في جولة التصعيد الأخيرة: “إسرائيل” أضعف من أيّ زمن مضى. (الديار 9 آب)

أضعف من أي زمن مضى.. هكذا بدا كيان الإحتلال الإسرائيلي في الجولة الأخيرة من المواجهة بينه وبين حركة الجهاد الإسلامي أي فصيل واحد من فصائل المقاومة الفلسطينية.. فكيف ستكون مواجهته مع كل الفصائل أو مع المقاومة في لبنان أو مع محور المقاومة؟؟!!
أهداف العدو كانت واضحة بالقضاء وتوجيه ضربة قاسية لحركة الجهاد الإسلامي وتحويل الأنظار من الأزمة السياسية الداخلية الى إنجاز باغتيال أحد قادة الجهاد وإظهار أن اسرائيل قادرة على القيام بعملية عسكرية بمرحلة حساسة تسبق الانتخابات، لكن الخطأ بالحساب الذي تحدث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن اسرائيل توقّعت أن تقوم بعملية الإغتيال دون رد وبذلك تَظهر وكأنها حققت إنجازاً عسكرياً وسياسياً لكن حركة الجهاد بردِّها وبهذا الشكل خالفت توقعات العدو الذي وجد نفسه أمام ورطة ومعركة غير محسوبة ولا يستطيع إطالتها، لذا هو مَن بادر بطلب وقف إطلاق النار وهذه تُعتبر سابقة. عدا عن أن الصورة كانت أن إسرائيل بقوّتها وقدراتها ودعمها تُقاتل فصيلا واحدا عجزت عن تحقيق أهدافها معه، فإذا قارنا بين ما حققه العدو وما حققته حركة الجهاد، نرى أن العدو فشل مرة جديدة، حيث أنه لم يستطع القضاء ولا حتى إضعاف أو الإستفراد بالجهاد وإنما خرجت الحركة أقوى من قبل وخروج أمينها العام زياد نخالة بمؤتمره الصحفي من طهران أي مركز محور المقاومة خير دليل على أنها لم تكن لوحدها في المعركة، التي من الأساس تحدثت عن غرفة عمليات مشتركة وتحدّث أيضاً السيد نصرالله عن متابعة ما يجري من تطورات وأن قيادة المقاومة في لبنان على تواصل دائم مع قيادة الجهاد وقيادة حماس وبقية الفصائل
استطاعت حركة الجهاد شل الحياة في المدن والمستوطنات الصهيونية حيث وصلت صواريخها، وبأقل من ثلاثة أيام سقط أكثر من ١٠٠٠ صاروخ استهدف عمق الكيان وفرضت توقف الملاحة في مطار بن غوريون حيث أنها لم تحتاج إبراز قدراتها الصاروخية ومفاجآتها أكثر، لأن الإسرائيلي بدأ بالسعي لوقف العملية من الساعات الأولى لعدوانه خوفاً من إطالتها وتدخل حماس بها فتذهب المعركة باتجاهات غير محسوبة وبغير صالح العدو.. الكيان في البداية طلب هدنة رفضتها حركة الجهاد وهو مَن بادر بطلب وقف إطلاق النار، ومن هنا كان الضغط بتفعيل الوساطات حتى وصلت الوساطة المصرية الى وقف إطلاق نار بمعركة دامت ثلاثة أيام لم يتحمّلها الإسرائيلي.
وبذلك تكون إسرائيل حوّلت حركة الجهاد لطرف أساسي في المقاومة فكبر حجمها وحجم تأثيرها في المواجهة، فبدل الإستفراد بها انقلب عليها المشهد الذي قال إن حركة الجهاد استطاعت بمفردها تثبيت معادلة الردع الفلسطيني أمام الاحتلال الذي عليه أن يعلَم أنه لن يمر أي اعتداء دون أن يدفع ثمنه.
إذاً، أقوى من أي زمن مضى بدت حركة الجهاد الإسلامي التي كرّست معادلة معركة سيف القدس بحجمها ونتائجها وتحديداً بشعارها “وحدة الساحات” وثبّتت معادلة أن للمقاومة اليد العليا، وفَهِم العدو جيداً رسالتها أنه “وإن عدتم عدنا”.. كما قيل له بالقول والفعل.
وبنتيجة هذه الجولة، يمكننا قول ما قاله النخالة في مؤتمره الصحفي أنه إذا كان قطاع غزة المُحاصَر فرض شروطه على الإحتلال فما بالكم بالنسبة إلى المقاومة الإسلامية في لبنان وما تستطيع أن تفعله؟؟!!
لعلّها معركة أضعفت احتمالات التصعيد والحرب بين العدو الإسرائيلي وحزب الله على خلفية ملف ترسيم الحدود وحقوق لبنان النفطية والغازية واعتدائه عليها وأظهرت العجز الإسرائيلي وعدم قدرته على تحمّل أي حرب لا بالظروف الدولية ولا بالإقليمية ولا حتى بالداخلية، خاصة وأنه يعلم جيداً ماذا يعني تماماً قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان المقاومة في لبنان أقوى من أي زمن مضى..



