسبب التغيرات في سعر الصرف.
في كل السيناريوات المطروحة للبحث تبقى البطاقة التمويلية اساس للنقاش. فهذه البطاقة وبحسب كل ما هو مقترح، سيتم العمل على تمويلها من قِبل الحكومة بالتنسيق مع وزارة المال ومصرف لبنان بعد تحديد قيمة الدعم وأي بطاقة سيصار الى اعتمادها. فيما يبقى من الضروري العمل على تأمين مصادر تمويل أخرى لتغطية الدعم المحدد والذي ستتم المحافظة عليه، مع العمل على طلب المساعدة من الدول المانحة والبنك الدولي.

تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي

ويعود الى الواجهة ما أقره مجلس أمناء البنك الدولي بدعم أكثرية الدول من اتفاق قرض لشبكة الأمان الاجتماعي في لبنان بقيمة 246 مليون دولار، ما يؤدي الى توسيع مظلة البرنامج الوطني للحكومة اللبنانية لدعم الأسر الأكثر فقراً، وسيمكن من زيادة عدد المستفيدين من البرنامج إلى ما يقارب 200 ألف عائلة. والمشروع الجديد يفتح المجال لتقديم تحويلات نقدية طارئة وتيسير الحصول على الخدمات الاجتماعية لنحو 786000 لبناني فقير يرزحون تحت وطأة ضغوط الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان وجائحة كورونا. ويُقدِّم مشروع القرض المخصص لأزمة الطوارئ في لبنان تحويلات نقدية لمدة سنة إلى 147 ألف أسرة لبنانية ترزح تحت خط الفقر الشديد، على أن تتلقّى الأسر المؤهلة مساعدة شهرية قيمتها 100 ألف ليرة لبنانية للفرد الواحد، اضافة إلى مبلغ ثابت قيمته 200 ألف ليرة للأسرة الواحدة. وضمن الآلية التنفيذية التي عرضها البنك الدولي، يتم تحويل قيمة المساعدة النقدية للأسرة الواحدة إلى بطاقة مسبقة الدفع تصدر عن مصرف أو مُقدِّم خدمات مالية آخر على أن يكون أحد المصارف، وتوزَّع على الأسر المستفيدة التي يمكنها الحصول على المبلغ نقداً عبر ماكينات الصراف الآلي أو استخدامها إلكترونياً لتسديد ثمن مشترياتها بشبكة من متاجر المواد الغذائية.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى