أخبار لبنانابرز الاخبارلبنان والعالم

هذا ما أعلنته “موديز” عن التصنيف السيادي للبنان

 

 

أصدرت وكالة التصنيف الدوليّة موديز هذا الأسبوع تحليلاً إئتمانيّاً للتصنيف السيادي للحكومة اللبنانيّة حافظت فيه على تصنيف لبنان السيادي عند “C”، عارضةً أبرز نقاط القوّة وأهمّ التحدّيات التي تراها ذات صِلَة لتحديد وتعليل هذا التصنيف السيادي. وتجلّت نقطة القوَّة الوحيدة في إلتزام الدول المانحة بدعم لبنان شريطة تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد الدولي.

في المقابل، إختصرت وكالة موديز التحدّيات القائمة كالتالي: التعرّض الآخذ بالإرتفاع لأزمة إقتصاديّة وماليّة وإجتماعيّة حادّة كما وضعف المؤسّسات ونظام الحوكمة (وهو ما يوخّر الدعم الخارجي) وإستمرار إستنزاف إحتيطات العملات الأجنبيّة (وهو ما يؤدّي إلى تراجع كبير في سعر الصرف وإلى إرتفاع ملحوظ في مستويات التضخّم).

 

وقد ذكرت وكالة موديز أنّ أيّ تحسين في تصنيف لبنان يعتمد على تطبيق الإصلاحات الجوهريّة بوتيرة أسرع بكثير من الوتيرة الحاليّة وعلى مدى سنوات عدّة من جهّة كما وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميّات الدين (كالنموّ الإقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولّية كبيرة) من جهّة أخرى وذلك لضمان إستدامة الدين في المستقبل.

 

من منظارٍ آخر، يجدر التوضيح أنّ التصنيف الذي تمنحه وكالة موديز يأتي بناءً على نتائج مسجَّلة على أربع مستويات، ألا وهي: القوّة الإقتصاديّة، القوّة المؤسّساتيّة، القوّة الماليّة، والتعرّض لمخاطر الأحداث. وقد سجّل لبنان نتيجة “b3” في معيار القوّة الإقتصاديّة نظراً لصغر حجمه، وآفاقه الإقتصاديّة الضعيفة، ومحدوديّة قدرته التنافسيّة، كما والكلف الكبيرة للتعديل الإقتصادي نحو نموذج نمو جديد وأكثر إستدامة. وقد ذكر التقرير أنّ القدرة التنافسیّة وقدرة النموّ الإقتصادي في لبنان قد تراجعتا منذ إندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، والتي نتج عنها تباطؤ شديد في الحركة السياحيّة، وتقلُّص جذري في الحركة التجاريّة، وزيادة الأعباء على البلاد مع تدفُّق النازحين السوريين إليها. بالنسبة للقوّة المؤسّساتيّة، سجّل لبنان نتيجة “caa3″، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة وذلك في ظلّ ضعف فعاليّة السياسة الماليّة للدولة  تماشياً مع محدوديّة فعاليّة السياسات النقديّة والماليّة وذاك عند أخذ الضغوط الإقتصاديّة والخارجية بعين الإعتبار. أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة “ca”، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير الذي تخطّى نسبة ال200% من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2020 (عند تعديل سعر الصرف الرسمي إلى 3،500 ليرة لبنانيّة للدولار الأميركي بحسب خطّة الحكومة). وبحسب وكالة موديز فإنّ مسار الدين يبقى عرضة بشكل كبير لديناميّات نموّ وتضخّم وإحتياطات عملة أجنبيّة معاكسة وهو ما يشير إلى إمكانيّة تسجيل خسائر إضافيّة في ظلّ غياب خطّة إعادة هيكلة تزامناً مع دعم صندوق النقد الدولي. أخيراً، حصل لبنان على نتيجة “ca” في معيار التعرُّض لمخاطر الأحداث، نظراً لمخاطر السيولة والتعرّض الخارجي الكبيرة.

 

بالإضافة، ذَكَرَت وكالة موديز أنّ تردّي الظروف الإقتصاديّة يغذّي المخاطر الإجتماعيّة وهو ما يتجلّى في إرتفاع مستويات الفقر إلى 45% في العام 2020 (مقارنةً ب37% في العام 2019 و25.6% في العام 2012) ومستويات الفقر المدقع إلى 22% في العام 2020 (مقارنةً ب16.2% في العام 2019 و10% في العام 2012 بحسب البنك الدولي). بالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أنّ إستمرار إستنزاف الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة إلى 19 مليار د.أ. (مقارنةً مع مستوى 36.8 مليار د.أ. في شهر تشرين الأول 2017( منها 16.7 مليار د.أ. على شكل إحتياطات إلزاميّة على ودائع الزبائن لدى المصارف و2.3 مليار د.أ. مخصّصة لدعم إستيراد السلع الأساسيّة كالقمح والوقود والدواء (وهو من المتوقّع أن يستمرّ ل6 أشهر إضافيّة). إضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أنّ التقدّم البطيء في تشكيل حكومة جديدة يؤخّر الدعم الخارجي للبنان، لافتاً في هذا الإطار إلى أنّه تمّ تكليف السيّد سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة في 22 تشرين الثاني 2020 بعد إستقالة حكومة السيّد حسّان دياب في 10 آب إثر إنفجار مرفأ بيروت. ولغاية يومنا هذا، لم يتمكّن السيّد سعد الحريري من تشكيل حكومة جديدة نتيجة الإختلافات بين مختلف الإفرقاء السياسيّين. أخيراً، ذكر التقرير الإصلاحات الأساسيّة لجعل الماليّة العامّة للدولة والقطاع المصرفي أكثر ملاءة ألا وهي إعادة هيكلة شاملة للدين وإقرار قانون للقيود على رأسالمال وإلغاء تعدّد أسعار الصرف والتدقيق الشامل في ميزانيّة مصرف لبنان والمؤسّسات المملوكة من الدولة للذكر لا للحصر.

المصدر
تقريا بنك الاعتماد اللبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى