أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أساتذة عكار لبّوا دعوة الروابط للاعتصام (نداء الوطن ١٨ كانون الاول )

تحت سماءٍ مثقلة بالهموم المعيشية، وفي سياق الاعتصامات التي لفت المناطق اللبنانية، تجمّع أساتذة الملاك والمتعاقدون في التعليم الرسمي صباح أمس أمام مالية حلبا، في اعتصامٍ حمل أكثر من رسالة، ورفع صوت شريحةٍ لطالما شكّلت العمود الفقري للمدرسة الرسمية في لبنان.

اعتصامٌ لم يكن عابرًا، بل جاء تعبيرًا عن أزمة متراكمة باتت تهدّد كرامة المعلّم وحقه في عيشٍ كريم.

الأساتذة، الذين لبّوا الدعوة من مختلف مناطق عكار، أكّدوا أن تحرّكهم يأتي في سياق الدفاع عن حقوقٍ باتت مهدورة، في ظلّ تآكل الرواتب والأجور وارتفاع كلفة المعيشة بشكل غير مسبوق. فالمداخيل الحالية، بحسب المعتصمين، لم تعد تكفي لتأمين أبسط متطلّبات الحياة، ما يضع المعلّم أمام معادلة قاسية بين الاستمرار في رسالته التربوية ومتطلبات الصمود الاقتصادي.

وخلال الاعتصام، أُلقيت كلمات باسم أساتذة الملاك في التعليم الرسمي والمتعاقدين، شدّدت على ضرورة تعديل الرواتب والأجور بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الجديد، وإدخال جميع التقديمات في صلب الراتب، بما يضمن حدًّا أدنى من الاستقرار المعيشي. كما طالب المتحدثون بتحسين التقديمات الاستشفائية والاجتماعية، حيث يجد الأساتذة أنفسهم اليوم في مواجهة أعباء صحية متزايدة من دون أي شبكة أمان فعلية.

وتحدّث الأستاذ وليد نمير باسم المتعاقدين في التعليم المهني، فيما تحدّث الأستاذ محمد العبدالله باسم رابطة التعليم المهني، والأستاذ عبدالعزيز الرافعي باسم رابطة التعليم الأساسي، والأستاذ معروف الدكوير باسم أساتذة التعليم الثانوي، مؤكدين جميعًا حقوق الملاك والمتعاقدين في هذا القطاع وضرورة الاستجابة لمطالبهم العادلة.

ولم تخلُ الكلمات من لهجة تحذيرية، إذ أكّد الأساتذة أن تجاهل مطالبهم لن يؤدّي إلا إلى مزيد من التصعيد، معتبرين أن إنصاف المعلّم يشكّل المدخل الأساسي لإنقاذ المدرسة الرسمية والحفاظ على دورها الوطني. وأشاروا إلى أن أي موازنة تُقرّ من دون معالجة عادلة لحقوق الأساتذة ستُعتبر موازنة قاصرة، لا تأخذ في الاعتبار الواقع الاجتماعي لشريحة واسعة من العاملين في القطاع التربوي.

وفي ختام الاعتصام، نفذ المشاركون مسيرة باتجاه سراي حلبا الحكومي، حيث قاموا بتسليم المحافظ عماد اللبكي نسخًا من مطالبهم، في خطوة رمزية تهدف إلى إيصال صوتهم مباشرة إلى المسؤولين، والتأكيد على أن تحرّكهم مستمرّ حتى تحقيق المطالب.

تحرّكٌ عكس حجم الغضب والقلق، لكنه في الوقت نفسه حمل إصرارًا واضحًا على الدفاع عن كرامة المعلّم، باعتباره حجر الأساس في بناء الأجيال وصون مستقبل التعليم الرسمي في لبنان.

بواسطة
مايز عبيد
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى