أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بين نهج الصين ورهانات إيران: أيّ طريقٍ يختار لبنان؟

-ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب

ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب

المطلوب اليوم، قبل أي شيء، هو وقف الحرب لوقف نزيف الخسائر على مختلف المستويات. وهي خسائر يتحمّل مسؤوليتها من أدخل لبنان في أتون هذه المواجهة القاسية التي لا قدرة له على تحمّل تبعاتها، والتي ستكون لها انعكاسات كارثية تمتد لسنوات طويلة.

لقد سئم لبنان واللبنانيون الشعارات التي لم تنتج سوى الحروب والخسائر والخراب. آن الأوان لوقف هذه المغامرة غير المحسوبة والمكلفة جداً، والعودة إلى الواقعية والالتزام بالمصالح الوطنية والاستراتيجية للبنان على مختلف المستويات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الحفاظ على قدراته الاقتصادية وبناه التحتية ومقدّراته الحيوية.

وفي هذا السياق، لا بد من التوقف عند نماذج حيّة في عالمنا اليوم. فعلى سبيل المثال، ورغم الضغوط الدولية، ولا سيما من الولايات المتحدة الأميركية، لوقف تخصيب اليورانيوم في إيران وتقييد برنامجها الصاروخي البالستي ووقف دعم أذرعها، لم تُقدِم إيران على تقديم تنازلات في هذه الملفات، وذلك على الرغم من الفارق الكبير، بل الهائل، في موازين القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية بينها وبين الولايات المتحدة. وقد أدى هذا المسار إلى تعريض أراضيها ومقدّراتها الحيوية لضربات قاسية طالت ركائز قوتها التي بُنيت على مدى نحو أربعين عاماً.

في المقابل، تشكّل الصين مثالاً مختلفاً في إدارة المصالح الاستراتيجية. فهي، على الرغم من قوتها الهائلة ومكانتها كواحدة من أكبر القوى العالمية، وعلى الرغم من اعتبارها تايوان جزءاً من أراضيها، لم تلجأ إلى الخيار العسكري لاستعادتها. ولو كانت إدارة شؤون الدول قائمة على الشعارات فقط، لكانت الصين قد خاضت حرباً واسعة منذ زمن بعيد. إلا أن نهجها يقوم على خطوات محسوبة ومدروسة، ترتكز على حماية مكتسباتها والحفاظ على إنجازاتها المتراكمة، وعدم التفريط بها تحت أي ظرف.

ومن هنا، يظهر التباين الواضح بين نموذجين: نموذج يتّسم بالحسابات الدقيقة وتغليب المصالح الاستراتيجية، ونموذج آخر ينخرط في صراعات مكلفة ذات تداعيات خطيرة.

فإيران، نتيجة خياراتها، تجد نفسها اليوم أمام خسائر كبيرة في مقدّراتها، تُقدّر بمئات مليارات الدولارات، وهي إمكانات جرى بناؤها على مدى عقود، ويتم اليوم استنزافها في فترة زمنية قصيرة.

بناءً على ذلك، تبرز أهمية المقارنة بين نهجٍ يتجنب المخاطرة غير المحسوبة ويحافظ على القدرات الوطنية، ونهجٍ يعرّض هذه القدرات لمخاطر جسيمة. وهذه المقارنة لا تقتصر على هذين المثالين فحسب، بل تنطبق على تجارب دول عديدة في العالم.

ختاماً، يبقى الأهم بالنسبة للبنان أن يستخلص العبر، وأن يحدّد اللبنانيون بوضوح أي مسار يريدون: مسار الصراعات المفتوحة ذات الكلفة الباهظة، أم مسار الاستقرار والنمو القائم على حماية المصالح الوطنية وتعزيز القدرات الاقتصادية؟

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى