ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

حصيلة حرب ترامب وإيران بعد 40 يوماً على اندلاعها وقبل ساعات على انتهاء مهلة وقفها

مع قرب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة مفصلية تنذر بتصعيد كبير. وتأتي هذه التطورات وسط مؤشرات متزايدة على تعثر الجهود الدبلوماسية، وارتفاع المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، خصوصاً في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، بحسب تقرير لـ”بلومبرغ إنتليجنس”، من إعداد الخبر الاقتصادي زياد داوود، ومساهمة المحللة دينا إسفندياري.

تشير التقديرات إلى أن فرص نجاح المفاوضات بين الطرفين لا تزال محدودة، رغم طرح هدنة مؤقتة لمدة 45 يوماً. وفيما يسعى الجانبان إلى كسب الوقت، تبقى الفجوة واسعة بشأن شروط أي اتفاق محتمل.

في هذا السياق، يبرز تهديد ترمب بإمكانية حدوث “انفجار شامل” في حال عدم استجابة طهران، ما يضع مصداقية الإدارة الأميركية أمام اختبار مباشر. ويثير ذلك تساؤلاً محورياً حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل أداة ضغط تفاوضية أم تمهيداً حقيقياً لعمل عسكري أوسع.

وبحسب تحليل الخبراء، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تصعيد سريع في المدى القريب، يعقبه تحول تدريجي إلى صراع منخفض الحدة طويل الأمد، وهو نمط متكرر في النزاعات الجيوسياسية المعقدة.

ويحدد تقرير “بلومبرغ” أربعة مسارات محتملة:

تصعيد واسع النطاق
صراع طويل منخفض الحدة
تسوية سياسية جزئية
انهيار مفاجئ للنظام الإيراني (احتمال ضعيف)
ويرجح المحللون السيناريو الثاني، أي استمرار الصراع دون حسم مع بقاء المخاطر مرتفعة.

فيما يلي حصيلة لأبرز التطورات المتعلقة بحرب إيران منذ اندلاعها قبل 40 يوماً، وقبل ساعات معدودة من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للوصول إلى اتفاق، والتداعيات الاقتصادية، والسيناريوهات المحتملة:

محادثات إيران: 15 نقطة، 5 شروط، واحتمالات ضعيفة
اقترحت الولايات المتحدة “خطة سلام من 15 بنداً” لإنهاء الحرب مع إيران. ورفضت طهران تلك الخطة وقدمت خمسة مطالب مضادة. ورغم وجود بعض التداخل ومساحة للتسوية، تشير القائمتان إلى أن واشنطن وطهران لا تزالان متباعدتين بشأن شروط أي اتفاق، وأن وقف إطلاق النار غير مرجح في المدى القريب.
وفي 26 مارس، مدّد ترمب الموعد النهائي لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز. ونرى أن ترمب يبحث عن مخرج، حتى مع استمرار الهجمات ونظره في نشر قوات برية على الأراضي الإيرانية.

وتتفاوض واشنطن وطهران، بحسب التقارير، على وقفٍ للحرب لمدة 45 يوماً. ومن المرجح أن يكون الطرفان متباعدين كثيراً بشأن الشروط المحتملة لأي اتفاق، فيما يضغط الوقت مع اقتراب الموعد النهائي في 7 أبريل، الذي حدده ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز. نرى أن التصعيد أكثر احتمالاً من نجاح المفاوضات.

فيما هدد ترمب بأن “الجحيم سينهال” على إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق نار يعيد فتح مضيق هرمز بحلول الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي اليوم.

ومع رفض إيران أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب، ومواجهة ترمب لمشكلات في المصداقية إذا تراجع مرة أخرى، يبدو أن التصعيد أكثر احتمالاً من المفاوضات. ويتماشى ذلك مع توقعنا الأساسي بأن تشهد الحرب تصعيداً حاداً يتبعه انتقال إلى قتال أقل حدة.

سيطرة إيران على مضيق هرمز
تعطّل حرب إيران التجارة البحرية والشحن الجوي وعمليات المصانع، مرسلةً موجات صدمة عبر سلاسل إمداد حيوية، من الطاقة والأسمدة إلى الهيليوم والمدخلات الصناعية. ومع دخول الحرب أسبوعها السادس، نتابع المدخلات الأكثر عرضة للخطر إذا استمرت اضطرابات الصادرات من دول الخليج.

وتبيّن رسالة إيران إلى المنظمة البحرية الدولية التي تحدد شروطها للسماح للسفن بالمرور عبر مضيق هرمز أن طهران ترى نفسها صاحبة السيطرة الكاملة على هذا الممر الحيوي لاحتياجات الطاقة العالمية. وتعزز التقارير التي تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على سفن الشحن مقابل المرور الآمن هذا التصور.

كما أن محاولة طهران إضفاء طابع رسمي على فرض رسوم للعبور عبر المضيق تمهد لاحتمال زيادة الحركة، لكن وفق شروطها الخاصة.

قفزة النفط وحرب إيران
حتى الآن، أدت حرب إيران إلى ارتفاع حاد في سعر مزيج “برنت”، والأهم إلى قفزة في أسعار مجموعة من السلع الأخرى. وتثير التبعات المحتملة للجولة الثانية من الحرب تساؤلات بشأن ذروة موجة التضخم واستمراريتها. وباستخدام جداول المدخلات والمخرجات الصناعية، حددت “بلومبرغ إيكونوميكس” السلع الرئيسية التي تميل إلى الارتفاع بعد صدمات النفط. ثم فحصنا سرعة انتقال صدمة النفط ومدى دوامها، إلى جانب صدمات الجولة الثانية، إلى مقاييس التضخم الرئيسية: المؤشر العام والأساسي لكل من مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE).

والخلاصة هنا هي أنه في سيناريو تنتهي فيه الحرب سريعاً وتبلغ أسعار النفط ذروتها مبكراً في الربع الثاني من 2026. ومن المرجح أن تُظهر البيانات زيادات أسرع في الأسعار على المدى القريب، لكن الديناميكيات المستقبلية تشير إلى انعكاس حاد في أوائل 2027.

وتضغط أسعار النفط المرتفعة على الولايات المتحدة وتعزز موقف إيران. وتفسر هذه المعادلة الإشارات المتناقضة من واشنطن وطهران، حيث يريد أحد الطرفين مخرجاً؛ بينما لا يريد الآخر.

ماذا لو تصاعدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر؟
انخرط الحوثيون في حرب إيران، مطلقين صواريخ باليستية على إسرائيل في 28 مارس، ومهددين بفتح جبهة أخرى. ولدى الجماعة اليمنية سجل معروف: إذ لم يتعافَ الشحن في البحر الأحمر بعد من حملتهم خلال حرب غزة.

وأدى إغلاق مضيق هرمز بالفعل إلى دفع أسعار النفط فوق 110 دولارات. وأصبح خط الأنابيب شرق–غرب في السعودية المسار الرئيسي للتحويل.

ويُعرّض ذلك نحو 5 ملايين برميل من صادرات النفط اليومية للخطر. وإذا صعّدت الولايات المتحدة بشكل كبير -بما في ذلك عبر عملية برية في إيران- فقد يستهدف الحوثيون الشحن في البحر الأحمر والبنية التحتية للطاقة في ينبع بالسعودية.

ووفق حسابات “بلومبرغ إنتليجنس”، قد يدفع ذلك النفط نحو 140 دولاراً للبرميل.

الحرب لا تؤذي اقتصاد إيران
إذا كانت حرب إيران اختباراً لقدرة التحمل، فإن الاقتصاد يمنح طهران بعض الراحة. إذ يستمر نفطها في التدفق عبر مضيق هرمز، خلافاً لجيرانها. ويسمح إعفاء من العقوبات الأميركية لها بالحصول على أسعار أعلى لإمدادتها. كما تعززت عملتها منذ بدء الصراع.

وتستفيد إيران من إغلاق هرمز. فقد انخفضت تدفقات نفطها عبر المضيق بشكل طفيف فقط إلى 1.2 مليون برميل يومياً من 1.5 مليون برميل— وهو تراجع أقل بكثير مما تكبده جيرانها. ومع ارتفاع أسعار الخام، من المرجح أنها تحقق إيرادات أكبر من النفط اليوم مقارنة بما قبل الحرب.

في الوقت نفسه، تغذي حرب ترمب مع إيران أزمة طاقة عالمية. وقد تخلق أيضاً فرصة استراتيجية للصين، رغم أن بكين ليست محصّنة من الصدمة. فصراعٌ مطول، أو مزيد من تدمير البنية التحتية للطاقة في الخليج، أو ركود عالمي مدفوع بالحرب — بما يكشف هشاشة اقتصاد الصين القائم على الصادرات — كلها تحمل مخاطر جسيمة. كما تزيد الحرب من عدم اليقين الجيوسياسي وترفع خطر عدم الاستقرار الأوسع في الشرق الأوسط، وهو ما تراه الصين منافياً لاحتياجاتها الاقتصادية.

لكن في الوقت الراهن، تتحمل بكين الصدمة ولديها فرصة للاستفادة من الأزمة لتعزيز مصالحها عالمياً، لكن سيكون هذا غالباً على حساب الولايات المتحدة.

إيران أطلقت آلاف الصواريخ على الخليج
انخفضت هجمات إيران بالطائرات المسيّرة والصواريخ بنسبة 88% منذ بداية الصراع. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الأسلحة نفدت من طهران.

استهدفت الضربات الأميركية مخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ ومصانع الطائرات المسيّرة، لكنها لم تُخرج طهران من المعركة. وقد تكون الهجمات الإيرانية أصغر مما كانت عليه في الأيام الأولى للحرب، لكن وتيرتها بقيت مستقرة نسبياً. ونرى أن هذا النمط يشبه إعادة تقييم للاستراتيجية أكثر من كونه استنزافاً للمخزون.

مزيد من الضربات، لا سلام
في غضون ذلك، تدفع الولايات المتحدة وإيران بمقترحات متضاربة لوقف إطلاق النار لكنهما لا تزالان متباعدتين بشأن الشروط. وتستمر الضربات من جميع الأطراف. ويتمثل توقع “بلومبرغ إنتليجنس” الأساسي لما هو قادم في تصعيد حاد على المدى القريب -خصوصاً مع نظر ترمب في نشر قوات برية- ويتبعه انتقال إلى صراع أطول وأقل حدة.

وقد بلغ عدد الضربات الأميركية في إيران الآن 10,000 ضربة، فيما تستمر الضربات الإسرائيلية بوتيرة سريعة، حتى مع المحاولات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. ولم تقضِ الضربات الأميركية والإسرائيلية على قدرة إيران على الرد وفرض تكاليف.

ونقدّر أن إيران أطلقت أكثر من 5000 مقذوف نحو دول الخليج وإسرائيل، بمعدل 21 صاروخاً يومياً.

ترمب لديه خيارات محدودة
ختاماً، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تنظر إدارة ترمب في جميع الخيارات لكبح تأثير ارتفاع أسعار الطاقة سريعاً على المستهلكين الأميركيين. ونظراً لحجم الاضطراب في إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة عالمياً، فمن غير المرجح أن يكون لأي من الإجراءات المتاحة تأثيرٌ ملموس على الأسعار في المدى القريب، وبعضها ينطوي على مخاطر كبيرة.

وقد رفعت الإدارة بالفعل بعض العقوبات، وسحبت النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، وعلّقت متطلبات قانون جونز.

تقف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عند نقطة تحول حاسمة، حيث تتداخل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية في أزمة معقدة ذات تأثيرات عالمية. ومع اقتراب نهاية المهلة الأميركية، تتزايد احتمالات التصعيد، في وقت تبدو فيه فرص التسوية محدودة.

وفي ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة، يبقى السؤال الأساسي: هل يمكن احتواء الأزمة، أم أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار؟

 

المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى