أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – النزوح يخلق ديناميكية مزدوجة.. ماذا يجري في أسواق البترون؟

مع اقتراب موسم الأعياد، تواجه الحركة التجارية في البترون هذا العام تحديات غير مسبوقة بفعل تداعيات الحرب على لبنان والمنطقة.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس جمعية تجّار البترون وقضائها جيلبر سابا في حديث لموقعنا Leb Economy أن “الحركة التجارية هذا العام لا ترقى إلى المستويات المعتادة في السنوات السابقة”.

رئيس جمعية تجار البترون جيلبر سابا

وأشار إلى أن “الواقع الاقتصادي الاستثنائي الذي يفرضه تراكم مجموعة من العوامل، أبرزها تداعيات الحرب على لبنان والمنطقة وما رافقها من حالة عدم استقرار عام، أثّر بشكل مباشر على ثقة المستهلك وسلوكياته الشرائية”.

وقال سابا إن “القدرة الشرائية لدى المواطنين شهدت تراجعاً يقارب 35%، وهو رقم كبير ينعكس مباشرة على حجم الاستهلاك، حيث أصبحت الأولويات تتركز على الأساسيات، فيما تراجعت حركة القطاعات غير الأساسية مثل الألبسة والكماليات، وحتى جزء من قطاع المطاعم”.

وأضاف أن “ارتفاع أسعار النفط عالمياً زاد من كلفة النقل والتشغيل، ما انعكس على أسعار السلع والخدمات، وأصبح المستهلك أكثر حذراً وانتقائية في إنفاقه”.

وأوضح أن “هذا الواقع أوجد حلقة انكماشية في السوق، حيث انخفض الطلب، ما دفع العديد من المؤسسات إلى تخفيف حجم أعمالها أو اعتماد سياسات تصريف مدروسة بدلاً من التوسع”.

وكشف سابا عن أن “النزوح الداخلي إلى البترون خلق ديناميكية مزدوجة، إذ ساهم من جهة بزيادة الطلب على بعض القطاعات الحيوية مثل المواد الغذائية والإيجارات والخدمات اليومية، ما أعطى دفعة ظرفية لبعض الأنشطة”. لكنه أشار من جهة أخرى إلى أن “هذا الطلب لم يُترجم إلى انتعاش شامل في السوق التجاري، بل بقي محصوراً ضمن نطاق محدود، ولم يعوض التراجع العام في الاستهلاك”.

وأكد سابا أن “المشهد الاقتصادي اليوم عنوانه الأساسي “الانكماش”، مع تفاوت واضح في أداء القطاعات، حيث استطاعت بعض المؤسسات الصمود والتكيّف، فيما يواجه البعض الآخر تحديات كبيرة في الاستمرارية”.

وأشار إلى أن “مواسم الأعياد تبقى فرصة لتحريك السوق ولو بنسبة محدودة، لكن المطلوب اليوم يتجاوز المواسم، ويتطلب رؤية اقتصادية واضحة وإجراءات دعم فعلية تعيد الثقة إلى المستهلك وتعزز القدرة الشرائية”.

واختتم سابا بالقول إن “البترون ستبقى وجهة سياحية وتجارية مهمة، لكن الحفاظ على هذا الدور يتطلب تعاوناً حقيقياً بين جميع المعنيين، لأن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل حلولاً ظرفية، بل تتطلب خطوات جدية ومستدامة”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى