خاص – سوق السيارات في لبنان يتراجع 95%… وقزي يحذّر من إفلاسات في القطاع!

في ظل العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان، تعيش القطاعات غير الأساسية ازمة عميقة، وفي مقدمتها قطاع استيراد السيارات المستعملة الذي يرتبط مباشرة بثقة المستهلك وقدرته الشرائية. فمع تغيّر أولويات المواطنين نحو تأمين الاحتياجات الأساسية، وتزايد المخاوف من توسّع الحرب، يشهد هذا القطاع تراجعًا حادًا في الحركة والمبيعات، ما يضع المستوردين والمعارض أمام تحديات مالية وتشغيلية كبيرة، عدا عن خطر تكبّد خسائر هائلة نتيجة قصف قد يطال المعارض على غرار ما حصل في حرب 2024.
وفي هذا الإطار، قال نقيب مستوردي السيارات المستعملة، إيلي قزي، في حديث لموقعنا Leb Economy إن ما يحتاجه القطاع اليوم هو الاستقرار، لأن قطاع السيارات ليس من القطاعات التي تبيع سلعًا أساسية، وبالتالي يتأثر سريعًا بأي اهتزاز أمني أو اقتصادي، ويكون من أول القطاعات التي تتبدّد أرباحها وتتكبّد الخسائر عند حصول أي اختلال في الاستقرار.

وأشار قزي إلى أن القطاع مرّ خلال السنوات الماضية بعدة تحديات قاسية، إلا أن الوضع اليوم أصبح أكثر صعوبة، كاشفاً عن أن هناك مستوردي سيارات في الجنوب لا يستطيعون حاليًا سحب سياراتهم إلى مناطق أخرى آمنة، علمًا أن نحو 50% من السيارات المستعملة تُستورد إلى الجنوب. وأوضح أن النقابة على تواصل مع هؤلاء المستوردين وتعمل على مساعدتهم قدر الإمكان.
وفي ردّ على سؤال حول حركة السوق، أكد قزي أن السوق يشهد تراجعًا بنحو 95%، أي أن المعارض تعمل اليوم بحوالي 5% فقط من قدرتها التشغيلية. واشار الى إن لا أحد يزور المعارض في ظل هذه الأوضاع لشراء سيارة، إذ باتت الأولويات لتأمين المواد الغذائية والحفاظ على الأرواح.
وشدد قزي على ان تداعيات الحرب لا تقتصر على معارض السيارات في الجنوب والبقاع، فالواقع يشير إلى أنه لم يعد هناك مكان آمن في لبنان، ومن لم يتضرر مباشرة بالقصف فمن الطبيعي أن يتأثر بتداعيات الحرب.
وكشف عن أن مستوردي السيارات كانوا يستعدون لموسم الصيف، وهناك سيارات مستوردة في طريقها إلى لبنان، إلا أن الرسوم الجمركية المرتفعة قد تمنع المستوردين من إخراجها من مرفأ بيروت. ولفت إلى أنه في السابق كان يتم تحويل هذه السيارات إلى دول عربية، لكن اليوم حتى هذه الدول لا تستطيع استقبال هذه السيارات.
وأكد أن الوضع صعب جدًا، موضحًا أنه في كل أزمة أو تحدٍّ كان يخسر القطاع عددًا من المؤسسات، لكن في ظل الحرب الحالية قد يصبح من الصعب على الكثيرين الاستمرار، لا سيما مع ارتفاع النفقات وكلفة التشغيل. علماً أن عددًا كبيرًا من مستوردي السيارات يعملون في الأسواق العربية، إلا أنهم يتكبدون خسائر هناك أيضًا في ظل الظروف الحالية.
وختم قزي محذرًا من احتمال حصول إفلاسات واسعة في قطاع استيراد السيارات، مؤكدًا أن جميع المعارض اليوم قد تكون معرضة للقصف، وأن حجم الدمار في البلاد كبير جدًا، في وقت لم يعد فيه أي مكان آمن يمكن نقل السيارات إليه داخل لبنان.



