أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

لماذا نحتاج إلى المؤسَّسات الدولية؟ (اللواء ١٩ كانون الاول )

الأوضاع الاقتصادية اللبنانية متعثرة، والجميع يعرف ذلك.  من المستحيل أن نستطيع النهوض بأنفسنا من دون تعاون المؤسسات الدولية، وأعني بها خاصة البنك وصندوق النقد، التي تساعد مباشرة أو تدعو الدول الميسورة الى مساعدتنا عبر هبات وقروض.  نحتاج الى وضع أطر مناسبة للمساعدات كي تكون مفيدة علما أن «لا غذاء مجاني»، كما تعلمنا من كل كتب الاقتصاد.  ما ستقدمه المؤسسات الدولية من أموال سيكون قليلا، لكن الموضوع الأهم هو ما ستقدمه الدول الصناعية والعربية مرتكزة على توصيات المؤسسات الدولية.

يحتاج لبنان الى مساعدات أي هبات وقروض ميسرة.  تهمنا أكثر الاستثمارات التي نتوقع أن تأتي لأن اقتصادنا واعد ويرتكز على يد عاملة كفوءة ومتخصصة ومنتجة.  مشكلة لبنان الاقتصادية سهلة وصعبة في نفس الوقت.  لن يزدهر الاقتصاد اللبناني قبل أن تستتب الأوضاع السياسية والأمنية.  في حال تم ذلك، سيعود الاقتصاد بسرعة الى النمو كما كان الحال في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
دور مجموعة البنك الدولي غير مفهوم أحيانا من قبل العديد من المواطنين.  تتألف المجموعة من المؤسسات الخمسة التالية:  البنك الدولي للاعمار والتنمية IBRD (تأسس سنة 1945)، جمعية التنمية الدولية IDA (تأسست سنة 1960)، مؤسسة التمويل الدولية IFC (تأسست سنة 1956)، مؤسسة ضمان الاستثماراتMIGA  (تأسست سنة 1988) والمركز الدولي لبت النزاعات ICSID (تأسس سنة 1966).  يمكن اختصار دور المجموعة بمساعدة الدول النامية على التخلص من الفقر والتخلف الاقتصادي عبر ارشاد متخصص ومدروس وبرامج مدروسة ومدعومة بقروض ميسرة طويلة الأمد دون أن ننسى فترات السماح المهمة.  للبنان علاقات ايجابية تاريخية مع البنك الدولي ولا بد من تفعيلها وتوسيعها.
تقوم مؤسستا IBRD  وIDA  باعداد برامج قروض وارشاد للدول النامية بالتعاون مع حكوماتها.  قبل الالتحاق بالبنك يجب على الدولة الانضمام الى صندوق النقد الدولي IMF الموجود أيضا في واشنطن.  أما IDA، فتعطي قروضا الى الدول الفقيرة جدا مكملة دور البنك الذي يعطي قروضا الى الدول الأقل فقرا.  تشير الاحصائيات الى الاستفادة النسبية المتواضعة لدول المنطقة العربية من طاقات وامكانيات البنك الدولي بالرغم من الحاجة الكبيرة لهما في كل القطاعات.  هذا عائد ربما الى الأوضاع السياسية العامة الصعبة كما الى تقصير الفريقين في تفعيل الحوار والعلاقة بينهما لدفع عجلة النمو الاقتصادي.
على عكس المؤسستين السابقتين اللتين تقرضان الى القطاع العام، يتوجه اقراض ال IFC مباشرة الى القطاع الخاص ولها موظفيها التقنيين المنفصلين اداريا عن موظفي المؤسستين الأخرتين.  تتعاون المؤسسة مع القطاع الخاص في الدول النامية المنضمة اليها من أجل تطويره وتحديثه.  توسع دور المؤسسة كثيرا مع انتقال معظم دول العالم الى النظام الاقتصادي الحر الذي يعطي دورا كبيرا الى القطاع الخاص في عمليات النمو والاستثمارات.  تقوم المؤسسة مثلا بايجاد مصادر تمويل وطنية ودولية للشركات الخاصة في الدول النامية، كما يمكنها أن تشارك مباشرة في رأس مال هذه الشركات.
أما مركز بت الخلافات فيقوم بأعماله عبر المصالحة والتحكيم بين الدول الأعضاء والمستثمرين.  يقوم المركز بالتحقيق بالنزاعات المقدمة اليه واعطاء الحلول العملية لها.  تقوم ال MIGA بضمان المخاطر غير التجارية أي السياسية عموما تشجيعا للاستثمارات والنمو في الدول النامية الاعضاء.  لا يمكن للبنك الدولي أن يضمن النمو في أي من الدول التي يتعامل معها.  فبرامجه المدعومة بالدراسات والقروض ترتكز على شروط وسياسات اصلاحية اقتصادية واجتماعية تحريرية يجب أن تقوم بها الدول الموقعة على البرامج.  يتدخل بسرعة عبر الأرشاد والتمويل لمعالجة الأزمات الاقتصادية بالاضافة الى دوره الأساسي في مكافحة الفقر في الدول النامية.
أما صندوق النقد، فيكمل دور البنك الدولي مركزا على الجوانب المالية والنقدية والمصرفية.  هي مؤسسة أصغر لكن مهماتها أصعب وأدق وبالتالي تكون عموما أقسى مع الدول الأعضاء وهذا ما نشعر به أحيانا في لبنان.  برامج صندوق النقد تسعى الى اصلاح الجوانب المالية والمصرفية عبر توقيع اتفاق مع الدول الأعضاء.  عموما العلاقات الأوسع مع البنك الدولي تتبع ويتم اقراض الأموال للمواضيع الاجتماعية والبنية التحتية كما الفوقية.
ليس صعبا علينا أن نعي في لبنان أننا نحتاج الى توقيع برنامج مع الصندوق نحصل منه على قروض ونجذب من خلاله أموالا واستثمارات من دول عدة لم تكن لتأتي من دون البرنامج.  الاستشارات التقنية من خبراء كفوئين تساعد الدول على اجتياز الفترات الصعبة التي تمر بها.  بعد ذلك لا بد وأن نجذب عبر البنك الدولي مباشرة أو غير مباشرة الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والفوقية التي نحتاج اليها كثيرا.  الطريق واضحة والمطلوب أن نملك الشجاعة والقدرة على السير بها تجنبا لاضاعة الوقت وتراكم الخسائر التي لا قدرة لنا على تحملها.  المطلوب تحقيق ورشة عمل واسعة مع رؤية واقعية توصلنا الى شاطئ الأمان.  أخيرا هنالك أيضا وطبعا مؤسسات مماثلة اقليمية ووطنية تقوم بنفس الوظائف ولا بد من أن تكون لنا الشجاعة للتعاون معها جميعا.

بواسطة
د. لويس حبيقة
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى