خاص – شماس عن حركة القطاع التجاري في العاصمة: ارتفعت 20 بالمئة مقارنة بالموسم الماضي

قال رئيس جمعية تجّار بيروت نقولا شمّاس في حديث لموقعنا Leb Economy إنّ الوسط التجاري في بيروت، الذي كان يشبه الصحراء قبل عام، يشهد اليوم عودة واضحة للحياة، بعدما كان أقرب إلى مدينة أشباح. وأشار إلى أنّ عشرات المحال التجارية أعادت فتح أبوابها، في مشهد يعكس تحوّلًا إيجابيًا ملحوظًا.
ولفت شمّاس إلى أنّ اعادة تدشين واجهة «Patchi» بحلّتها الجديدة قبل أيّام قليلة شكّل محطة إضافية في هذا المسار، مؤكّدًا أنّه منذ سنوات طويلة لم يشهد اللبنانيون لحظات مماثلة، حيث بدا الوسط التجاري نابضًا بالحياة، من موسيقى وبهجة وحضور كثيف للناس وازدحام لافت.
وأوضح أنّ هذا التطوّر هو ما كان قد راهنا عليه قبل عام مع رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، حين قلنا آنذاك إنّ المشهد سيكون مختلفًا كليًا في موسم ميلاد 2025، وهو ما تحقّق بالفعل.
وكشف عن أنّ فندقًا مركزيًا أعيد افتتاحه في وسط بيروت، إلى جانب افتتاح عدد كبير من المحال التجارية والمطاعم الجديدة، ما يعكس عودة الحياة إلى قلب العاصمة وتغيّر المشهدية العامة للوسط التجاري بشكل واضح.
وفي السياق نفسه، قال شمّاس إنّ عودة وسط العاصمة إلى النبض والحياة ينعكس إيجابًا على مختلف المناطق اللبنانية، وهو أمر مرحَّب به.
وأكّد أنّه صحيح أنّ التجّار على موعد مع موسم الأعياد، لكن المستهلكين والزبائن أيضًا على هذا الموعد. وشدّد على أنّ المستهلك اللبناني لم يُخذِل قطاع التجارة، حتى في أصعب الظروف، حين بلغ الاستهلاك أدنى مستوياته، إذ أثبت أنّه من بين أكثر المستهلكين وفاءً، لافتًا إلى أنّ هذا الأمر لا يقتصر على السلع الأساسية فقط، بل يشمل أيضًا السلع الكمالية.
وأشار شمّاس إلى أنّ القدرة الشرائية في البلاد بدأت تتحسّن، من دون أن يعني ذلك أنّ جميع القطاعات قد تجاوزت الصعوبات، إذ لا تزال بعض القطاعات تعاني، إلا أنّ القطاع التجاري عمومًا بدأ ينهض تدريجيًا من الأزمة التي وقع فيها.
واعتبر أنّ حركة الأسواق خلال موسم الأعياد جاءت مُرضية، ومن المتوقّع أن تشهد مزيدًا من التحسّن.
وقال إنّ «Black Friday»، الذي أصبح محطة تجارية مهمّة في لبنان، شهد هذا العام تفاوتًا في الحركة بين القطاعات التجارية، ما جعل التجّار يترقّبون الوضع بحذر. وأضاف أنّه بعد العاشر من كانون الأوّل، انتقلت الأوضاع من مقبولة إلى جيّدة ومريحة، وهو ما انعكس بوضوح على زينة الأعياد في المحال التجارية وعلى الطرقات. ولفت إلى أنّ المدن اللبنانية، بما فيها تلك البعيدة عن العاصمة، تنافست هذا العام لتقديم أجمل الحلل وأجمل الزينات، متفوّقة في بعض الأحيان على ما كان يُشاهَد قبل الأزمة الاقتصادية.
وفي ردٍّ على سؤال، أكّد شمّاس أنّه لا يزال من المبكر الحديث عن الحجم الفعلي للأعمال في الأسواق خلال موسم الأعياد، غير أنّ المؤشّرات المتوافرة تُظهر أنّ نسبة الحركة في القطاع التجاري في بيروت ارتفعت ما بين 15 و20 في المئة مقارنة بموسم الأعياد الماضي، الذي جاء في مرحلة كان لبنان يخرج فيها من الحرب. واعتبر أنّ هذه النسبة، على الرغم من ذلك، مشجّعة جدًا، مشيرًا إلى وجود تفاوت في الحركة بين القطاعات التجارية، ومذكّرًا بأنّ بعض القطاعات لم تقلع بعد بشكل كامل.
واعلن شمّاس إنّه تمّ تسجيل حضور لسياح خليجيين في الأسواق، مشيرًا إلى ما يردّده نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود، بأنّ اللبناني يتّخذ قراره بالقدوم إلى بلده قبل نحو عشرة أيّام فقط. وأضاف أنّ اللبنانيين المنتشرين في مختلف دول العالم لا يحتاجون سوى إلى بعض الاطمئنان لاتّخاذ قرار زيارة لبنان.
وأوضح أنّه مع تبدّد أجواء الحرب، ولا سيّما عقب تعيين السفير سيكون كرم في لجنة “الميكانيزم”، وما رافق ذلك من تأكيدات بعدم حصول حرب مع نهاية العام، بدأ المشهد يتغيّر يومًا بعد يوم. وختم بالتأكيد أنّ الاقتصاد مبنيّ أساسًا على التوقّعات، وقد تحوّلت هذه التوقّعات فجأة إلى إيجابية خلال شهر كانون الأوّل، ما انعكس تحسّنًا ملموسًا في الحركة الاقتصادية.


