خاص –Leb Economy ينشر أبرز النقاط الواردة في تقرير البنك الدولي عن لبنان بعنوان “في خضمّ أزمة جديدة”!

كشف تقرير بنك الإعتماد اللبناني، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، ان البنك الدولي أصدَر تقريراً حول الآفاق الإقتصاديّة للبنان لخريف العام 2023 تحت عنوان “في خضمّ أزمة جديدة” والذي ناقش من خلاله التطوّرات الإقتصاديّة الأخيرة المتعلّقة بلبنان.
وقد أشار التقرير إلى أنّ الإنكماش الإقتصادي في لبنان قد تباطأ إلى 0.6% في العام 2022، وهو أدنى إنكماش منذ بداية الأزمة، مضيفاً بأنّه كان من المتوقّع (قبل حرب غزة) بأن ينمو الإقتصاد بنسبة 0.2% في العام 2023 مدعومًا بالنشاط السياحي القوي وإستقرار القطاع الخاص. إلّا أنّ البنك الدولي قد حذّر من أن محركيّ النموّ المذكورين أعلاه يتأثران بشكل كبير بالصدمات. بالأرقام، كشف التقرير عن إرتفاع أعداد السياح الوافدين بنسبة 50.6% في العام 2022 وبنسبة 25.2% على أساس سنوي في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2023، مما ساعد في تدعيم الإنفاق الإستهلاكي.
من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أنّ القطاع العقاري لا يزال ضعيفاً، مع إنخفاض رخص البناء وتسليمات الإسمنت بنسبة 1.2% و8.1% بالتتالي في العام 2022، مقيداً بغياب التسهيلات الإئتمانيّة للمطورّين العقاريين من جهّة وتراجع الطلب على خلفية الإنخفاض في دخل الفرد الواحد. وأضاف البنك الدولي بأنّه من المتوقع بأن يتحسن العجز المالي والأولي من 2.9% و2.1% في العام 2022 إلى 1.3% و0.3% في العام 2023، نتيجة دخول إجراءات تعزيز الإيرادات المتعلّقة بتعديل سعر الصرف المطبّق لإحتساب الرسوم الجمركيّة وضريبة القيمة المضافة حيّز التنفيذ.
في الإطار عينه، علّق البنك الدولي بأن قرار البنك المركزي بالإمتناع عن تمويل العجز قد يؤدي إلى إنخفاض عجز الموازنة والعجز الأولّي بشكل أكبر. وكشف التقرير بأنّ نسبة الدين إلى الناتج المحلّي الإجمالي قد تفاقمت إلى نحو 180%، حيث فاق انكماش الناتج المحلّي الإجمالي إنخفاض القيمة المعادلة بالدولار الأمريكي للدين بالليرة اللبنانيّة. ويتوقع البنك الدولي بأن يستمر الدين العام على هذا المنوال، وقد حثّ لبنان على معالجة هذه المشكلة من خلال الدخول في مفاوضات مع دائنيه وإعادة هيكلة مستحقّاته.
وفي هذا السياق، أشار البنك الدولي إلى أنّه بحسب عيّنة من 180 عملية إعادة هيكلة للديون جرت خلال الفترة الممتدّة بين العامين 1987 و2010، فقد بلغ متوسّط الحسومات على الدين العام 37%، إلّا أنّه أشار إلى أن لبنان سيحتاج إلى إقتطاعات أكبر بكثير لتحقيق إستدامة الدين.
أمّا فيما يتعلّق بالقطاع الخارجي، يتوقع البنك الدولي بأن ينكمش عجز الحساب الجاري من نسبة 32.7% من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2022 إلى 12.8% في العام 2023، وذلك بسبب التصحيح المذكور آنفاً في سعر الصرف المطبّق لإحتساب الرسوم الجمركيّة، بحيث إنخفض إستيراد السلع والخدمات بنسبة 9.4% في الأشهر السبعة الأولى من العام 2023.
دائماً في السياق نفسه ، يتوقع البنك الدولي بأن يتراجع الإستيراد بنسبة 23.1% سنوياً في العام 2023، ليصل إلى 13.9 مليار دولار، مقترباً من مستوى العام 2021. وأشار التقرير أيضًا إلى أنّ النشاط السياحي القوي الذي شهده لبنان مؤخراً قد ساهم في تعزيز الحساب الجاري. كما ولفت البنك الدولي إلى أنّ احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبيّة قد تحسنّت بمقدار 425 مليون دولار خلال الفترة الممتدّة بين آب ومنتصف تشرين الثاني، نتيجة إيقاف مصرف لبنان العمل بمنصّة صيرفة وقيامه بشراء السيولة الفائضة بالدولار من السوق (خاصة بعد الموسم السياحي المزدهر). ومع ذلك، فقد حذّر البنك الدولي من أنّ هذا النمط قد يكون قصير الأجل.
وأشار البنك الدولي إلى أنّ تحويلات المغتربين لا تزال مرتفعة عند حوالي 6.4 مليار دولار، وهي من المتوقّع أن تمثّل 35.2٪ (أعلى مستوى منذ العام 2019) من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2023، مع الإشارة إلى أنّ هذا الرقم يحتسب فقط التحويلات عبر القنوات الرسميّة وبالتالي قد يكون أكبر بكثير. وأضاف التقرير أيضاً بأن سعر الصرف قد إستقر مؤخراً عند حوالي مستوى ال90 ألف ليرة لبنانيّة مقابل الدولار الأمريكي الواحد (تدهور بنسبة 98.33٪ مقارنةً بسعر الصرف الرسمي السابق البالغ 1507.5 ليرة لبنانية لكل دولار أمريكي)، إلا أن الضغوط التضخميّة لا تزال مرتفعة بحيث أصبح الإقتصاد مدولراً بشكل أكبر.
بالأرقام، فقد كشف البنك الدولي بأنّ تضخم أسعار المواد الغذائيّة في لبنان قد بلغ 280% خلال الفترة الممتدّة بين آذار وتمّوز من العام 2023، وهو ثاني أعلى معدّل على مستوى العالم. أخيراً، أشار البنك الدولي إلى أن لبنان لا يزال مقيّداً بعدد كبير من الفراغات (الفراغ الرئاسي، حكومة تصريف الأعمال، حاكم البنك المركزي بالإنابة) وبأنّ التنقيب عن النفط والغاز لم يسفر بعد عن أي نتائج ملموسة.


