خاص – الحرب تتصاعد والتحديات ايضاً.. هاني بحصلي: البواخر ما زالت تصل إلى لبنان والمخزون الغذائي متوافر

في ظل استمرار الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان مع تصاعد التوترات والحرب في المنطقة، يبقى ملف الأمن الغذائي وتوفر السلع الأساسية في الأسواق كأحد أبرز الهواجس لدى المواطنين رغم التطمينات الكثيرة التي اطلقتها نقابة مستوردي المواد الغذائية.
وفي هذا الإطار، أكد نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لموقعنا Leb Economy أن “التطمينات المتعلقة بواقع المخزون الغذائي في لبنان تستند إلى وقائع فعلية وليس بهدف طمأنة الناس بطريقة غير واقعية”، مشيراً إلى أن “الظروف الحالية تبقى مرتبطة بحالة الحرب التي تفرض القلق واتخاذ إجراءات احترازية”.

ولفت إلى أن “الواقع حتى الآن يدل على أن الوضع ما زال آمناً من ناحية توفر المخزون”، موضحاً أن “البواخر ما زالت تصل إلى لبنان وأن المخزون الغذائي المتوافر يكفي لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، طالما أن مرفأ بيروت يواصل عمله بشكل طبيعي”.
وشدد في الوقت نفسه على أن “استغلال الظروف لتخزين السلع أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر أمر غير مقبول”.
وأوضح بحصلي أن “الحكومة والوزراء المعنيين يبذلون جهوداً واضحة لمتابعة هذا الملف”، لافتاً إلى أن “رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والوزراء المعنيين يعملون على دراسة الإمكانات المتاحة لضمان استمرار تأمين السلع”.
وتحدث عن سلسلة اجتماعات عُقدت منذ يوم الأحد وضمّت رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد ووزير المالية وإدارة الجمارك وإدارة مرفأ بيروت والمشغّل ووزارة الأشغال، إضافة إلى ممثلين عن النقابة وعدد من القطاعات، وذلك بهدف البحث في سبل تذليل العقبات التي تعترض عملية إدخال البضائع.
وأوضح أن “هذه الاجتماعات تناولت الإجراءات الجمركية والصعوبات التي تواجه عملية التخليص”، مؤكداً أن “المسؤولين عرضوا الخطوات التي يعملون عليها لمعالجة هذه المشكلات”.
وأشار بحصلي إلى “وجود تجاوب من الجهات المعنية، والعمل جارٍ لتسريع الإجراءات ضمن الأطر القانونية”، ولفت إلى أن “النقابة تسعى إلى تطبيق البند 57 من قانون الجمارك الذي يسمح بتخليص البضائع بأقل عوائق ممكنة، إلى جانب البحث في آليات تسهم في تسريع العملية”.
وأوضح أنه “يجب العمل على اعتماد إجراءات مختلفة للشركات المعروفة التي تستورد البضائع بشكل مستمر، بحيث لا يتم إجراء التحاليل المخبرية في كل مرة على الشحنات نفسها، إضافة إلى تسهيل عملية أخذ العينات بالتعاون مع إدارة المرفأ لتسريع الفحوصات”.
كما أشار بحصلي إلى أن “توقف همل بعض المؤسسات المختصة بالفحوصات، مثل معهد البحوث في الجامعة اللبنانية، الامر الذي يفرض البحث عن بدائل تتيح استمرار إجراء التحاليل المطلوبة”.
واذ لفت إلى “أهمية هذه الفحوصات لضمان سلامة الغذاء ومنع أي محاولات غش أو تهريب”، دعا بحصلي في المقابل إلى اعتماد آلية الفحوصات العشوائية بدلاً من إجراء التحاليل على كل شحنة، بحيث تختار الجمارك الشحنات التي تحتاج إلى فحص، الأمر الذي يساهم في تسهيل وتسريع إدخال البضائع.
وأشار إلى أن “القطاع الخاص يقوم بدوره في تأمين المواد الغذائية وإيصالها إلى المواطنين، إلا أن لكل جهة مسؤولياتها”، موضحاً أن “الدولة معنية بتنظيم العمل والرقابة وتسهيل الإجراءات”.
واعتبر أن “التحديات الحالية تتزايد مع تصاعد الحرب، ما أدى إلى تأخر بعض البواخر وارتفاع أقساط التأمين، فضلاً عن امتناع بعض شركات الشحن عن القدوم إلى مرفأ بيروت، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط”.
ولفت بحصلي إلى “وجود ضغوط كبيرة على الكلفة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والضرائب على البنزين وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين”، موضحاً أن “هذه العوامل قد تؤدي إلى بعض الارتفاعات في الأسعار”.
وأكد في الوقت نفسه أن “هذه الارتفاعات لن تكون كبيرة”، مشيراً إلى أن “النقابة تضع الوزارات المعنية بصورة نسب الارتفاعات المحتملة بشكل مستمر”.
واكد بحصلي أن “الأولوية في المرحلة الحالية تكمن في الحفاظ على عمل المرافق الحيوية في البلاد، وفي مقدمتها مرفأ بيروت ومطار بيروت والطرق والجسور”، مشيراً إلى أن “استمرار عمل هذه المرافق يساهم في حل ما بين 80 و90 في المئة من المشكلات المرتبطة بتأمين السلع”.
وأضاف أن “لبنان يعيش مرة جديدة ظروف اقتصاد الحرب، وهو أمر عاشه سابقاً أكثر من مرة، ما يجعل لدى الجهات المعنية خبرة في إدارة الأزمات، إلا أن الجميع يتطلع إلى انتهاء هذه الظروف والعودة إلى حياة طبيعية”.



