ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

الركود التضخمي يلوح في الأفق.. اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد تهدد النمو العالمي

حذر الخبير الاقتصادي د. بندر الجعيد من تداعيات التصعيد الجيوسياسي في منطقة الخليج على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن التوترات الحالية انعكست بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، خصوصاً في قطاع الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

وقال الجعيد، في مقابلة مع “العربية Business”، إن المؤسسات الدولية تركز حالياً على قدرة الدول في تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ظل تباين مستويات المخزون وإمكانية الوصول إلى مصادر الإمدادات، ما يعزز المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو، ويدفع نحو سيناريو “الركود التضخمي”.

وأضاف أن الأزمة الراهنة تختلف عن الأزمات السابقة، إذ لم تعد صحية بل جيوسياسية عسكرية، مؤكداً أن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز نقاط الاختناق للاقتصاد العالمي، نظراً لمرور جزء كبير من صادرات النفط والغاز عبره إلى أوروبا وآسيا، لا سيما الصين، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات عالمياً.

وأوضح أن الشركات بدأت بالفعل في إعادة تسعير علاوة المخاطر، سواء في قطاع النقل أو الإنتاج، بالتزامن مع الاعتماد على المخزونات لتخفيف الصدمة، لافتاً إلى أن حالة عدم اليقين قد تؤثر على خطط التوسع والاستثمارات، خاصة لدى شركات إدارة الأصول.

سيناريوهات مسار الأزمة
وفيما يتعلق بمسار الأزمة، أوضح الجعيد أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل أولها في انتهاء سريع خلال أسابيع، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط والمواد الأولية دون تأثير كبير على التضخم، بينما يقوم السيناريو المتوسط على استمرار الأوضاع الحالية مع تضخم مرتفع ونمو بطيء.

أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في امتداد الأزمة وتعطل أكبر لسلاسل الإمداد، مع احتمالات إغلاق ممرات بحرية حيوية مثل باب المندب، الذي يمر عبره أكثر من 10% من تجارة العالم، ما قد يفاقم الضغوط على التجارة العالمية وإمدادات أوروبا.

وأكد الجعيد أن تعطل مضيق هرمز لا يؤثر فقط على صادرات الطاقة، بل يمتد إلى واردات دول الخليج، ما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم قدرتها الإنتاجية واللوجستية، في ظل تغير سلوك المستهلكين وقراراتهم الاقتصادية.

الاقتصادات الخليجية
وعلى صعيد الاقتصادات الخليجية، أشار إلى أن السعودية تتمتع بمرونة نسبية بفضل تنوع منافذ التصدير، خصوصاً عبر البحر الأحمر، ما يساهم في تحقيق توازن في الإيرادات النفطية، إلى جانب دور الإنفاق الحكومي في دعم النمو.

في المقابل، لفت إلى أن استمرار الأزمة قد يضغط على اقتصادات دول تعتمد بشكل أكبر على مسارات محددة لتصدير الطاقة مثل العراق والكويت وقطر، خاصة إذا تضررت البنية التحتية أو استغرق التعافي فترات طويلة.

وأشار إلى أن أسعار الطاقة قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة، حتى في حال انتهائها، بسبب ارتفاع الطلب العالمي واتجاه الدول إلى إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية، في ظل توقعات بأن يظل العرض دون مستوياته السابقة لفترة ممتدة.

 

المصدر
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى