خاص – زياد بكداش عن الصناعة في 2026: باقون في وطننا مع عمالنا على الحلوة والمُرّة!

عاشت الصناعة، كأحد القطاعات الاقتصادية في لبنان، خلال عام2025 تحت وطأة تداعيات عدم الاستقرار الأمني الذي لم يترسّخ رغم انتهاء الحرب، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية، إلى جانب الانعكاسات العميقة للانهيار الاقتصادي المستمر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فضلًا عن المشكلات المتعددة التي يعاني منها البلد، ولا سيّما التهريب.
إلا أنّ ذلك لم يمنع القطاع الصناعي من الصمود، بل على العكس، فقد حافظ على حضوره في السوق المحلية، واتخذ خطوة نوعية لافتة من خلال تنظيم معرض “الصناعة اللبنانية 2025” في sea side arena والذي افتتحه رئيس الجمهورية جوزيف عون، في رسالة واضحة لسعيه الدائم الى التطور، اذ شارك في المعرض حوالي 190 جهة عارضة على مساحة تزيد عن 10 آلاف متر.
في حديثه لموقعناLeb Economy، قال نائب رئيس جمعية الصناعيين، زياد وجيه بكداش، «لا شك أن العجلة الاقتصادية في سنة 2025 أفضل من السنوات التي سبقتها، لكن للأسف القدرة الشرائية لدى المواطن بقيت ضعيفة»، مشيراً إلى أن «البلد ما زال ضعيفًا جدًا وغير مستقر سياسيًا وأمنيًا، إذ إن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف، والقرارات الدولية لم تُنفّذ كاملة، وما زال للأسف قسم كبير من منطقة الجنوب خاليًا من السكان”.
وأوضح بكداش أن “الاقتصاد هو سلسلة واحدة متكاملة تبدأ بالسياحة، تليها باقي القطاعات ومنها الصناعة”، وقال: “صحيح أن المغتربين جاؤوا إلى لبنان بعد طول انتظار، لكن القدوم الخليجي والوافدين من سائر البلدان ما زال ضعيفًا جدًا، وهذه الشريحة من السياحة هي محرّك الاقتصاد الفعلي”.
وشدّد على أن “المشاكل الاقتصادية ما زالت كما هي: فلا بنوك، ولا استثمارات، ولا إصلاحات جدّية، فلا يمكن لأي قطاع، وخصوصًا الصناعي، أن ينمو من دون المصارف التي تموّل على الأقل شراء المعدات والماكينات”.
وأضاف أن “أي صناعي لا يجدّد معدّاته على الأقل كل خمس سنوات، فمصيره الزوال لعدم قدرته على المنافسة مع البلدان المجاورة، مع العلم أن الصناعة في سنة 2025 حافظت على وضعها في الأسواق بنسبة 55% في المحال مقابل 45% من الاستيراد. ولا ننسى أن الاقتصاد الموازي والنقدي غير المنظّم ما زال كما هو، مع التأكيد أن التهريب عبر المرافق الشرعية تحسّن بنسبة عالية، بانتظار تشغيل أجهزة السكانر لتصبح نسبة التهريب ضئيلة جدًا”.
ومن هنا، أكّد بكداش أن “حلّ معضلة التهرّب من دفع الضرائب يبقى أساسيًا”، لافتًا إلى أن “نحو 60% من الشعب اللبناني يتهرّبون من دفع الضرائب”.
وفي ردّ على سؤال حول توقّعات العام 2026 للقطاع الصناعي، اعتبر بكداش أنه “لا يمكن التنبؤ ببلد المفاجآت، فالأخبار غير مطمئنة، لكن الصناعي باقٍ وباقٍ”. وأضاف في هذا السياق: “كما منذ عام 1975 بقي الصناعي في وطنه، والمهاجرون الصناعيون آنذاك كانوا قلّة تُعدّ على الأصابع، فنحن متشبّثون بأرضنا وباقون مع عمّالنا في المُرّة والحلوة، فالتفاؤل عندنا ليس له حدود”.
وفي ما يتعلّق بالعلاقات الثنائية اللبنانية – السعودية ورفع الحظر عن الصادرات اللبنانية الى الاسواق السعودية، أكّد بكداش أن “كلّنا أمل أن تُحلّ هذه المعضلة قريبًا جدًا، علمًا أننا كنّا بانتظار الحل النهائي منذ شهرين، لكن للأسف ما زلنا ننتظر”. وقال: “المشكلة الأساسية أننا خسرنا هذه الأسواق منذ نحو ستّ سنوات، ومن الصعب جدًا أن نستعيد حصّتنا فيها بعد أن دخل التاجر التركي والآسيوي وأخذ مكاننا».
وختم بكداش بالقول: «أتمنى أن تنقشع هذه الغيوم السوداء، بل الرمادية، لينعم المواطن بالاطمئنان والسلام».



