أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- بعد اعادة احياء مجلس الاسعار.. هل تستطيع الدولة كبح موجة الغلاء المرتقبة؟

بعد الخضة التي أحدثتها الحرب وما رافقها من نزوح وارتفاع في أسعار النفط عالمياً، وقبل أن يتحرك ما يُعرف بـ«تجار الأزمات» عبر الاحتكار أو رفع الأسعار، بادرت وزارة الاقتصاد إلى إعادة إحياء المجلس الوطني لسياسة الأسعار. وعقد المجلس اجتماعاً هو الأول منذ عام 2022، خُصص لبحث تطورات حركة الأسعار في الأسواق اللبنانية في ظل الظروف الراهنة. فماذا ناقش الاجتماع بعد غياب سنوات؟ وما الخطط التي طُرحت؟ والأهم: هل يمكن فعلاً ضبط الأسعار في ظل متغيرات عالمية تدفعها إلى الارتفاع؟

في هذا السياق، أشار نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان نبيل فهد، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أن النقاش الأساسي خلال الاجتماع تمحور حول المحروقات نظراً لتأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، من الأفران إلى الصناعة والنقل، لا سيما في ظل التوقعات العالمية التي تشير إلى احتمال تسجيل أسعارها مزيداً من الارتفاع خلال الأيام المقبلة.

نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان، الدكتور نبيل فهد

وأوضح فهد أنه شدد خلال الاجتماع على الأثر التراكمي لارتفاع سعر المازوت، لافتاً إلى أنه يشكل نحو 20% من كلفة الإنتاج في المصانع. وبالتالي، إذا ارتفع سعره بنسبة 50%، فمن الطبيعي أن ترتفع كلفة الإنتاج بنحو 10%. وينسحب الأمر أيضاً على قطاع التوزيع، إذ ستزداد كلفة النقل لدى الموزعين بنحو 3% نتيجة تشغيل الشاحنات، فيما ترتفع كلفة التشغيل في السوبرماركت بنحو 5%. وبذلك نصل في النهاية إلى أثر تراكمي لارتفاع المازوت يعادل تقريباً نسبة الزيادة التي يسجلها سعره عالمياً.

وأكد فهد أنه حتى الآن لم يطرأ أي تغيير على أسعار السلع الاستهلاكية في السوبرماركت، باستثناء أسعار الخضار والفاكهة التي تُسعّر يومياً وتبقى أكثر عرضة لتقلبات الأسعار من غيرها. وفي هذا الإطار، ناقش المجلس مطولاً أسعار الخضار والفاكهة، وخصوصاً آلية ضبطها عبر فتح باب الاستيراد عند الحاجة، لما لذلك من دور في تخفيض الأسعار.

وأوضح أن لوزارة الزراعة صلاحية منع استيراد سلعة معينة بهدف حماية الإنتاج المحلي، إلا أن هذه الخطوة غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق. وهذا ما حصل قبل أسبوعين مع البندورة والخيار، حيث تجاوز سعر الكيلو 200 ألف ليرة. في المقابل، عندما فُتح باب استيراد البطاطا المصرية، تراجع سعرها حالياً إلى نحو 60 ألف ليرة للكيلوغرام.

وأشار فهد إلى عامل آخر قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو لجوء المزارعين إلى التصدير في حال كانت الأسعار في الخارج أعلى من السوق المحلية. فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر كيلو البندورة في العراق يبلغ ثلاثة دولارات، فمن الطبيعي أن يفضل التاجر تصديره بدلاً من بيعه في السوق المحلية بدولار واحد.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الخضار تأثر أيضاً بقرارات بعض الدول، مثل مصر والأردن، التي أوقفت تصدير بعض المنتجات الزراعية بهدف حماية الأمن الغذائي لديها في ظل الحرب، ما ساهم في زيادة الأسعار في الأسواق المستوردة.

كذلك ساهمت التطورات الأمنية في الجنوب في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الزراعية، ولا سيما الحمضيات والموز، إذ إن جزءاً كبيراً من هذه المحاصيل يأتي من تلك المنطقة. وقد أدى العدوان الإسرائيلي وصعوبة التنقل إلى الحد من عمليات قطف المحاصيل ونقلها، ما قلّص العرض ورفع الأسعار.

تعديل في سعر ربطة الخبز

كما تناول الاجتماع مسألة تعديل سعر ربطة الخبز. وقد برّر وزير الاقتصاد هذا التعديل بارتفاع أسعار المازوت، مؤكداً في المقابل أن مخزون المواد الأولية المستخدمة في صناعة الخبز متوافر وكافٍ.

مبادرة من مصرف لبنان

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى مبادرة يعمل عليها مصرف لبنان، تهدف إلى تشجيع المستهلكين على استخدام البطاقات المصرفية وحث التجار على قبولها، في محاولة للحد من الطلب على السيولة النقدية (الكاش). ومن المتوقع أن يصدر المصرف المركزي تعميماً تفصيلياً بهذا الشأن.

تنسيق في الإحصاءات

كما جرى بحث آلية التنسيق بين إدارة الإحصاء المركزي ووزارة الاقتصاد في ما يتعلق بإصدار الإحصاءات الأسبوعية لأسعار السلع الأساسية، خصوصاً أن الطرفين يصدران هذه الأرقام. وتم الاتفاق على إجراء مقارنة أسبوعية للأسعار بهدف تحليل تأثيرها، ولا سيما تأثير أسعار المازوت على أسعار السلع، خاصة أن مجلس الأسعار سيعقد اجتماعاته بشكل أسبوعي.

الضرائب والمنافسة غير الشرعية

وتناول المجتمعون أيضاً الآثار التضخمية للرسوم والضرائب التي تفرضها وزارة المالية، نظراً لأنها تزيد من الكلفة التشغيلية على المؤسسات. كما طُرحت مطالب بضرورة ملاحقة المؤسسات غير الشرعية التي تنافس المؤسسات النظامية بشكل غير عادل، رغم أن الأخيرة تدفع الضرائب وتتحمل التزاماتها تجاه الدولة.

ضبط الاسعار؟

ورداً على سؤال حول قدرة الدولة على ضبط الأسعار في ظل التحذيرات من موجة غلاء عالمية، شدد فهد على أن المنافسة تبقى العامل الأساسي لضبط الأسعار في كل دول العالم. وقال: لا توجد دولة ترسل مندوبين لتحديد الأسعار في الأسواق، بل يقتصر دور المراقبين على التأكد من إعلان الأسعار بشكل ظاهر ومنع الاحتكار. وأضاف: عندما تكون المنافسة موجودة في السوق، تنخفض الأسعار تلقائياً، إذ لا يستطيع أي تاجر رفع أسعاره طالما أن منافسيه يبيعون بأسعار أقل.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى