خاص – بعد ارتفاعه 1.85 مليار دولار العام الماضي .. اي تغييرات ستطرأ على احتياطي المركزي من العملات الصعبة في 2026؟

في عام 2025، سجل احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة ارتفاع بلغ 1.85 مليار دولار. ليبقى السؤال، اي عوامل عزّزت هذا الارتفاع في العام المنصرم؟ وهل سنشهد مزيد من الارتفاعات في 2026؟
في هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي د. بلال علامة إنّ “ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة لم يبدأ فعليًا في عام 2025، إنما يعود تحديدًا إلى عام 2024، عندما بدأ مصرف لبنان، بعد الإعلان عن سعر 89,500 ليرة للدولار، بجمع الفائض في السوق”. واشار علامة ان “ذلك قد ترافق مع توقّف العمل بمنصّة صيرفة، وبدء دورة “فريش” جديدة في المصارف، والإعلان عن آليات بيع وشراء للدولار بطريقة جديدة ومنظّمة في القطاع المصرفي. فبدأ مصرف لبنان بجمع الاحتياطات وإضافتها إلى احتياطي الودائع على الفرش، يُضاف إليها فائض السيولة الذي كان يجمعه من الأسواق، واستطاع أن يجمع عام 2025 حوالي 1.850 مليار دولار”.

ووفقًا لعلامة، فإن هذا الارتفاع طبيعي، ولا سيما أن سعر الصرف الذي جرى تثبيته كان أعلى من السعر الحقيقي، وتمّ من دون النظر إلى الاعتبارات الاقتصادية التي تسمح بإنخفاض سعر الدولار. ولهذا السبب لم يكن أحد يشتري أو يبيع الدولار، وأصبح مصرف لبنان الشاري الوحيد للفائض في السوق، في وقت كانت الدولة تدفع الرواتب والمستحقات بالدولار. وطبعًا كان المستهلكون ينفقون، سحوبات الودائع التي كانت تُعطى من خلال تعاميم مصرف لبنان. كل هذه الظروف جعلت مصرف لبنان يجمع الفائض ويزيد الاحتياطي، إضافة إلى أنه كان هناك بدء لعملية “الفريش” وغيرها، وكانت كل وديعة من “الفريش” يذهب منها 13% كإحتياطي في مصرف لبنان بحكم القانون.
واكد علامة انه “من الطبيعي، إذا لم يتعرّض الوضع الاقتصادي والوضع العام اللبناني لأزمات جديدة أو انتكاسات كبرى، أن يستمر مصرف لبنان في تعزيز احتياطاته من العملات الصعبة، ولكن بوتيرة أبطأ من السابق. وسيبقى هذا المسار قائمًا حتى بدء تطبيق خطة إعادة الودائع، إذا أُقرّت في المجلس النيابي، إذ عندها سيصبح هناك إنفاق للأموال لردّ الودائع، ولا سيما التي تقل عن مئة ألف دولار، وسيتم استخدام الاحتياطي الإلزامي، إضافة إلى تمويل تقدّمه الدولة والمصارف”.
وقال علامة إنّ أي تعزيز في احتياطي مصرف لبنان يزيد الثقة ويعزّز الشعور بالإطمئنان تجاه الوضع المالي اللبناني. فبرغم الأزمات التي حصلت والمستويات التي وصلت إليها الليرة، والاهتزاز الذي أصابها حيث بلغت مرحلة غير مسبوقة من الانهيار، بقي هناك قدر من الثقة والقيمة، ولم يكن ذلك ليحصل لولا وجود احتياطات في مصرف لبنان، إضافة إلى احتياطي الموجودات الثمينة من الذهب. وبرأيي لو لم تكن هذه الاحتياطات موجودة، لكانت الليرة، قد شُطبت بالكامل”.



