أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ما بعد أيار ليس كما قبله.. سيناريوهات اقتصادية مقلقة للبنان

حذّرت في الآونة الأخيرة عدة مراجع أوروبية من عواقب إنسانية كارثية على لبنان، في ظلّ تصاعد العدوان الإسرائيلي وتفاقم أزمة النزوح، بعدما تجاوز عدد النازحين المليون لبناني، أي ما يقارب 20% من إجمالي السكان. فهل يقترب لبنان من انفجار اجتماعي؟ وما هي قدرة الدولة على الصمود، لا سيما إذا طال أمد الحرب؟

في هذا السياق، اعتبر عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنيس بو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن أزمة النزوح تفوق قدرات الدولة على الاحتواء، خصوصًا إذا استمرت لفترة طويلة، في ظل ضعف الإيرادات وهشاشة الاقتصاد. وأشار إلى أنّ الاقتصاد اللبناني سجّل نموًا خجولًا خلال عام 2025، لم يتجاوز 5%، فيما قدّره البنك الدولي بنحو 3.7%، لافتًا إلى أن الآمال كانت معقودة على تحقيق نمو أكبر، مدفوعًا بانتعاش متوقع في القطاع السياحي خلال فترة الأعياد، من عيد الفطر إلى عيد الفصح.

عضو المجلس الإقتصادي والاجتماعي الدكتور أنيس بو ذياب

وأضاف أن حجم النزوح اليوم كبير جدًا، إذ يُقدّر بنحو مليون نازح، بينهم حوالى 140 ألفًا موزّعين على نحو 600 مركز إيواء. وقدّرت الهيئة العليا للإغاثة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، كلفة الاستجابة الطارئة بنحو 308 ملايين دولار للأشهر الممتدة بين آذار ونيسان وأيار. إلا أن لبنان لا يملك فعليًا هذا المبلغ، إذ إن موجودات الحساب 36 في مصرف لبنان تُقدّر بنحو 9.2 مليارات دولار، تتوزع بين “فريش” و”لولار”، أي ما يعادل فعليًا بين 5.5 و6 مليارات دولار، لكن المتاح نقدًا لا يتجاوز 800 مليون دولار، فيما الجزء المتبقي هو بالليرة اللبنانية، ما يطرح مخاطر كبيرة في حال الإنفاق بها على سعر الصرف.

وأشار بو ذياب إلى أن خطة الاستجابة حظيت بدعم دولي، مع وعود بتأمين نحو 180 مليون دولار من أصل 308 ملايين مطلوبة، إلا أن هذه التعهدات لم تُترجم بعد إلى تحويلات فعلية، فيما تواصل الدولة الإنفاق من مواردها المحدودة. ولفت إلى أن احتياطات مصرف لبنان بالدولار غير متوافرة فعليًا داخل البلاد، ما يعني أن قدرة الدولة على الاستجابة تبقى ممكنة على المدى القصير، لكنها مهددة بالتراجع في حال استمرار الحرب إلى ما بعد أيار، ما قد يدفع بالأزمة نحو انفجار اجتماعي.

وفي ما يتعلق بالإيرادات، أوضح أن معظم إيرادات الدولة متوقفة، باستثناء المطار والمرفأ. إلا أن المطار يعمل بالحد الأدنى، في حين سجّل المرفأ تحسنًا في نشاطه بنسبة تقارب 35%، نتيجة التسهيلات والإجراءات المتخذة، ما قد يساهم في رفع الإيرادات. في المقابل، شهدت القطاعات الاقتصادية تراجعًا حادًا، إذ انخفض النشاط في القطاعين السياحي والفندقي بنسبة تصل إلى 90%، وكذلك في قطاع السيارات، مقابل تحسن طفيف في تجارة المواد الغذائية والدوائية.

وأشار إلى أن قدرة الدولة على تمويل أزمة النزوح تبقى محدودة، لا سيما في ظل الأوضاع الإقليمية، حيث تمرّ الدول التي لطالما دعمت لبنان، ولا سيما دول الخليج والمملكة العربية السعودية، بظروف صعبة، علمًا أن نحو 48% من تحويلات المغتربين تأتي من هذه الدول. ومع استمرار الحرب، يُخشى من تراجع هذه التحويلات، ما يعني أن الدولة ستفقد أحد أبرز مصادر الدعم، كما سيتقلص دخل النازحين أنفسهم.

وختم بو ذياب محذرًا من أنه، إذا استمرت الأزمة إلى ما بعد أيار، فإن معدلات البطالة سترتفع، وستتراجع الأنشطة الاقتصادية بشكل أكبر، ما يزيد من خطر الانفجار الاجتماعي، مع تداعيات خطيرة قد تبدأ بارتفاع معدلات الجريمة، من سرقة وقتل، وقد تصل إلى حدّ تهديد الاستقرار الداخلي، خصوصًا في ظل غياب إجماع سياسي جامع، واقتصار التعاطف مع النازحين على البعد الإنساني.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى