خاص – رامز بو نادر يطمئِن اللبنانيين: القدرة الإنتاجية لقطاع الصناعات الغذائية أكبر من حجم السوق

مع اتساع تداعيات الحرب لتطال مختلف القطاعات الاقتصادية، يبرز قطاع الصناعات الغذائية كأحد القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي. ففي ظل الضغوط التي فرضتها الظروف الأمنية وارتفاع أسعار النفط وكلفة النقل والتأمين، يرتفع منسوب القلق لناحية قدرة القطاع الاستمرار في الإنتاج وتأمين حاجات السوق.
في هذا الإطار، قال رئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية في لبنان، رامز بو نادر، لموقعنا Leb Economy إنّ الصناعات الغذائية في لبنان صناعات قديمة ومتجذّرة في البلد، وقد مرّت بحروب عديدة وأزمات كثيرة وتمكّنت من تخطّيها، ما أعطاها مناعة وقدرة على العمل في الأوضاع الصعبة. وأضاف أنّه لا أحد يحب العمل في ظروف صعبة، لكننا بنينا هذه القدرة، ولدينا اليوم مخزون يكفينا أربعة أشهر في حال توقّف مرفأ بيروت عن العمل. أمّا إذا بقي المرفأ مفتوحاً، فلا يمكن الحديث عن مشكلة في المخزون، لأن الصناعة تعتمد على توافر المواد الأولية والمحروقات اللازمة لتستمر في العمل. وبالتالي لدينا القدرة الكافية لتأمين حاجات السوق، طبعاً في حال بقي المرفأ يعمل.
وفي ما يتعلّق بالطلب على السلع الغذائية، أشار إلى أنّ السوق شهدت في الأسبوع الأول من الحرب ضغطاً على الطلب، إذ عمد بعض المواطنين إلى تخزين المواد الغذائية، ما أدى إلى إفراغ بعض الرفوف. إلا أنّ هذا الأمر لم يستمر طويلاً، بعدما لاحظ المستهلكون أنّ السلع يُعاد تزويدها وأنها لم تنقطع من الأسواق، مؤكداً أنّ المخزون لا يزال متوافراً وأن المصانع مستمرة في تأمينه.
وأضاف أنّ العمل يجري حالياً تحت ضغط، في ظل حالة التأهّب والترقّب لما قد تؤول إليه الأوضاع، معرباً عن أمله في استمرار عمل مرفأ بيروت وتوافر المحروقات، لأن هذين العاملين أساسيان لإستمرار القطاع في تأمين حاجات السوق.
أمّا في ما يتعلّق بالأسعار، فرأى بو نادر أنّ ارتفاعها بات أمراً يصعب تجنّبه، موضحاً أنّ سعر برميل النفط ارتفع من أقل من 70 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار، أي بزيادة تقارب 45 في المئة. وأشار إلى أنّ المحروقات تشكّل نحو 20 في المئة من كلفة الإنتاج في الصناعات الغذائية، ما يعني أنّ الارتفاع في التكاليف قد ينعكس زيادة في الأسعار تتراوح بين 10 و15 في المئة مع تراكم الكلفة على سلسلة التوريد.
ومع ذلك، شدّد على أنّ الصناعيين والمستوردين يحاولون تأخير رفع الأسعار قدر الإمكان، نظراً إلى الطبيعة التنافسية للسوق، إذ لا يرغب أي منتج في أن تخرج سلعته من الرف لمصلحة سلعة أخرى. لكنه أشار إلى أنه لا يمكن تجنّب كلفة المحروقات ولا كلفة التأمين على الاستيراد، لذلك من المؤكد ان جزءاً من هذه التكاليف سينعكس حتماً على الأسعار. أمّا إذا هدأت الأمور وعاد سعر النفط إلى ما كان عليه، فمن الطبيعي أن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه.
واعتبر بو نادر أنّ لبنان دخل اليوم في ما يشبه «اقتصاد الحرب»، في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، لافتاً إلى أنّ المخزون المتوافر حالياً يدفع المنتجين إلى محاولة عدم رفع الأسعار على السلع الموجودة، لكن مع استمرار الإنتاج واستخدام المحروقات ترتفع الكلفة تدريجياً، ما يفرض في نهاية المطاف تحمّل هذه الكلفة من قبل أحد أطراف السوق.
وفي ما يتعلّق بتأثير الحرب على المصانع، أشار إلى عدم توافر معطيات دقيقة حول حجم الأضرار أو عدد المصانع التي توقّفت عن العمل، لكنه أوضح أنّ الصناعات الغذائية موجودة في مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك القرى التي شهدت نزوحاً نتيجة الحرب. وأوضح أنّ بعض المصانع في هذه المناطق اضطر أصحابها إلى مغادرتها حتى لو لم تتعرض لأضرار مباشرة، في حين تعرّضت مصانع أخرى لإصابات، مشيراً إلى تضرّر أحد معامل الكبيس في البقاع، إضافة إلى وقوع إصابات أخرى لا يُعلن عنها بسبب صعوبة الأوضاع.
وأضاف أنه لا يوجد حتى الآن رقم محدّد لعدد المصانع التي توقّفت عن العمل نتيجة النزوح أو الأضرار، لكنه لفت إلى نقطة قد تبعث بعض الاطمئنان، وهي أنّ المصانع كانت تعمل قبل الأزمة بطاقة غير كاملة، إذ إن القدرة الإنتاجية للقطاع أكبر بكثير من حجم الأسواق التي كان يعمل عليها، سواء في لبنان أو في الخارج. واعتبر أنّ هذا الفائض في القدرة الإنتاجية يعني أنه في حال خرج بعض المصانع من خط الإنتاج، يمكن لمصانع أخرى أن تزيد إنتاجها لتغطية الحاجة. كما يمكن لبعض المصانع التي لديها علامات تجارية وتوقّفت مصانعها أن تستعين بمصانع موجودة في مناطق أكثر أماناً لمتابعة الإنتاج.
وفي ما يتعلّق بالتصدير، أوضح بو نادر أنّ نحو 50% من الإنتاج اللبناني يُصدَّر إلى الخارج، وأن نحو 40% من هذه الصادرات تتجه إلى أسواق الخليج. لكنه أشار إلى وجود صعوبات حالياً في الوصول إلى هذه الأسواق، بسبب تعطّل بعض المرافق هناك، إضافة إلى تعذّر النقل البري نتيجة عدم إمكانية المرور عبر الأراضي السعودية، ما يجعل الوصول إلى تلك الأسواق أكثر صعوبة في الوقت الراهن. لكنه أشار إلى أنه في حال هدأت الأوضاع فمن المتوقع أن يزداد الطلب من أسواق الخليج بشكل كبير.
وختم بالقول إن تراجع التصدير إلى الخليج لا يعني بالضرورة تداعيات سلبية كبيرة على القطاع في الوقت الراهن، لأن الطلب داخل لبنان ارتفع بشكل ملحوظ، كما أن التصدير إلى أسواق أخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا لم يتوقف. وبالتالي فإن الزيادة في الطلب المحلي تعوّض إلى حدّ كبير التراجع الحاصل في التصدير إلى الخليج.



