حراكٌ لتشغيل محرّكات التكليف… لا يعني التأليف

كتب مجد بو مجاهد في صحيفة “النهار”:
يبقى الحديث عن تشغيل محرّكات تشكيل الحكومة مجرّد محاولة صوريّة غايتها تحريك الرمال الراكدة في المشهد السياسيّ، من دون أن يعني ذلك الاتجاه نحو ظهور تبدّلات في المواقف الجامدة والكفّ عن استخدام أساليب التعطيل التي خنق من خلالها “حزب الله” أيّ محاولة ولادة حكومة إنقاذ إصلاحيّة. ولم تتغيّر المعادلة رغم ما يتناقل في صالونات سياسية عن إمكان بروز مستجدّات متسارعة في الملف الحكومي خلال الأيام القليلة المقبلة، لكنّ متفرّعات هذا الموضوع تقود الى محطة استنتاج واحدة: لا حكومة في الأفق وإن آلت المشاورات في غضون أسبوعين إلى تكليف رئيسٍ جديد لتولي تشكيل الحكومة.
تؤكّد مصادر تيار “المستقبل” لـ”النهار” أنّ الرئيس سعد الحريري لا يزال متمسّكاً ببنود المبادرة الفرنسيّة من دون أيّ تعديل يؤدي الى نسف جوهرها، بعدما بات من الواضح مسؤولية إيران عن تعطيل ولادة الحكومة من طريق “حزب الله” بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية. ويتأكّد أنّه من غير الوارد تخفيض السقف الذي وُضع غداة تكليف السفير مصطفى أديب لتأليف الحكومة، فيما ستكون شروط ولادة أي فريق وزاري اصلاحيّ مقبل، هي نفسها التي وضعت مع تجربة أديب وفقاً لما ينصّ عليه الدستور ومن أجل الوصول الى فريق منتج وعمليّ وقادر على تنفيذ الاصلاحات.
ويُجمع أكثر من مكوّن سياسي داخلي أن العبرة تبقى في التأليف وليس في التكليف. وإذا كان أي تكليف جديد سيندرج في إطار لعبة الوقت الضائع بانتظار إفراج ايران عن الورقة اللبنانية، فإنّ الأجواء تشير الى محاولات رمزيّة على طريقة تمرير استحقاق التكليف من دون التأليف؛ إذ تشير مصادر مواكبة عبر “النهار” الى اتّجاه لدى بعبدا نحو تحريك الملف الحكوميّ خلال الأسبوعين المقبلين من طريق تشغيل مروحة المشاورات والاستشارات بدءاً من اليوم الاثنين بعد انتهاء فترة تقويم المشهد الذي تبع اعتذار أديب. ويرجَّح أن تترجم الدعوة الى الاستشارات هذا الاسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، في وقت عُلم أنّ الملف الحكوميّ سيُبحث بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على متن الطائرة التي ستقلّهما خلال الرحلة الى الكويت لتقديم واجب العزاء في الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، علماً ألّا أسماء حكوميّة رشحت حتى الساعة في أروقة القصر الجمهوري. وتفيد المعطيات بأنّ السيناريو الأقرب الى الترجمة خلال البحث عن اسم، هو تكرار المسار الذي سُلك مع تسمية السفير أديب لرئاسة الحكومة.
في غضون ذلك، بدأت بعض الأسماء تتناقل في مجالس سياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث برز في الساعات الأخيرة اسم نائب حاكم مصرف لبنان سابقاً محمد البعاصيري لتولّي سدّة الرئاسة الثالثة. تفيد معلومات “النهار” بأنّ زيارة البعاصيري الى “عين التينة” تتخّذ طابعاً خاصّاً يتعلّق بمسألة شخصية استعرضها مع الرئيس بري، مع الاشارة الى أنّها زيارة لا تتلاقى مع أيّ أبعاد سياسية وهي بعيدة أيضاً عن الشؤون الاقتصاديّة. بعبارة أكثر وضوحاً، تكتسب الزيارة طابعاً خاصّاً غير رسميّ وغير تقنيّ. وتنقل الأجواء المواكبة لمقاربة البعاصيري حول تداول اسمه وامكان طرحه لرئاسة الحكومة، أنّ معطياته حول موضوع الحكومة لا تتلاقى مع الترجيحات التي تصوّره اسماً موضوعاً على الطاولة لسدّة الرئاسة الثالثة في الوقت الحاليّ، مع الإشارة إلى أن ما يحصل أقرب الى عملية إضاعة للوقت عبر التداول في هذا الموضوع الذي يبقى مجرّد تقديرات تتناقل على وسائل التواصل في وقت ضائع.
وبذلك، لا يزال التداول في اسم أقرب الى تولّي رئاسة الحكومة مسألة سابقة لأوانها. ويتّضح في خلاصة مراقبين أن الوضع الحكومي لا يزال يراوح مكانه في ظلّ مرحلة يشوبها الجمود والانتظار. ويستدعي هذا المشهد القول إنّ المعطيات غير مؤاتية للحلّ في وقت قريب. وإذا ما أعيد تكرار تجربة تكليف شخصية جديدة هذا الأسبوع، ستذهب كلّ الجهود المبذولة من أي رئيس مكلّف لتشكيل حكومة سُداً في الأسابيع الأولى مع تكرار مسلسل العراقيل والمطبّات التي صادفت تجربة السفير مصطفى أديب.
يقوم شدّ الحبال على مقلبين: يسعى المقلب الأوّل الى تشكيل حكومة إنقاذ اصلاحية مستقلّة انطلاقا من السقف الذي رسمته تجربة تكليف اديب. ويريد المقلب الثاني المتمثّل بـ”حزب الله” التصدي لفكرة الحكومة المستقلّة الآن، وهذا ما برز جليّاً بعد محاولته الدفع الى “سمسرة” مقاعد وزارية لبعض من حلفائه لحظة رأى أن ذريعة التمسّك بحقيبة المال بدأت تتحلحل.



