الدولار يحلّق… والمواطن يدفع الثمن
الدولار يحلّق في السوق السوداء… المسؤولون غائبون… والمواطن يدفع الثمن.
الدولار يحلق ويحلق حتى وصل في السوق السوداء الى 10000 ليكسر الهامش الضيق الشبه الثابت الذي تراوح في الأسابيع القليلة الماضية بين 8000 و8500 ليرة .
بعد أقل من 48 ساعة من إعادة فتح بعض القطاعات أبوابها وعودة الحركة الى وضع شبه طبيعي وبظل عوامل عديدة التي يمكن أن تفسر هذا التحليق السريع لسعر صرف الدولار بالسوق السوداء , وكذلك هناك معلومات تحدثت عن قيام بعض المصارف بشراء كميات كبيرة من الدولارات من الأسواق قبل إنتهاء مهلة التعميم 154 نهاية شهر سباط الماضي بهدف تعزيز سيولتها لدى المصارف المراسلة بنسبة 3% من إجمالي ودائعها وعودة سوق الشيكات بقوة حتى وصلت نسبة بيعها الى 27.5% من قيمتها , وأيضاً عودة التجار الى العمل بعد إنتهاء الجزء الأكبر من مرحلة الإقفال العام وبظل غياب أي خطة حكومية لترشيد الدعم , وبقي الطلب مرتفع على الدولار لدعم تمويل التهريب بوقت يعزز فيه أكثر وأكثر الإحتكار ولا خطوات ولا إجراءات لمحاربة هذا الإحتكار بالأسواق , هذا بالإضافة الى عودة نشاط صرافين” الشنطة” بقوة وحتى الصرافين الشرعيين المتلاعبين “فوق الطاولة وتحتها ” .
والأهم هو إستقالة الحكومة المستقيلة حتى من مهمة تصريف الأعمال وعدم إتخاذها لأي إجراءات تهدف الى كبح ما يحصل.
أما على مسار تشكيل الحكومة الإنقاذية الإصلاحية , فالقوى السياسية مستقيلة من مهامها فلا تقدم على صعيد تشكيل الحكومة الإصلاحية والتي يطالب بها المجتمع الدولي والدول المانحة والتي فقدت كل الثقة بالدولة اللبنانية مع غياب الخطة الإقتصادية المالية والنقدية التصحيحية الإنقاذية لإعادة هيكلة الدولة مروراً بإعادة هيكلة القطاع المصرفي , وهي الشروط الأساسية لمساعدة لبنان ومنحه برنامج تمويلي يساهم أقله بوقف الإنهيار .
الحقيقة الوحيدة بكل هذا هو الكابوس الذي يمر على لبنان وبحفلة الكذب والنفاق التي يمارسها المسؤولين , إن كانوا سياسيين أو ماليين أو مصرفيين فهي حقيقة واقع المواطن اللبناني حيث تخطت نسبة الفقر في لبنان 55% مع الإنهيار المتسارع لسعر صرف الليرة , فالمزيد من اللبنانيين سيتحولون أكثر وأكثر الى فقراء مع إرتفاع أسعار السلع الإستهلاكية وتخطي مستويات التضخم نسبة قياسية وتدني القدرة الشرائية بشكل أكبر لتصل القيمة الفعلية للحد الأدنى للأجور في لبنان الى دون 67 دولار , ما يهدد بكارثة إجتماعية لم تمر على لبنان من الحرب العالمية الأولى .
فهل يستفيق من يجب أن يستفيق … وهل يبدي من يعتبر نفسه مسؤول, المصلحة العامة على المصلحة الحزبية والسياسية الضيقة؟ لإنقاذ ما تبقى ولو أن ما تبقى لم يعد الأ بالقليل .


