أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الاقتصاد المنتج ليس خياراً أيديولوجيا بل شرطاً سياديا!ً

بقلم رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية
ورئيس نهج الإنماء إيلي رزق

ليست السيادة شعاراً سياسياً يُرفع في المناسبات.
السيادة مفهوم اقتصادي قبل أن يكون خطاباً سياسياً.
الدولة التي لا تنتج، تعتمد.
والدولة التي تعتمد، تُقيَّد.
لبنان خلال العقود الماضية اعتمد نموذجاً اقتصادياً ريعياً.
اقتصاد يقوم على التحويلات،
وعلى الاستيراد،
وعلى قطاع مصرفي موّل الدولة أكثر مما موّل الإنتاج،
وعلى عقار استقطب الرساميل بدل أن يخلق قيمة مضافة.
هذا النموذج قد يولّد نمواً مؤقتاً،
لكنه لا يبني استقراراً دائماً.
الاقتصاد الريعي يجعل الدولة رهينة تدفقات خارجية.
وحين تتوقف التدفقات، تتكشف الهشاشة.
أما الاقتصاد المنتج، فهو الذي يقوم على:
الصناعة التحويلية
الزراعة المتطورة
التكنولوجيا
الخدمات ذات القيمة المضافة
التصدير
الفرق بين النموذجين ليس تقنياً، بل وجودي.
في الاقتصاد الريعي، تتحرك الأموال سريعاً لكن لا تُبنى قاعدة صلبة.
في الاقتصاد المنتج، النمو أبطأ أحياناً، لكنه أكثر استدامة.
السيادة الاقتصادية تعني أن تملك الدولة قدرة على:
تمويل نفسها من نشاط إنتاجي حقيقي
الحفاظ على عملتها ضمن إطار مستقر
التفاوض من موقع قوة لا من موقع حاجة
خلق فرص عمل تقلل الاعتماد على الهجرة
عندما تصبح الدولة غير قادرة على إنتاج ما يكفي،
يتحوّل قرارها إلى رهينة الأسواق الخارجية أو المساعدات أو التحويلات.
لا يمكن الحديث عن استقلال سياسي كامل في ظل تبعية اقتصادية عميقة.
التحول إلى اقتصاد منتج لا يعني إلغاء دور الخدمات أو المصارف،
بل إعادة توازن النموذج الاقتصادي.
القطاع المصرفي يجب أن يعود إلى دوره الطبيعي:
تمويل الاقتصاد الحقيقي،
لا تمويل العجز المزمن.
الدولة يجب أن تتحول من أكبر مستهلك للموارد إلى منظم ومحفّز للإنتاج.
التحفيز الصناعي ليس دعماً عشوائياً،
بل سياسة مدروسة تحدد قطاعات ذات أولوية،
وتمنحها حوافز زمنية واضحة،
وتربطها بالتصدير والأسواق الإقليمية.
لبنان يمتلك ميزات نسبية لا يمكن تجاهلها:
رأس مال بشري متعلم
موقع جغرافي استراتيجي
شبكة اغترابية واسعة
خبرة في قطاعات صناعية وغذائية وخدماتية
لكن هذه الميزات تحتاج إلى إطار دولة واضح،
وإلى سياسة مالية مستقرة،
وإلى نظام مصرفي سليم.
السيادة الاقتصادية لا تتحقق بالشعارات،
بل ببناء قاعدة إنتاجية.
الدولة المنتجة ليست دولة متضخمة،
بل دولة منظِّمة ومحفِّزة.
حين ننتج،
نصدّر.
وحين نصدّر،
نحمي عملتنا.
وحين نحمي عملتنا،
نحمي طبقتنا الوسطى.
وحين نحمي طبقتنا الوسطى،
نحمي استقرارنا.
الاقتصاد المنتج ليس خياراً أيديولوجياً.
هو شرط سيادي.
لبنان ممكن…
إذا استعدنا معنى الإنتاج.

بواسطة
رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية ورئيس نهج الإنماء إيلي رزق
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى