بحصلي : ضرورة إعادة النظر بمنتوجات السلّة الغذائية المدعومة التي تتضمّن 300 صنف غذائي وتقليصها
هناك منتوجات عديدة لم نعد نجدها على الرفوف رغم أنها مدعومة, ويعزو التجار هذا الأمر الى عدم إقدام المستوردين على استيرادها بسبب اضطرارهم الى تسديد قيمة الشحنة نقداً فور فتح الإعتمادات،
وحول ذلك يوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي لـ”نداء الوطن” أن ذلك يعود الى الصعوبات التي يواجهها المستورد اذ عليه أن يدفع كل شحنة ثلاث مرات قبل أن تصل اليه علماً أن “الشحنات المستوردة من الصين تستغرق فترة ثلاثة أشهر لتصل الى لبنان، فضلاً عن أنه اليوم وفي ظلّ الحديث عن رفع الدعم من مصرف لبنان، يقف التاجر حائراً حول إقدامه على استيراد تلك البضائع أو التروّي”.
ويعرض بحصلي لآلية الإستيراد والصعوبات التي يواجهها التاجر كما يلي: ان فتح اعتماد بقيمة 100 ألف دولار لشحنة أرز من الصين تعادل 800 مليون ليرة وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء وبسعر 390 مليون ليرة وفق سعر الصرف المحدد لمنتوجات السلة الغذائية للدولار الواحد وهو 3900 ليرة، يتطلب توفير الـ 100 ألف دولار نقداً للمصرف مسبقاً بغية تحويلها fresh money للمصدّرين وفق سعر الصرف في السوق أي ضعف السعر المدعوم قبل عملية الشحن.
ثم يودع التاجر لدى مصرف لبنان قيمة المبلغ وفقاً لسعر الدعم أي 390 مليون ليرة. وبذلك يكون قد دفع قيمة الشحنة 3 مرات قبل أن يعيد مصرف لبنان بعد شهر ونصف أو شهرين قيمة الشحنة لصاحب الإعتماد البالغة 100 ألف دولار، ما يحول دون تمكّن كل التجّار من الإستيراد من الخارج وتسديد قيمة كل شحنة 3 مرات.
ولا تنتهي عملية فتح الإعتماد أو استقدام شحنة من البضائع من الخارج عند هذا الحدّ، بل تتطلب عملية الإستيراد توقيع المستورد تعهدات لوزارة الإقتصاد يحدّد فيها “سعر المبيع والتزامه به”. وفي ما يتعلق بهوامش الأسعار التي تضعها “الإقتصاد” اعتبر بحصلي أنها “ليست واقعية ولا تسمح للتاجر بتغطية مصروفه”.
الى ذلك منعت الوزارة المستوردين من تسليم البضائع لتجار الجملة وذلك للتأكّد من أن المنتجات تباع استناداً الى السعر المدعوم. ووفق تلك المعادلة لا يمكن للتاجر المستورد أن يوزّع المنتوجات الى المناطق البعيدة مثل عكار وسير الضنيّة…، فذلك يتطلب منه استقدام “بيك آبات” وسائقين الأمر الذي لا يمكن تحمّله لذلك لا تتواجد تلك المنتوجات المدعومة في المناطق البعيدة”.
ويشدّد بحصلي على “ضرورة إعادة النظر بمنتوجات السلّة الغذائية المدعومة التي تتضمّن 300 صنف غذائي وتقليصها، مشيراً الى ان نسبة 80% من الأصناف هي عبارة عن مواد اولية مخصصة للصناعة من علف وأدوية زراعية وحليب بودرة…، لا تصل مباشرة الى المستهلك، من هنا اصبح هناك لغط حول مواد تلك السلّة والتي تتحمّل مسؤوليتها وزارات الإقتصاد والصناعة والزراعة”.
فاذا تمّ دعم الأدوية الزراعية على سبيل المثال، كيف سينعكس ذلك على سعر المنتوج النهائي؟ من هنا يقول “تتطلب عملية الدعم دراسة أكثر وتحديد التفاصيل الأساسية. الأمر نفسه ينطبق على دعم البقر الحلوب مثلاً، اذ كيف سيترجم ذلك الدعم عندما يباع الحليب بالليتر ويصل الى رفوف السوبرماركت، يستغرق الأمر فترة عام كامل. من هنا الدعم لا يمكن أن يبدأ في شهر حزيران وينتهي بعد اشهر معدودة، اذ يستغرق لدى الدول التي اعتمدته أعواماً ليسير على الخطّ الصحيح ويجدي نفعاً.
وعن رفع الأسعار من قبل التجار فور ارتفاع الدولار ووفق سعر السوق، علماً أن الكلفة التشغيلية تحتسب وفق السعر الرسمي اي الـ1500 ليرة، يقول بحصلي إن “المنتج يحتسب عادة وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء للبضائع المستوردة من الخارج على أن تبقى الكلفة التشغيلية وضمنها الرسم الجمركي البالغ 30%على اساس سعر الـ1515 ليرة”، مؤكّداً التزامهم عادة بتلك الآلية لكن طبعاً هناك تجاوزات.



