جديد “التأمين” في 2021: “بازار” على صحة المواطنين… بالليرة وبالدولار

ما يحصل في قطاع التأمين باختصار يظهر هشاشة البنية التحتية القانونية. هذه القوانين التي ترتبط – وإن لم يكن ذلك مكتوباً – بالدستور والاتفاقيات الدولية وشرعة حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية… كلها مشوّهة
استعدوا أيها اللبنانيون: فتسديد بوالص التأمين سيصبح بنسبة 50 % بالدولار الأميركي و50 % بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف 4000 ليرة لبنانية.
كيف اتُّخذ القرار؟
إنه ببساطة، وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة. خلال اجتماع ضمّه وجمعية شركات الضمان “ACAL” يوم الثلثاء الماضي، عرض ممثّلو الشركات شكواهم من نيّة بعض المستشفيات الخاصة استيفاء الفواتير العلاجية على أساس سعر صرف 4000 ليرة، في وقت تُثار تخوّفات من رفع الدعم عن المستلزمات الطبية مع ما يعنيه هذا الواقع المستجدّ من إجبارهم على تأمين الدولارات النقدية لتغطية تكاليف العمليات الجراحية…
التأمين الإلزامي مغارة سَلبَطة مناطقيّة؟
إلا أنّ الوزير نعمة، وبدلاً من العمل لإيجاد طريقة بالتعاون مع وزير الصحة لِلَجم المستشفيات الخاصة قام بإعطاء الضوء الأخضر للشركات بالتسعيرة الجديدة للقضاء على ما تبقّى من أموال الناس على الرغم من تدهور القدرة الشرائية وتآكل قيمة الرواتب والأجور.
وكما اعتدنا منذ بداية الازمة النقدية ومن بعدها الجائحة الكورونيّة، انتهى الاجتماع بهروب الوزير من مسؤولياته تاركاً القطاع في حالة تفلّت على الأصعدة كافة. وبالحديث عن التأمين الصحي، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أكثر من 700 ألف مُؤمَّن، سينهون مفاعيل تأمينهم الصحية فور بدء الشركات باستيفاء قيمة البوالص وفقاً لآليّة نعمه الجديدة. وكنتيجة لذلك، ستتفاقم الضغوط على وزارة الصحة المفلسة أصلاً، والتي في ذمتها للمستشفيات الخاصة ملايين كثيرة.
من جهتها، وكما هو متوقّع، وبدلاً من تصحيح الوضع، تركت لجنة الرقابة على هيئات الضمان الموضوع وكأنه لم يُذكر قطّ. تجاهلته من دون أن تُثار حفيظتها لصون المؤمَّنين والحوؤل دون أن تميل الدفّة نحو مطامع الشركات على حساب صحة كلّ حامل بوليصة. في هذا السياق، فإنّ الأمثلة على تجاوزات اللجنة الرقابية و”تطنيشاتها” كثيرة: فهي تبدأ مع التغاضي عن شركة “Alliance SNA” التي قرّرت وبطريقة اعتباطية منذ أشهر عديدة استيفاء قيمة البوالص التأمينية بالدولار الأميركي من دون أن تتخذ اللجنة أيّ اجراء بحقّ الشركة على الرغم من الشكاوى…


