ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

من هرمز لأسعار النفط.. مؤشرات على تهدئة وشيكة في حرب إيران

تضغط أسعار النفط المرتفعة على الولايات المتحدة وتُعزز موقف إيران. هذا التباين يفسر الإشارات المتناقضة الصادرة من واشنطن وطهران؛ إذ يُظهر طرف رغبته في الخروج من الحرب، بينما لا يفعل الآخر.

ومن هذا الارتباك تبرز أربع خلاصات تؤكد نتيجة واحدة، وهي أنه من غير المرجح أن تستمر الوتيرة الحالية للحرب لأسابيع كثيرة أخرى.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن واشنطن وطهران تجريان مفاوضات لإنهاء الحرب، وهو ما نفته إيران. وتراجعت أسعار النفط من 112 دولاراً إلى 100 دولار.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ترمب يسعى لاستثمار المكاسب في ساحة المعركة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

ومن هذه الرسائل المتناقضة، يمكن استخلاص 4 نقاط رئيسية:

أولاً: هناك ثلاث قوى قد تنهي هذه الحرب في نهاية المطاف:

1) ارتفاع أسعار النفط الذي يضغط على الإدارة الأميركية والاقتصاد العالمي
2) استنزاف الذخائر العسكرية لدى إيران أو دول الخليج أو إسرائيل؛
3) تزايد السخط في الرأي العام الأميركي تجاه الحرب.
وحتى الآن، يبدو أن العامل الأول فقط هو المؤثر فعلياً. ويضيف البعض احتمال انهيار النظام الإيراني كمسار رابع للخروج من الصراع، لكننا نرى ذلك غير مرجح.

ثانياً: يبدو أن ترمب يبحث عن مخرج تحت ضغط الأسواق:

ويبرز هذا بشكل خاص مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وارتفاع أسعار الوقود محلياً بوتيرة سريعة. ويعود السبب الجذري إلى مضيق هرمز الذي لا يزال مغلقاً إلى حد كبير، فيما لا يبدو أن هناك مساراً واضحاً لإعادة فتحه بشكل دائم.

ثالثاً: رغم الكلفة الباهظة، لا تبدو إيران في عجلة لإنهاء الحرب:

فارتفاع أسعار النفط يعني أن اقتصادها، من بعض الجوانب، أفضل حالاً من قبل الحرب. وقد ردّت على استهداف حقول الغاز بضرب منشآت الطاقة في الخليج، وعلى الضربات التي طالت نطنز باستهداف ديمونة، كما قابلت تهديدات ترمب بشأن محطات الكهرباء بتحذيرات للبنية التحتية في المنطقة. وتعتقد طهران أنه يجب فرض تكلفة مرتفعة على الجميع بحيث لا يعود خيار الحرب ضدها مطروحاً مجدداً.

رابعاً: تبقى إسرائيل عاملاً غير قابل للتنبؤ:

فحربها البرية في لبنان لا تظهر مؤشرات على الانتهاء. ومن المرجح أن تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي كشرط لوقف إطلاق النار.

وبينما أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو انفتاحاً في تصريحاته على اتفاق محتمل، تعهد بمواصلة الضربات في لبنان وإيران، حيث تسعى إسرائيل إلى تغيير النظام.

في المحصلة، تشير هذه النقاط الأربع إلى سيناريو واحد مرجح، وهو حدوث تصعيد قصير الأمد يعقبه انتقال إلى صراع منخفض الحدة، مع إعادة فتح جزئي لمضيق هرمز بحلول منتصف أبريل. فالوتيرة الحالية مكلفة للغاية بالنسبة لعدد كبير من الأطراف، لكن مع ذلك فالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بشكل رسمي لا يزال صعباً.

 

بواسطة
بقلم زياد داوود ودينا إسفندياري (بلومبرغ إيكونوميكس)
المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى