أخبار لبنانابرز الاخبار

الولايات المتحدة تعطل مبادرة فرنسية جديدة: لا تسوية قبل نهاية الصيف !(الديار 29 حزيران)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:

لم يعد احد مقتنعا ان ما يجري في البلاد مجرد “حماقة” او “سوء تدبير”، الفوضى الممنهجة التي يدفع اليها اللبنانيون، ليست بريئة، والانهيار المتمادي في كل القطاعات يبدو دون “كوابح”، وما يحصل من تفلت لسعر الدولار، والاجراءات الترقيعية والمربكة التي سببت “طوابير اذلال” غير مسبوقة على محطات الوقود بالامس، تعكس العجز الفاضح، وربما “التآمر” على دولة لم تعد موجودة، وقد اقر رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب بان منصات تسعير الدولار اقوى من الجميع، وتحدث عن “مؤامرة” لضرب الموسم السياحي الموعود عبر التحركات في “الشارع”، لكنه لم يخبر اللبنانيين من هم المتخاذلون والمتآمرون، ونسي انه مسؤول ولا يكفي اخبارنا بما نعرفه… في هذا الوقت يترقب الوسط السياسي رد فعل “الشارع” على بدء رفع الدعم بتحرير أسعار المحروقات بدءا من اليوم على وقع تحرك “الشوارع”حيث سيكون هذا القرار “بروفة” لقرارات لاحقة في سياق الرفع غير المعلن للدعم، وسط تحذيرات امنية من “فوضى” اجتماعية عنفية غير محدودة. واذا كانت نقطة التحول في الازمة المالية تمثلت بالامس بنجاح اعضاء جمعية “بنين” في اجبار البنك اللبناني السويسري على تحويل اموال الجمعية بالقوة الى تركيا بعد اقتحام نحو مئة من اعضائها لفرعها الرئيسي، فان نقطة التحول الخارجية لاجبار السياسيين في لبنان على تحمل مسؤولياتهم وتشكيل الحكومة لم تكتمل بعد، فوسط انسداد الافق حكوميا على المستوى الداخلي، لم تبد الولايات المتحدة الاميركية اي رغبة جدية بمساعدة فرنسا في مسعاها الجديد لتشكيل حكومة انتخابات، وارجأت الحديث عن “تسوية” الى نهاية الصيف، تزامنا مع تفاهمات اميركية – اسرائيلية على توسيع استراتيجية “المعركة بين الحروب”، لتشمل حزب الله مباشرة ضمن ما يعرف بالعمليات “الجراحية” الدقيقة وسط مخاوف جدية من توسيع رقعة الاشتباك الذي بدأت ملامحه بالامس في العراق!

لا تسوية قبل نهاية الصيف؟

وفي هذا السياق، لم يترجم اللقاء الفرنسي – الاميركي الاخير الى اي شيء جدي وملموس، ولم تتجاوز النقاشات بين وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان ونظيره الاميركي انطوني بلينكن الاسبوع الماضي الخطوط العريضة دون الولوج الى التفاصيل، اما الحديث العلني عن وجود تقييم واحد للوضع بشأن الانهيار في لبنان، فكان كلاما دبلوماسيا، بحسب اوساط دبلوماسية غربية كشفت ان الجانب الاميركي رفض الدخول في تفاصيل محددة حيال كيفية اخراج لبنان من ازمته، وتم الاتفاق على تاجيل البحث الى الشهر المقبل حيث يتحضّر لودريان للقيام بزيارة رسمية الى واشنطن منتصف تموز، لكن التفاهمات على كيفية مقاربة الوقائع لن تكون متاحة قبل نهاية الصيف عند زيارة الرئيس افرنسي ايمانويل ماكرون الى العاصمة الاميركية حيث سيكون الملف اللبناني على “طاولة” البحث مع الرئيس الاميركي جو بايدن.

“اخفاق” لودريان

ووفقا للمعلومات، اخفق لودريان في اقناع بلينكن بدعم جهود بلاده في الانتقال الى “الخطة باء”، بعدما باتت باريس مقتنعة بان المبادرة الفرنسية فشلت ولا وجود لاي امكانية للخروج راهنا من الحلقة المفرغة الا بتبني الذهاب الى تشكيل حكومة انتخابات نيابية تدير الازمة بأقل الخسائر الممكنة دون ان يكون مطلوبا منها الذهاب الى اصلاحات، لكن وزير الخارجية الاميركية لم يكن متحمسا للفكرة طالبا المزيد من الوقت لدراستها، لكنه شجع الادارة الفرنسية على الدفع قدما بتحويل العقوبات الاوروبية الى امر واقع على المعرقلين في لبنان.

استياء فرنسي

وفي اشارة الى “الاستياء” الفرنسي من عدم تقديم واشنطن الدعم المطلوب لتحركاتها لبنانيا، نقل زوار السفارة الفرنسية في بيروت عن السفيرة آن غريو تاكديها ان الدعم الأميركي للمبادرة الفرنسية يبقى كلاما في “الهواء” وقالت “لم نلمس شيئاً من هذا القبيل على ارض الواقع، وشددت على ان بلادها لا تعرف حقا ما يريده الاميركيون”.

“جس نبض” حكومي

وكان الفرنسيون قد بدؤوا عملية “جس نبض” لاحتمال تنحي الرئيس الحريري مقابل ان يشارك في تسمية المرشح البديل لادارة حكومة الانتخابات، تحظى في المقابل بموافقة رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره السياسي، لكن حتى الان لا يزال التردد هو سيد الموقف في “بيت الوسط”، وقد فسرت مصادر مطلعة هذه “المراوغة” برغبة الحريري “شراء الوقت” كي يتمكن من تسييل اعتذاره في الانتخابات المقبلة، وفي الوقت نفسه استنزاف العهد حتى آخر” رمق”. في المقابل لم تبد اوساط بعبدا انفتاحا على نقاش مماثل وطلبت اولا موافقة الحريري على التخلي عن احتجاز “ورقة التكليف” في “جيبه” وإذّاك “يبنى على الشيء مقتضاه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى