أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – يوسف كنعان يكشف الاسباب الحقيقية لحوادث الحرائق المتنقّلة؟

خاص Leb. Economy Files

كشف مدير عام شركة اتحاد المقاولين في لبنان يوسف كنعان عن وجود قناعة راسخة لديه أنّ غالبيّة الحوادث التي وقعت مؤخّراً سببُها تقصير وإهمال واضحَيْن في تطبيق أبسط شروط السلامة العامة أثناء تنفيذ الأعمال جراء الضغط التنافسي بين المتعهدين والمقاولين والسعي الأعمى وراء جني ارباح إضافيّة.

واسف في حديث خاص لـleb. economy files ان مستوى الإلتزام بشروط السلامة العامة في لبنان هو دون المطلوب، ولو بحدّه الأدنى. وذلك يعود الى غياب واضح للمراقبة والمحاسبة من قبل المعنيّين، وعدم فرضهم للغرامات الرادعة بحقّ المقصّرين في تطبيق قوانين السلامة.

وردت الحقائق التي يكشفها كنعان في حديث خاص لـleb. economy files هنا نصه:

 

  • بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، شهدنا عدد من الحوادث في الفترة الاخيرة في بعض المؤسسات والمحال التجارية والمصانع، هل تردّون ذلك الى خلل في تطبيق شروط السلامة العامة في هذه المباني؟

لا شك أن ما شهدناه في الفترة الاخيرة من حوادث متشابهة وقعت في عدد من المؤسسات والمصانع أدّت الى جرح عدد من الاشخاص والتسبب بأضرار جسيمة تدعو الى القلق والريبة، وتدفعنا الى التساؤل عن السبب أو الأسباب وراء هذه الحوادث المؤسفة.

على الصعيد الشخصي، لا أدّعي بأنّني خبير أو إختصاصي في مجال السلامة العامة، والقوانين المعنيّة النافذة في لبنان. إلا أنّ عملي لسنين طويلة في شركة إتحاد المقاولين CCC، الشركة العالمية الرائدة في مجال المقاولات، التي تلتزم وتطبّق أعلى معايير الصحّة والسلامة في جميع مشاريعها حول العالم، حتّم عليّ الاهتمام بموضوع السلامة العامة في مواقع عملنا في لبنان، وتكريس الوقت الكافي لمتابعة تطبيق قوانين الصحة والسلامة من قبل جميع العاملين في مشاريع الأبنية التي قُمنا بتنفيذها بنجاح خلال الأعوام المنصرمة.

بالعودة الى سؤالِك، لديَّ قناعة راسخة أنّ غالبيّة الحوادث التي وقعت مؤخّراً سببُها تقصير وإهمال واضحَيْن في تطبيق أبسط شروط السلامة العامة أثناء تنفيذ الأعمال، لا لجهلٍ لتلك القوانين من قبل أصحاب العمل والعاملين، بل لأسباب أخرى على رأسها الضغط التنافسي بين المتعهدين والمقاولين، والسعي الأعمى وراء جني ارباح إضافيّة عبر إهمال تطبيق شروط السلامة العامة التي يعتبرونها مُكلِفة وتستهلك جُهداً ووقتاً إضافيّاً هم بغنى عنها.

  • كيف تقيّمون مستوى الالتزام بشروط السلامة العامة في لبنان؟

للأسف، بشكلٍ عام، مستوى الإلتزام بشروط السلامة العامة في لبنان هو دون المطلوب، ولو بحدّه الأدنى. وذلك يعود الى غياب واضح للمراقبة والمحاسبة من قبل المعنيّين، وعدم فرضهم للغرامات الرادعة بحقّ المقصّرين في تطبيق قوانين السلامة. لكن ما يدعو الى بعض التفاؤل هي المبادرات التي تقوم بها بعض المصانع والمؤسسّات الخاصّة عبر تفعيلها لموضوع السلامة العامة وتطبيق إرشاداتها وشروطها في أعمالهم.

 

  • من هي الجهة المسؤولة بمراقبة تطبيق هذه الشروط؟

لا يوجد في لبنان جهة واحدة مسؤولة عن وضع وإقرار قوانين السلامة العامة وتحديثها دوريّاً، ومراقبة تطبيق شروطها في مواقع العمل، بل عدّة جهات معنيّة بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا الموضوع. ففي قطاع المقاولات والبناء، الذي نعمل ونستثمر فيه، هناك على سبيل الذكر لا الحصر، وزارة الأشغال العامة والنقل، مجلس الإنماء والإعمار، نقابة المقاولين ونقابة المهندسين. وقد علِمت مؤخّراً أنّ نقابَتَيْ المقاولين والمهندسين تعملان على تحضير قانون خاص بالسلامة العامة في المشاريع الإنشائية على أنواعها. وينطلق هذا القانون بشكل خاص من مندرجات عقد الفيديك FIDIC الخاص بالهندسة الدوليّة. وعند الإنتهاء من صياغة هذا القانون، سيُطرح على مجلس الوزراء للموافقة وإحالته الى مجلس النواب لإقراره.

مدير عام شركة اتحاد المقاولين في لبنان يوسف كنعان

 

  • الى ماذا نحتاج في لبنان لضمان تطبيق هذه الشروط؟

نحتاج في لبنان الى قوانين سلامة عامة أكثر وضوحاً ومرونة في التطبيق، والى تفعيل مؤسسات المراقبة عبر إعطائها الصلاحيّات اللاّزمة لتمكينها من محاسبة المقصّرين وإلزامهم التقيّد بالقوانين، واتخاذ الإجراءات الرادعة في حالة تكرار مخالفة القوانين.

كما يمكن لشركات التأمين العاملة في قطاع البناء لعب دور إيجابي في هذا المجال عبر منح مقاولي البناء حسومات على أقساط بوالص التأمين في حالة إلتزامهم بقوانين السلامة العامة وتطبيق شروطها خلال تشييدهم للأبنية، وبالمقابل رفع أسعار أقساط البوالص عندما تكثُر حوادث العمل نتيجة تقاعس المتعاقدين معها عن تطبيق شروط السلامة في ورش البناء.

 

  • ما هي الآليات التي تتبعها شركة CCC في عملها لتوفير شروط السلامة العامة خلال عملية تشييد الابنية وبعدها؟ 

منذ تأسيسها في عام 1952 وحتى يومنا هذا، يعتبر القيّمون على شركة اتحاد المقاولين CCC، أنّ موظّفيها هم أهمّ مُرتكزات نجاحها. ويعتبرون أن صحّتهم وسلامتهم تبقى هدفها الرئيسي. من هذا المنطلق، تحرص الشركة على تطبيق أعلى معايير السلامة العالمية في أماكن عملها تفادياً لوقوع حوادث أثناء العمل تُسفر عن إصابات بين موظّفيها وعمّالها، وأضرار في المعدّات والمنشآت، إضافة الى التأخير في تنفيذ الأعمال وتسليمها في الوقت المحدّد. ولضمان حُسن تنفيذ وتطبيق معايير السلامة العامة في المشاريع، تعمد الشركة الى توظيف إختصاصي سلامة او أكثر حسب ضخامة المشروع وتعدُّد مواقعه، يعملون على مراقبة سير الأعمال وتنبيه العاملين عند ملاحظة أي خطأ لتداركه وتصحيحه تفادياً لوقوع أي حادث قد ينجم عنه.

كما تُقيم الشركة دورات تدريب دوريّة لجميع العاملين لديها ترسيخاً لمفهوم السلامة العامة لديهم، وحِرصاً منها على إطلاعهم على آخر التقنيّات في هذا المجال، بُغيَة الإستفادة منها في مواقع العمل. وفي مشاريع البناء على وجه التحديد، يجري التركيز على تدريب العمال على كيفية العمل على ارتفاعات عالية ومنها العمل على السقالات، أو كيفية العمل في الأماكن الضّيقة كالمناور والمصاعد. إضافةً الى ذلك، تقوم الشركة بتدريب العمّال على تشغيل المعدّات وصيانتها، كما تعطيهم الإرشادات عن خصائص مواد البناء المستعملة، وطريقة التعامل معها، وتخزينها بطريقة آمنة وبيئيّة.

أخيراً، عند الإنتهاء من تنفيذ البناء وتسليمه الى صاحب العمل، تقوم شركة CCC قبل مغادرتها موقع العمل، بتدريب الفريق الذي سيقوم بصيانة المبنى على تشغيل وصيانة جميع المعدّات والتجهيزات، ومساعدتهم على وضع برنامج مُفصّل للصيانة الدوريّة يُعمل به، كي يبقى البناء على مستوى عال من الجودة، حفاظاً على صحّة وسلامة شاغلي البناء.

 

المصدر
خاص leb.economy files

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى