أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءات

احداث فنزويلا تحرّك “اليوروبوندز” اللبنانية وتراجع طفيف في النقد المتداول واحتياطي العملات

في ظل التطورات التاريخية غير المسبوقة التي شهدتها فنزويلا الأسبوع الماضي وتضافر التوقعات بشأن إعادة هيكلة ديونها وعلى وقع القفزات اللافتة في أسعار سنداتها السيادية، برز هذا الأسبوع اهتمام لافت في سوق الديون المتعثرة ولا سيّما لبنان في ما يعرف بـ”تأثير الدومينو” الإيجابي إذ وجد المستثمرون المؤسساتيون الأجانب في السندات اللبنانية المتدنية الأسعار فرصة للصعود.

في هذا السياق، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع قفزات ملحوظة في أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية، بينما سلكت سوق الأسهم مسلكاً تراجعياً، وظلت السوق الموازية لتداول العملات تسجّل استقراراً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، قفزت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية من 23 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق إلى محيط 26 سنت للدولار يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ إعلان لبنان عن تخلفه عن الدفع في 9 آذار 2020.

في سوق النقد: قفز معدل فائدة الانتربنك من 30% في نهاية الأسبوع السابق إلى 60% يوم الجمعة، في إشارة إلى تراجع السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 25 كانون الأول 2025 أن الودائع المصرفية المقيمة تقلصت بقيمة 11756 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص الأسبوعي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 14333 مليار ليرة (أي ما يعادل 160.1 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما زادت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 2577 مليار ليرة وسط ارتفاع في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 2839 مليار ليرة وتراجع الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 262 مليار ليرة.
في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 11730 مليار ليرة أسبوعياً وسط ارتفاع طفيف في حجم النقد المتداول بقيمة 65 مليار ليرة وتراجع خجول في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بمقدار 39 مليار ليرة.

في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما ظلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي مستقرة نسبياً خلال النصف الثاني من كانون الأول 2025. في التفاصيل، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 31 كانون الأول 2025 أنّ احتياطيات المركزي السائلة بالعملات بلغت زهاء 11895 مليون دولار في نهاية كانون الأول مقابل 11987 مليون دولار منتصف كانون الأول، أي بتراجع طفيف مقداره 92 مليون دولار خلال النصف الثاني من الشهر.


في هذا السياق، تكون احتياطيات المركزي قد راكمت زيادة صافية قيمتها 1760 مليون دولار خلال العام 2025. الجدير ذكره هنا أنّ احتياطيات المركزي سجّلت متوسط نمو شهري قيمته 147 مليون دولار خلال العام 2025، تحقق أغلبها في النصف الأول من كل شهر. في موازاة ذلك، زادت احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان من 40032 مليون دولار منتصف كانون الأول 2025 إلى 40374 مليون دولار نهاية الشهر (9.2 مليون اونصة بسعر 4388 دولار للأونصة الواحدة). على المستوى التراكمي، تكون احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان قد سجّلت نمواً مقداره 16272 مليون دولار خلال العام 2025.

أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان فقد بلغ زهاء 71.5 ترليون ليرة في نهاية كانون الأول 2025 مقابل 65.6 ترليون ليرة في نهاية كانون الأول 2024، أي بزيادة مقدارها 6.0 ترليون ليرة في غضون العام، أو ما يعادل 67 مليون دولار.

في سوق الأسهم: سلكت بورصة بيروت مسلكاً تراجعياً هذا الأسبوع كما يستدل من خلال تقلص مؤشر الأسعار بنسبة 4.2%. فمن أصل 4 أسهم تم تداولها، انخفضت أسعار ثلاثة أسهم، بينما تراجع سعر سهم واحد. في التفاصيل، هبطت أسعار أسهم “سوليدير أ” بنسبة 7.1% إلى 76.00 دولار، وانخفضت أسعار أسهم “سوليدير ب” بنسبة 5.1% إلى 75.00 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، انخفضت أسعار أسهم “بنك بيبلوس العادية” بنسبة 8.5% إلى 0.54 دولار.

في المقابل، قفزت أسعار أسهم “بنك لبنان والمهجر العادية” بنسبة 9.8% إلى 6.86 دولار. أما أحجام التداول، فقد تقلصت من 6.6 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة) في الأسبوع السابق إلى 2.7 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة ) هذا الأسبوع، علماً أنّ أسهم سوليدير استحوذت على الغالبية العظمى من النشاط.

سوق سندات اليوروبوندز: استهلت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية العام 2025 بزيادات لافتة في الأسعار، حيث قفزت من 23.10 سنت للدولار الواحد في نهاية العام 2025 إلى 26.13 سنت للدولار يوم الجمعة للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2030، وإلى 26.38 سنت للدولار للأوراق التي تستحق بين العام 2031 والعام 2037، وهو أعلى مستوى لها منذ إعلان لبنان عن تخلفه عن الدفع في 9 آذار 2020.

وتعزى هذه القفزة اللافتة في الأسعار إلى موجة عارمة من “الإقبال على المخاطر” في سوق الديون المتعثرة، والتي أشعلتها الأحداث في فنزويلا. فبعد الأرباح اللافتة التي سجّلتها الصناديق الاستثمارية في العالم من مراكزها في فنزويلا، لجأت إلى ضخ السيولة في الأصول المتعثرة الواعدة التالية، ومن بينها لبنان.

ويأتي ذلك بالتلازم مع التقدم المنجز على صعيد المسار الإصلاحي، ولا سيما في ما بتعلق بإقرار مشروع “قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع” من قبل مجلس الوزراء في 26 كانون الأول الماضي، والذي يعتبر أحد أبرز الشروط المسبقة التي يطالب بها صندوق النقد الدولي من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الصندوق وإطلاق برنامج إنقاذي شامل للبنان. في هذا الصدد، لا بد من الذكر أن “قانون الفجوة المالية” والذي شهد تجاذبات داخلية، قد لاقى ترحيباً من قبل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية، ما يعزز الرهان حول إمكانية المصادقة عليه في مجلس النواب.

المصدر
التقرير الاسبوعي لبنك عوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى