خاص- بعد قفزة اسعار الغاز المسال.. هل يرتفع سعر الغاز المنزلي في لبنان؟

بعد إعلان قطر للطاقة تعليق إنتاجها من الغاز والنفط والمنتجات الكيماوية، سجّلت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادّة في أسعار الغاز الطبيعي، إذ لامس السعر نحو 800 دولار لكل ألف متر مكعب. وجاء هذا التطور في ذروة التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية–الأميركية–الإسرائيلية، ما ضاعف المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.
وتكتسب الخطوة القطرية أهمية استثنائية، نظراً إلى أن قطر تؤمّن نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فيما تعتمد الأسواق الأوروبية عليها بشكل أساسي. وقد دفع ذلك الأسعار في أوروبا إلى الارتفاع بنحو 54%، متجاوزةً 35 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية في السوق الفورية.
وفي سياق متصل، رفع محللو غولدمان ساكس توقعاتهم لأسعار الغاز الأوروبية في نيسان 2026 إلى 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو مستوى من شأنه أن يضغط على القطاع الصناعي ويؤدي إلى تباطؤ في الطلب.
أمام هذا المشهد العالمي المضطرب، تتصاعد التساؤلات: هل نحن أمام أزمة غاز عالمية وشيكة؟ وهل ينسحب هذا الارتفاع القياسي على أسعار الغاز المنزلي في لبنان؟
في هذا السياق، أوضح رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون الشماس في حديث لموقعنا Leb Economy أن قطر تُعد من أكبر الدول المصدّرة للغاز، وبالتالي فإن إعلانها تعليق الإنتاج ينعكس حكماً ارتفاعاً في الأسعار العالمية، ولا سيما أسعار الغاز الطبيعي المسال LNG liquid natural gas) ) الذي تعتمد عليه أوروبا لتشغيل معاملها الإنتاجية والصناعية ومحطات توليد الكهرباء. ومن الطبيعي، بحسب الشماس، أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة كلفة الإنتاج عالمياً.

أما بالنسبة إلى لبنان، فشدّد الشماس على ضرورة التمييز بين الغاز المنزلي والغاز الطبيعي المسال. فالغاز المنزلي المستعمل في القوارير يُستخرج من النفط الخام، في حين أن الغاز المسال هو غاز طبيعي يُستخرج من الحقول كغاز وليس كنفط. وعليه، فإن لبنان يتأثر أساساً بسعر النفط لا بسعر الغاز الطبيعي المسال، ما يعني أن لا تأثير مباشراً لارتفاع أسعار الـLNG على الغاز المنزلي محلياً. إلا أن التأثير غير المباشر يبقى وارداً من خلال ارتفاع أسعار السلع عالمياً نتيجة زيادة كلفة الطاقة، سواء بفعل صعود أسعار الغاز المسال أو النفط (البلاتس)، وبما أن لبنان بلد مستورد، فإن أي ارتفاع عالمي سينعكس حكماً على فاتورة الاستيراد وأسعار السلع في السوق المحلية.
وأكد الشماس أن لبنان يبقى في وضع آمن من ناحية الإمدادات طالما أن حركة الملاحة البحرية مستمرة وسلسلة التمويل غير منقطعة، والبواخر قادرة على الوصول إلى المرافئ اللبنانية. لكنه حذّر من أن أي إغلاق للبحر أو فرض حصار بحري سيضع البلاد أمام قدرة صمود لا تتجاوز 15 يوماً.
ولفت إلى أن لبنان أقل تأثراً بإقفال مضيق هرمز، لأنه لا يستورد النفط مباشرة من دول الخليج بل من دول أخرى كالجزائر، غير أن جزءاً من النفط الذي تكرّره المصافي التي نتعامل معها مصدره الخليج. وعادة ما تحتفظ هذه المصافي بمخزون يتراوح بين شهر وشهر ونصف، ما يعني أنه إذا طالت أمد الحرب، فقد يجد لبنان نفسه حتماً أمام أزمة فعلية في الإمدادات.


