ماذا بقي من حقوق السحب الخاصة التي اعطيت للبنان؟ (الديار ١٩ كانون الأول)
شمس الدين :غموض في كيفية الصرف لكن حسب معلوماتنا فقد بقي 764 مليون دولار بعد صرف 375 مليون دولار

حقوق السحب الخاصة هي نوع من العملات الاحتياطية التي يصدرها “صندوق النقد الدولي” استجابة لأزمة معيّنة، وتستفيد منها الدول الأعضاء كافّة.
وتُعتبر “حقوق السحب الخاصة” كعملة استحدثها “صندوق النقد الدولي” ويقوم بتحديد قيمتها وفق سلة مرجحة من الدولار الأميركي واليورو واليوان والين والجنيه الإسترليني. غير أنه وبخلاف العملات العادية، لا يمكن للأفراد العاديين اقتناء “حقوق السحب الخاصة” لأنها تندرج ضمن الأصول الثابتة في الاحتياطات الدولية لبلد ما ويمكن لـ “صندوق النقد الدولي” أن يحتفظ بها أيضاً فضلاً عن مجموعة محدودة من “الحاملين المحددين”، وبشكل أساسي المؤسسات الإنمائية المتعددة الجنسيات مثل “صندوق النقد العربي”.
وفي العام الماضي، وزع “صندوق النقد الدولي” أكبر مبلغ من مخصصات “حقوق السحب الخاصة” في تاريخه، إذ فاقت قيمتها ضعف تلك الممنوحة في العقود الخمسة الماضية مجتمعة. وقد حصل الشرق الأوسط على نحو 7 في المائة من مخصصات آب2021 ومن ضمنها لبنان الذي بلغت حصته مليارا و ١٣٩ مليون دولار
لكن كما جرت العادة في لبنان تُهدر الاموال وتُهدر الفرص لانقاذ ما يمكن انقاذه في هذا البلد المنهار فمنذ تلقّي لبنان نصيبه من حقوق السحب الخاصّة التي وزّعها صندوق النقد الدولي، في شهر أيلول من العام الماضي، خيّم الغموض المطلق على هذه الأموال. ولم تتضح وجهة الإنفاق المُخطط لها، ولا رصيدها الفعلي في أي شهر من الأشهر، ولا حتّى كيفيّة قيدها داخل ميزانيّة مصرف لبنان، الذي تم إيداعه هذا المبلغ بوصفه “مصرف الدولة.
في هذا الاطار يشرح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث للديار بأن حق السحب الخاص هو احتياطي دولي مدر للفائدة انشأه صندوق النقد الدولي في العام ١٩٦٩ وهو مكمل للاحتياطي الذي تملكه الدول مشيراً الى انه بعد ازمة كورونا والشح في السيولة و الركود الاقتصادي قرر مجلس محافظي صندوق النقد الدولي في اب ٢٠٢١ توزيع ما مقداره ٦٥٠ مليار دولار على الدول الاعضاء بحيث كل دولة تنال حصتها بمقدار مساهمتها في الصندوق.
واشار شمس الدين الى ان حصة لبنان بلغت مليارا و ١٣٩ مليون دولار وقد اعلنت الحكومة اللبنانية رسمياً في ١٦ ايلول ٢٠٢١ انها تلقت هذه الاموال من صندوق النقد الدولي واودعتها في حساب لدى مصرف لبنان.
واذ لفت الى انه كان هناك تعهد من المسؤولين السياسيين والماليين بعدم استخدام هذه الاموال الا للضرورة او للقيام بمشاريع يحتاج اليها لبنان كالكهرباء والمياه وغيرها قال نتفاجأ اليوم بعد مرور حوالي سنة و ثلاثة اشهر على وصول هذه الاموال بأن هناك انفاقا كبيرا لها والحكومة لم تعلن حتى اليوم كم تبقى من المليار و ١٣٩ مليون دولار الذي تسلمته من صندوق النقد الدولي وما هي المبالغ التي تم صرفها حتى الان.
وكشف شمس الدين بأنه بحسب الارقام التي حصلت عليها الدولية للمعلومات فقد تم صرف حوالي ٣٧٥ مليون دولار بعض هذه الاموال انفقت لشراء الادوية ولتسديد القروض وبالتالي المبلغ المتبقي هو حوالي ٧٦٤ مليون دولار.
ووفق شمس الدين في غياب الشفافية والافصاح هناك معلومات تقول ان المبلغ الذي تم صرفه هو ٥٥٠ مليون دولار و المبلغ المتبقي هو ٥٨٩ مليون دولار اي نصف المبلغ مشدداً على ضرورة ان تنشر الحكومة اللبنانية بياناً رسمياً توضح فيه المبلغ المتبقي والمبالغ التي تم صرفها وعلى ماذا صُرفت.
وكشف شمس الدين عن المبالغ التي تمكنت الدولية للمعلومات من احصائها ومنها ١٠٥ مليون دولار لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية والحليب ومواد لصناعة الدواء اللبنانية.
٦٠ مليون دولار لدفع صيانة معامل الكهرباء
١٣ مليون دولار لشراء الأدوية المستعصية
٢٧ مليون دولار لشراء القمح
١٠٥ مليون دولار أقرت مؤخراً لشراء ادوية
١٠ مليون دولار لصيانة منشآت المطار
١٣ مليون يورو صُرفت لمستحقات الوكالة الفرنسية للتنمية
٣٥ مليون دولار لمستحقات القروض الخارجية
وشدد شمس الدين على ضرورة الكشف بطريقة شفافة عن الاموال التي صرفت سيما وأن لبنان لن يتمكن من الحصول على هذه الاموال سنوياً وهذه هي المرة الأولى منذ اكثر من ٢٥ سنة يتم توزيع هذه المبالغ الكبيرة على الدول وبالتالي يجب على لبنان الحفاظ على هذه الأموال وعدم تبديدها.


