أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الإجراءات المصرفيّة أبادت 70 % من معارض السيارات المستعملة

كتبت ناريمان شلالا في صحيفة ” الديار ” :

قامت الحكومات السابقة والمتوالية على مرّ السنين، بتفعيل القطاعات الإنتاجيّة ودعمها في لبنان وذلك فقط في البيانات الوزارية والخطابات الشعبويّة والبرامج الإنتخابية. أمّا سبب الإهمال الذي طال الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها من قطاعات حيويّة، فكان تطلّع الدولة الدّائم وسعيها نحو الرّبح السريع، وتعويم خزينة الدولة بالطرق الأسهل التي لا تتطلّب خطط شاملة واستراتيجيات اقتصادية واضحة ومستدامة. وعلى الرغم من الصعوبات والقرارات الإدارية الإعتباطيّة والضرائب المرتفعة، التي ضيّقت بها الدولة على عمل القطاع التّجاري، غير أنّه شكّل المورد الأساسي والأهم لخزينة الدولة.

حتّى العام 2020، شكّل قطاع السيارات الجديدة والمستعملة ثاني أهم مورد بعد المحروقات، بإدخال 6 مليون دولار يوميًّا إلى خزينة الدولة. ولكن مع ما تشهده البلاد، أقفل حتّى الآن 70% من معارض السيارات المستعملة، بحسب الأستاذ وليد فرنسيس رئيس نقابة أصحاب معارض السيارات في جبل لبنان، الذي يؤكّد أنّ تراجع هذا القطاع ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني ككل، وتحديدًا على المؤسسات المرتبطة مباشرة بقطاع السيارات المستعملة، ومنها كاراجات الصيانة الميكانيكية ومحلّات الدواليب وقطع غيار السيارات وغيرها…

يحمّل النقيب مسؤوليّة الإقفال للقطاع المصرفي في الدرجة الأولى، فقد أوقفت المصارف القروض تزامنًا مع تدنّي قدرة المواطن الشرائية، وأجبرت التجّار على تسديد قروضهم غير المستحقّة، وكان ذلك بعد حجزها على أموال المودعين وتخلّفها عن إتمام تحاويل ماليّة إلى الخارج. ويعتبر فرنسيس، أنّ إيقاف التحاويل الماليّة شوّه سمعة وصورة التجّار اللبنانيين، إذ كانت لديهم إلتزامات مع وكلاء وشركات أجنبيّة تعذّر المضي بها. يسأل فرنسيس، لماذا تتساهل المصارف مع الدولة اللبنانية في استدانتها المتمادية، في حين أنّها لا ترحم المواطن مهما كانت ظروفه عند عدم تمكّنه من تسديد قسط من أقساط قرض ما؟ وبأيّ حقّ قامت هذه المصارف بتهريب الأموال إلى الخارج ومن ضمنها أرباح العشرين سنة الماضية؟

يشدّد الأستاذ وليد فرنسيس، على أنّ الإجراءات التعسّفيّة التي تقوم بها المصارف هي أساسيّة في إبادة قطاع السيارات المستعملة. يقول أنّ بدل إيجارات المعارض تتفاوت بين الـ 30 والـ 80 ألف دولار سنويًّا، حسب المنطقة والموقع، وصاحب الملك لا يقبل بتقاضي شيكات مصرفيّة بل يطالب بالمبلغ عدًّا ونقدًا، والأمر هو عينه بالنسبة لشركات الشحن. ومن أجل تأمين العملة الورقيّة، يلجأ أصحاب المعارض إلى تحرير أموالهم بشيك مصرفي، ومن ثمّ يقومون ببيعه في السوق السوداء، فإن كانت قيمة الشيك 100 ألف دولار يُباع بقيمة 30 ألف دولار تقريبًا.

يُضيف النقيب فرنسيس إلى هذه الخسائر التي يتكبّدها أصحاب معارض السيارات المستعملة، الرسوم الماليّة والجمركية والضرائب غير المبرّرة، والتي لا ترحم لا التّاجر ولا المواطن. حيث يصل رسم المرفأ في بيروت إلى 350 د.أ. يوميًّا للسيارة الواحدة، في حين يكلّف شحنها 600 د.أ. على متن الباخرة لمدّة 22 يومًا. كما تبلغ الرسوم الجمركية 50% من سعر مبيع السيارة في لبنان، أمّا في سائر دول العالم فهي بنسبة 5%. وتسجيل السيارة في الدول الأجنبية يتراوح بين الـ 10 والـ 50 د.أ.، أمّا في لبنان فقد يصل رسم التسجيل إلى الـ 25 مليون ليرة، وما بين الـ 3 والـ 4 مليون ليرة للسيارة الوسطى، ومليون و500 ألف ليرة هي الكلفة الأدنى للسيارة الصغيرة… وبهذا يدفع اللبناني رسوم وضرائب بحوالي الـ 60% من سعر مبيع السيّارة.

من جهة أخرى، يقول رئيس النقابة، أنّ القوانين ومشاريع القوانين والقرارات الإداريّة في لبنان، عليها أن تعتمد على آراء أصحاب الإختصاص والخبرة، أو أن تأخذ بعين الإعتبار مطالب ومشاكل النقابات في الحدّ الأدنى، قبل تشريعها. فعلى سبيل المثال، هل من المنطقي أن يفرض القانون على صاحب معرض السيارات تسجيل موظفينه في مؤسسة الضمان الإجتماعي، ويبقى هو خارج التغطية الطبّية الرّسمية؟

ويتحدّث فرنسيس عن القرارات الوزارية والإدارية التي لا يتصوّرها عقل عاقلٍ، والتي تُعرقل مسار المعاملات وتذلّ المواطن وتهدر وقته، وبنتيجتها يتهرّب المواطن من دفع الرسوم المستحقّة على آليّته، وبالتالي يصبح من الصعب جدًّا على أصحاب المعارض إتمام عمليّة البيع والشراء. كمشكلة المعاينة الميكانيكية، التي بإمكانها أن تكون مورداً مالياً ضخماً إلى خزينة الدولة، بحال قرّرت الحكومة كفّ يد الشركة المتعهّدة بالتشغيل، والتي تجبي 33 ألف ليرة لبنانية من أصل 38 على معاينة السيارة الواحدة، وتجبي الخزينة 5 آلاف ليرة فقط. فلماذا تغفل عين الدولة عن هذا المورد المالي؟ ولماذا لا تُنشئ الحكومة مركزًا للمعاينة الميكانيكية في منطقة الدكوانة، وتحديدًا في العقار الملاصق لمصلحة تسجيل السيارات؟ هذا العقارالذي تملكه الدولة اللبنانية، بإمكانه أن يسرّع في المعاملات وأن يوفّر الوقت والتعب على المواطن، بدل أن يكون مسرحًا من 28 ألف متر مربّع، تلهو في باحاته الفئران والقطط. وهنا يخصّ فرنسيس للمركبات العموميّة، وعددها 46 ألف مركبة، من باصات وصهاريج وشاحنات وسيارات… التي تخضع للمعاينة الميكانيكية مرّتين في السنة في مركز الحدث، وتعود من بعدها لتدفع الرسوم في مصلحة تسجيل السيارات في منطقة الدكوانة. يتوقّف فرنسيس عند المئة مليار ليرة التي جنتها مصلحة التسجيل بظرف ستة أشهر، جرّاء بيعها لأرقام مميّزة بإذنٍ من وزارة الداخليّة، متعجّبًا من عدم اقتطاع نسبة 5% أو 10% وتخصيصها لصيانة وتاهيل مباني المصلحة المهترئة، حيث لا يوجد مواقف ولا استراحة ولا حتّى مراحيض. علما أنّ لا مفرّ من زيارة هذه المباني مهما طالت مسافة الوصول إليها، إذ وعلى الرغم من المكننة المتّبعة، غير أنّه من المحتّم على صاحب المعرض وبائع السيارة وشاريها بالتوجّه إلى مصلحة التسجيل الخاصّة برمز اللوحة. هذا فضلا عن تهرّب اللبناني من دفع مخالفات السير، فهي تُسدّد في المحكمة عند القاضي الذي يحضر أو لا يحضر «أنت وحظّك».

أخيرا يطالب النقيب وليد فرنسيس، بإعفاء جميع أصحاب المؤسسات والشركات التّجارية من الرسوم الضريبية والمالية من منتصف سنة الـ 2019 ولغاية الـ 2020، بسبب الظروف الاقتصادية وتردّيها، وبسبب ظروف التعبئة العامة، والمشاحنات السياسية. كما يطالب مصرف لبنان بتحرير أموال المودعين من المصارف وبخاصّة أموال أصحاب المؤسسات، وبإجبار المصارف على إتمام تحاويل مالية إلى الخارج عند إثبات القيام بعملية شحن معينة. كذلك المطلوب عدم إقدام الدولة على أي نوع من الزيادات الضريبية، طيلة الخمس سنوات القادمة، من أجل حماية المؤسسات من الإفلاس ونقل الرساميل إلى الخارج عن طريق الإستثمار في دول أجنبية.

بواسطة
ناريمان شلالا
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى